حرب عالمية بالتقسيط تلوح في أفق سوريا

الأربعاء 2016/02/17
هل تقدم أنقرة على المخاطرة بتدخل بري

لندن - تتعزز حظوظ الأكراد في سوريا كلما تقدموا شمالا في اتجاه الحدود التركية بدعم جوي روسي وبأسلحة أميركية، باحثين عن شرعية لإقامة إقليم كردي شبه مستقل إذا ما تم التوصل إلى إقامة منطقة حظر جوي على حدود سوريا مع تركيا، وهو ما يعيد إلى الواجهة سيناريو صراع العراق مع الأكراد الذي توج بانفصالهم عمليا عن حكومة بغداد عام 1991 بعد حرب الخليج.

ويسعى الأكراد إلى خلق أمر واقع في شمال سوريا يمكنهم بعد انتهاء الحرب المستمرة منذ خمسة أعوام من إنشاء كيان مستقل تعتبره تركيا معاديا لها وتهدد بالتدخل بريا في سوريا لمنعه.

ويجر تقدم قوات سوريا الديمقراطية التي يهيمن عليها الأكراد للسيطرة على بلدة أعزاز على الحدود مع تركيا، داعمين دوليين وإقليميين تدريجيا إلى مواجهة مباشرة قد تندلع مع تراجع فرص استراتيجية أنقرة لإقامة منطقة عازلة في مناطق باتت تخضع معظمها لسيطرة الأكراد.

وستقطع سيطرة الأكراد على أعزاز الطريق الرئيس لإيصال تركيا الدعم إلى فصائل إسلامية تحظى بدعمها في حلب.

وينبئ تحول القوات الكردية، التي تتوجس منها تركيا، إلى القوة الرئيسية في الحرب باشتعال حرب أوسع تكون روسيا وحلف شمال الأطلسي طرفيها الأساسيين.

وتسرع المعركة في شمال حلب من قدوم لحظة حاسمة في الصراع. فإلى جانب تحديدها بشكل كبير مصير الرئيس السوري بشار الأسد، سترسم ملامح السياسة التركية في منطقة الشرق الأوسط لسنوات.

ويقول رودجر بويز، الكاتب البريطاني المتخصص في شؤون الشرق الأوسط، إنه “في حال سقوط ممر أعزاز في أيدي الأكراد، فإنهم سيصبحون في موقف قوي وباستطاعتهم إنشاء دولة معادية على الحدود التركية، ومن أجل منع حدوث ذلك، فإن الأتراك قد يرسلون جنودا للقتال على أرض المعركة والمجازفة بحدوث صدام بين حلف الأطلسي وروسيا”.

رودجر بويز: الأتراك على استعداد للمخاطرة بمواجهة روسيا لمنع قيام دولة كردية

والثلاثاء قال مسؤول تركي رفيع المستوى إن بلاده تحبذ شن عملية برية في سوريا، ولكن مع حلفائها.

وأكد المسؤول الذي تحدث للصحافيين في إسطنبول “نريد شن عملية برية مع حلفائنا الدوليين، ولن تكون تلك عملية عسكرية من جانب واحد من تركيا إلى سوريا”.

وأضاف “من المستحيل، ومن دون عملية برية، وقف القتال في سوريا”.

وكان المسؤول التركي يشير إلى مقاتلات أعلنت السعودية عن قرب إرسالها إلى قاعدة إنجرليك استعدادا لتدخل بري محتمل.

وتخشى أنقرة من أن تتبع سقوط أعزاز السيطرة على سلسلة متتالية من المعابر التي يرجح أن يكون النظام السوري وقتها قادرا على الوصول إليها.

وتجد الحكومة التركية نفسها تحت ضغط داخلي هائل نتيجة خشية المجتمع التركي من أن ينفذ الطيران الروسي والقوات الكردية حملة تطهير عرقي واسعة في صفوف التركمان السوريين المقيمين على جبال محاذية للحدود مع تركيا.

وستكون أنقرة حينئذ مستعدة للمخاطرة بالتوغل عسكريا في سوريا، حيث تبسط روسيا سيطرتها على التحركات في أغلب مناطق الشمال وعلى مجال سوريا الجوي.

ويظل إرسال الناتو جنودا إلى أرض المعركة لمساندة تركيا أمرا مستبعدا، لكن قد يتغير الوضع بسرعة إذا طالبت تركيا بدفاع جماعي عن أراضيها إثر أي اختراق جديد من قبل الطائرات الروسية لأجوائها، وهو ما يضع المنطقة على حافة حرب كبرى.

وتحدث رئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف الخميس الماضي عن شبح حرب دائمة أو حرب عالمية إذا فشلت المفاوضات الرامية لإنهاء الصراع في سوريا وحذر من أي عمليات برية تنفذها قوات أميركية وعربية.

ويشير ميدفيديف إلى “خطوة ذكية” اتخذتها تركيا والسعودية والإمارات ودول عربية أخرى أعلنت عن استعدادها لإرسال قوات برية، بشرط أن تكون القيادة أميركية.

والمفارقة أن الولايات المتحدة في هذه الحالة ستكون داعمة للقوات السعودية ومعها القوات التركية المعادية للأكراد من جهة، بينما تدعم في نفس الوقت قوات حماية الشعب الكردية التي قد تحظى بدعم جوي من طائرات أميركية في قاعدة إنجرليك.

ويمهد وصول القوات السعودية إلى سوريا الطريق أمام صدام واسع النطاق مع قوات تابعة لإيران وحزب الله من جهة أخرى. ومن شأن المواجهة بين الجانبين أن تفاقم من حدة الصراع السني الشيعي الذي تحول إلى المحرك الأساس لأزمات المنطقة.

1