حرب طويلة لا هوادة فيها على الإرهاب في شبكات التواصل

الكل يجمع على ضرورة تضافر الجهود وتكثيف التنسيق في موضوع مكافحة الإرهاب عبر وسائل الاتصال التي تستخدمها الشبكات الإرهابية لتجنيد مقاتلين من بقاع كثيرة في العالم. تسخّر لهذه العملية إمكانيات كثيرة تتمتّع بها الدول المتقدّمة، وليس بأقدر من الشركات العملاقة في مجال الاتصال لهذه المهمّة، كما لا يمكن التغافل عن دور الأجيال الشابة والفاعلة في تكنولوجيا المعلومات وتحييد دورها في هذا المجال.
الأربعاء 2016/05/18
تكنولوجيا المعلومات في التصدّي للإرهاب ميدانيا واجتماعيا

واشنطن - كانت ولا تزال شبكات التواصل هي الأداة الأقوى والأكثر فاعليّة التي تستخدمها التنظيمات الإرهابية في تجنيد المقاتلين للالتحاق بصفوفها في سوريا والعراق.

وفي إطار التصدّي لدعاية تنظيم الدولة الإسلامية، كثّفت الإدارة الأميركية على الشبكة ومواقع التواصل من جهودها لوقف هذا التجنيد ومحاولات التحريض والتشجيع على القيام بعمليات إرهابية لصالح الجماعات الإرهابية، لكنّه من المبكّر ومن الصعب تقييم النتائج كما يقول خبراء ومراقبون.

وحشدت الإدارة الأميركية دعم الشركات الكبرى لمواقع التواصل على غرار تويتر وفيسبوك، التي ضاعفت من إغلاق حسابات يستخدمها الإرهابيون، وفي هذا الصدد صرّح منذ أيام قليلة المدير السابق لمجلة تايم ونائب وزير الخارجية للشأن العام ريتشارد ستينغل في مؤتمر أنّ موقع تويتر قد أعلن عن غلق حوالي 200 ألف حساب، لكنه في الواقع أغلق عددا أكبر بكثير.

وتابع ستينغل في مؤتمر حمل عنوان “كسر صورة تنظيم الدولة الإسلامية”، أنّ موقع يوتيوب محا الملايين من تسجيلات الفيديو كما خصّص موقع فيسبوك المئات من الموظفين للعمل على مدار الساعة لإزالة المضامين التي تخدم أهداف الإرهاب ومخططاته. تجدر الإشارة إلى أنّ الإدارة الأميركية وخاصة مركز مكافحة الدعاية في الخارجية، لم يعودا يسعيان إلى إصدار رسائل تحمل بصمة الحكومة الأميركية في هذا الأمر، بل يريدان “إعلاء أصوات معتدلة وذات مصداقيّة في أوساط المجتمع المدني” حسب قول كبيرة مستشاري أوباما للأمن القومي ليزا موناكو.

يذكر أنّ القيادة المركزية للقوات الأميركية في الشرق الأوسط (سنتكوم) تلجأ إلى خدمات عسكريين من القوات الخاصة ومتعاقدين من خارج السلك لتنفيذ “برنامج متماسك من التحركات على الإنترنت”، بحسب البنتاغون.

وصرح المتحدث باسم البنتاغون الميجور أدريان رانكين غالاواي لوكالة فرانس برس بأنّ الهدف هو توجيه معلومات صحيحة إلى الجمهور المحلّي لإحباط أكاذيب وخدع تنظيم الدولة الإسلامية.

واعتبر ستينغل أنّ تلك الجهود ناجعة، وقال بأنّ الرسائل المعارضة لتنظيم الدولة الإسلامية قد ازدادت كثيرا وأصبحت أكثر بخمسة أضعاف من تلك المؤيدة له في وقت سابق، مشيرا إلى تدنّي حجم الدعاية لصالح التنظيم الإرهابي على الإنترنت بنسبة تقدّر بـ40 بالمئة، غير أنّ الخبراء منقسمون بهذا الشأن، ويرى بعضهم أنّ الإرهابيين ما زالوا قادرين على نشر دعايتهم في أوساط نواة متشدّدة من الموالين وإن كانت تشهد تقلّصا ملحوظا، فهم يواجهون المزيد من الصعوبات في نشرها على نطاق واسع وإيصالها إلى مجنّدين محتملين بسبب هذه الإجراءات.

