حرب شوارع شرسة بين داعش والقوات العراقية في الموصل

يبدي مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية استماتة في المعركة الجارية في الموصل الأمر الذي من شأنه أن يعقّد مهمة القوات العراقية، ورغم ذلك فقد سجّل السبت تقدم مهم ترجم في السيطرة على حيين استراتيجيين فيما يستمر القتال على أشده في عدن.
الأحد 2016/11/13
مفتاح الفرج

بغداد – تخوض القوات العراقية حرب شوارع “شرسة للغاية”، منذ السبت، ضد عناصر تنظيم الدولة الإسلامية في حيّ عدن، فيما تمكنت من السيطرة على حيي الأوربجية والقادسية الثانية (شرقي الموصل).

وبدأت معركة تحرير الموصل تأخذ منعطفاً آخرا متمثلا في حرب شوارع ضد عناصر التنظيم الذين يفضّلونها كونهم يعرفون جغرافية المنطقة بشكل جيّد ويعتمدون على شبكة أنفاق تمنحهم حرية الحركة والمناورة بسهولة، فضلا عن اتخاذهم المدنيين العزّل دروعا بشرية ما يتسبّب في إعاقة العمليات العسكرية الجارية ضدّهم، بحسب تصريحات رسمية سابقة.

وقال الرائد سلوان فواز، من قوات الردّ السريع (تابعة للداخلية)، إن “قوّات جهاز مكافحة الإرهاب شرعت في تمام الساعة الـ6:30 صباح السبت، في عملية اقتحام حيّ عدن في الجانب الأيسر شرق الموصل من محورين، إلاّ أنها اصطدمت بمقاومة شرسة للغاية من قبل مقاتلي التنظيم الذين اعتمدوا بنسبة كبيرة جدا على إرسال العجلات المفخخة والانتحاريين”.

وأشار فواز “لغاية الآن، الاشتباكات مستمرّة وقد جرى تفجير 3 عجلات مفخخة وقتل انتحاريين اثنين، قبل وصولهم إلى القوات المسلحة”، موضحاً أنه “لا يمكن إعطاء حصيلة دقيقة بحجم الخسائر البشرية والمادية بين الطرفين الآن، جراء احتدام المعارك”.

وأضاف أن “نجاح القوات في السيطرة على حيّ عدن سوف يمكّنها من سهولة اختراق مناطق الموصل ضمن محور الجنوب الشرقي والسيطرة على مباني شقق الخضراء والتي يتخذها التنظيم لتنفيذ عمليات القنص”.

49 ألف شخص على الأقل نزحوا من الموصل منذ بدء الهجوم على المدينة

وفي وقت سابق أكد قائد حملة تحرير الموصل، الفريق الركن عبدالأمير رشيد يارالله، عبر بيان بثه التلفزيون الرسمي، أن قوات مكافحة الإرهاب التابعة لوزارة الدفاع “سيطرت على حيي الأوربجية والقادسية الثانية (شرقي الموصل) بعد قتل العشرات من الإرهابيين”.

وكان تنظيم داعش قد نشر على مواقع تابعة له مقاطع مصوّرة، تظهر نشوب حرب شوارع بينه وبين القوات العراقية، وكان آخرها مساء الجمعة، وتوضح الاشتباكات بين الجانبين داخل الأحياء السكنية في شرقي المدينة.

وتوغلت القوات العراقية قبل أيام شرقي مدينة الموصل التي يقطنها نحو 1.5 مليون شخص، وتحولت أزقة وشوارع المدينة من الناحية الشرقية إلى ساحة معارك عنيفة منذ ذلك الوقت.

وانطلقت معركة استعادة الموصل في الـ17 من أكتوبر 2016، بمشاركة 45 ألفاً من القوات التابعة لحكومة بغداد، سواء من الجيش، أو الشرطة، مدعومين بالحشد الشعبي (مليشيات شيعية موالية لإيران)، وحرس نينوى (سنّي)، إلى جانب البيشمركة (قوات الإقليم الكردي).

وتدعم ضربات جوية تقودها الولايات المتحدة القوات العراقية باستخدام مقاتلات وطائرات هليكوبتر من طراز أباتشي في حين يرافق مستشارون عسكريون غربيون القوات على أطراف الموصل.

واستعادت القوات العراقية والمتحالفين معها، خلال الأيام الماضية، العشرات من القرى والبلدات في محيط المدينة من قبضة داعش.

ولكنّ خبراء ومحللين يرون أن سياق المعركة وشراسة عناصر التنظيم الذين يبدو أنهم استعدوا جيدا لها، ستعرقل عملية تحرير المدينة، مرجّحين أن تستغرق المعركة أشهرا.

ومع احتدام المعارك في عمق المدينة، سجل خروج مدنيين، بعضهم يحمل رايات بيضاء إلى أطراف الموصل، وتجمعوا قرب شاحنة عسكرية عراقية لتقلهم إلى خارج المدينة.

ويثير مصير المدنيين في الموصل قلق المنظمات الإنسانية التي تدعو إلى فتح ممرات آمنة لهم. وقالت المنظمة الدولية للهجرة السبت إن أكثر من 49 ألف شخص نزحوا من الموصل منذ بدء الهجوم على المدينة.

وكانت المفوضية العليا لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة قد كشفت الجمعة، بأن تنظيم الدولة الإسلامية أعدم خلال الأيام الماضية ستين مدنيا على الأقل في الموصل وضواحيها، متهما أربعين منهم بـ”الخيانة” والعشرين الآخرين بالتعامل مع القوات العراقية.

وسيطر تنظيم الدولة الإسلامية في العام 2014 على مساحات واسعة شمال وغرب بغداد، ولكن القوات العراقية نجحت في استعادة معظمها.

ويقول خبراء، إن استعادة القوات العراقية للموصل سيشكل ضربة قاسمة للتنظيم المتطرف، وهو ما يفسر استماتة عناصره داخل المدينة.

3