حرب صفقات تسليح ليبيا بين موسكو وفرنسا

الاثنين 2015/02/23
الوضع في ليبيا يضع المجتمع الدولي أمام خيارات صعبة

تونس – كشفت تطورات المأزق الليبي المفتوح على مصراعيه أمام سيناريوهات مُتعددة تتجاوز تداعياتها الجغرافيا الليبية لتشمل دول المحيط المغاربي والأفريقي، وصولا إلى دول أوروبا، عن حرب خفية وُصفت بالطاحنة حول من سيظفر بصفقات تسليح الجيش الليبي، وإعادة إعمار ليبيا بعد الدمار الهائل الذي عرفته خلال السنوات الأربع الماضية.

وقال دبلوماسي غربي لـ”العرب” إن هذه الحرب الخفية تدور رحاها الآن بين عدد من العواصم الغربية، منذ أن لاحت في الأفق بوادر تُشير إلى إمكانية رفع الحظر المفروض على تسليح ليبيا، حيث ارتفعت حدة التحركات الغربية وسط تضارب مصالح الأطراف المعنية مباشرة بالملف الليبي المشتعل.

واحتدمت المعركة الخفية بين موسكو وباريس في أعقاب زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمصر في التاسع من الشهر الجاري، حيث لاحت على هامشها بوادر اتفاق ليبي – روسي على إعادة تفعيل اتفاقيات التسليح السابقة بين البلدين.

وبرزت تلك البوادر في أعقاب الاجتماعات التي عقدها رئيس هيئة أركان الجيش الليبي اللواء عبدالرزاق الناظوري مع عدد من كبار المسؤولين والضباط الروس الذين رافقوا بوتين خلال زيارته لمصر.

وتتعلق هذه الصفقة التي تعطلت بسبب الأحداث التي شهدتها ليبيا منذ فبراير من عام 2011 بعقود أسلحة بقيمة 4 مليار دولار.

غير أن المسعى الروسي اصطدم بمصالح فرنسا التي لا تُخفي هي الأخرى اهتمامها بالسوق الليبية، حيث رأت باريس في إتمام الصفقة المذكورة تهديدا لمصالحها، خاصة وأنه سبق لها أن اتفقت مع حكومة علي زيدان على احتكار تسليح سلاحيْ الجو والبحرية الليبيين.

وكانت فرنسا قد وافقت على شراء حكومة علي زيدان لأكثر من 60 طائرة حربية فرنسية من نوع “ميراج 2000”، وشرعت في إتمام هذه الصفقة، كما أبرمت اتفاقية أخرى تتعلق بتسليح وتجهيز سلاح البحرية الليبي بعدد من البوارج والزوارق السريعة، وغواصة تعمل بالديزل.

وأمام عدم بروز مؤشرات ليبية جدية لتفعيل تلك الصفقة مع فرنسا، تحركت فرنسا لعرقلة استئناف الصفقة الروسية خشية على مصالحها، ورفعت من مطالبها في ليبيا، حيث اشترطت السماح لها بالسيطرة على موارد إقليم فزان جنوب ليبيا.

ويحتوي إقليم فزان على 40 بالمئة من الثروات الطبيعية الليبية، وخاصة منها النفط والغاز واليورانيوم والذهب والفوسفات والزنك والحديد، إلى جانب المياه الجوفية.

1