نشاط أنصار تنظيم الدولة الإسلامية تقلّص على تويتر وغيره بالمقارنة مع العام الماضي أو حتى مطلع العام الجاري

ويفيد أحد الكتّاب البارزين والمتابعين لنشاط التنظيم على تويتر، أن نشاط أنصار تنظيم الدولة الإسلامية تقلّص على تويتر وغيره من المواقع بالمقارنة مع العام الماضي أو حتى مطلع العام الجاري، مؤكدا تراجع عدد متابعيهم وقلّة عدد تغريداتهم.

ولفت خبير شؤون الجهاديين في مركز بروكينغز للبحوث ويل ماكانتس إلى أنّ ضغوط شبكات التواصل الكبرى أتت بثمارها، ولوحظ تحوّل اهتمام أنصار تنظيم الدولة الإسلامية في نشر نشاطاتهم الدعائيّة إلى منابر أصغر، على غرار تطبيق تلغرام، مع محاولة الحفاظ على وجودهم في المواقع الكبرى، باعتبارها المورد الفعلي للمجندين الجدد. غير أنّ بعض الخبراء لم يفرطوا في تفاؤلهم على غرار ريتا كاتز، مديرة شركة “سايت” الأميركية والتي باتت مرجعا في مراقبة مواقع الجهاديين، وذلك في تعبيرها عن الغضب من الذين يؤكدون استشفاف تباطؤ لنشاط الجهاديين على الإنترنت.

وقالت كاتز “إنّ منشورات تنظيم الدولة الإسلامية على الإنترنت ازدادت إلى الضعفين منذ العام الماضي، مذكّرة بإطلاق منشورات القسطنطينية بالتركية، والمنبع بالروسية، أو أسبوعية النبع الإخبارية”، هذا بالإضافة إلى أنّ العثور على هذه المنشورات على تويتر وفيسبوك وتلغرام وتامبل وغيرها بات شديد السهولة. وأبدى مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي “إف بي آي” جيمس كومي حذره الشديد إزاء قدرات التجنيد والدعاية التي يملكها الجهاديون في الولايات المتحدة.

وأضاف بأنّ “قدرة تنظيم الدولة الإسلامية على تحفيز وإثارة حماسة النفوس المضطربة ما زالت قائمة في الولايات المتحدة”.

وأكد قائلا “لدينا أكثر من ألف حالة نحاول فيها تقييم موقع الفرد على مسار التشدد من مجرد استهلاك المضمون المتوافر على الإنترنت إلى الانتقال إلى الفعل”.

ومن جهته قال ستيفن كراون ممثل شركة مايكروسوفت في مجلس الأمن الدولي الأربعاء إنه “لا يوجد حل سحري” لمكافحة انتشار التطرف عبر الإنترنت، لكنه شدد على ضرورة تعاون شركات التكنولوجيا والدول لمنع الإرهابيين من استخدام الإنترنت لنشر أيديولوجياتهم.

وأضاف كراون، نائب رئيس شركة مايكروسوفت “لا يوجد حل سحري واحد فعال، فلو كان هناك حل، لكانت الصناعة قد استخدمته”. وتابع أنه يجب على شركات التكنولوجيا والدول والمنظمات غير الحكومية تنسيق جهودها لمنع المتطرفين من إساءة استغلال خدمات الإنترنت، من خلال مواجهة خطا وذلك في كلمة استمعت فيها دول أعضاء كثيرة عبر وزراء خارجيتها على الإنترنت.

وتابع نحن بحاجة إلى استكشاف وسائل جديدة ومحسنة لمعالجة إساءة استعمال منصات التواصل على الإنترنت”.

كما دعا نائب الأمين العام للأمم المتحدة يان ألياسون، الذي تحدث إلى المجلس أيضا، إلى التركيز بشكل خاص على منع تطرف الشباب من خلال دمجهم في مجال مكافحة الإرهاب، وأضاف “إذا أردنا مواجهة الخطاب الإرهابي، يتعين علينا أن نحفّز ونحشد هذا الجيل من الشباب -الأكبر في التاريخ- لتعزيز رسائلنا الإنسانية المشتركة”.

13