حرب عالمية قادمة للسيطرة على الإنترنت

دخلنا في عصر إنترنت الأشياء، حيث بات كل شيء متصلا بالإنترنت، من جهاز الكمبيوتر إلى الهاتف الذكي، من المنزل الذكي المتصل والأدوات المنزلية المتصلة إلى السيارات المتصلة، بالإضافة إلى الأجهزة الذكية التي نرتديها، كل الأجهزة المتصلة بالإنترنت، هي أجهزة معرضة للاختراق والقرصنة. وقد أثبت القراصنة الجمعة الماضية أن المستقبل مخيف بدرجة كبيرة.
الأربعاء 2016/10/26
فن إشعال الحروب

واشنطن- ما حدث الخميس والجمعة الماضيين انتصار مؤقت لمخترقين مجهولين لدفاعات الإنترنت. كانت النتيجة أن عددا كبيرا من المواقع الشهيرة، ومن ضمنها تويتر وسبوتيفي و”نيتفليكس” وصحيفة “نيويورك تايمز”، تعذّر على المستخدمين الوصول إليها، في هجوم غير مسبوق في نطاقه. لا تزال التفاصيل عن كيفية وقوع الهجوم غامضة، ولكن شيئا واحدا يبدو مؤكدا. الإنترنت هشة بطريقة مخيفة في مواجهة القوى الخارقة المتطورة على نحو متزايد.

بغض النظر عمن فعل ذلك، ينبغي لنا أن نتوقع مثل هذه الحوادث التي ستزداد سوءا في المستقبل. حيث يتكهّن البعض بمستقبل ربما يشهد حربا شعواء تستهدف الإنترنت. البعض يعتقد أن الهجوم كان مؤامرة سياسية، مثل محاولة لتعطيل الإنترنت حتى لا يتمكن الناس من قراءة رسائل البريد الإلكتروني للمرشحة الديمقراطية للرئاسة الأميركية هيلاري كلينتون المسربة على موقع ويكيليكس. ويعتقد آخرون أنها اعتداء روسي كالمعتاد.

غير أن تغريدة غامضة لحساب “ويكيليكس” الرسمي على تويتر، أثارت الشكوك حول مسؤولية الموقع المتخصص في الكشف عن أهم التسريبات العالمية، بشأن الهجمات الإلكترونية التي أوقفت الإنترنت في نصف الكوكب. ودعا الموقع أنصاره إلى التوقف عن تعطيل شبكة الإنترنت في الولايات المتحدة، مشيرا إلى أن القدرة على التعطيل بعثت بالرسالة المطلوبة، مع التأكيد على أن مؤسسه جوليان أسانج “مازال على قيد الحياة” وأن الموقع مستمر في عمليات النشر، بعد ساعات قليلة من نشر “ويكيليكس” صورة لسيارة شرطة مدججة بالسلاح أمام مقر أسانج في سفارة الإكوادور بالعاصمة البريطانية لندن، التي يتخذها ملجأ سياسيا منذ 4 سنوات. وكانت حكومة الإكوادور قطعت الإنترنت عن أسانج، بسبب ضغوط أميركية حين نشر “ويكيليكس” آلاف الوثائق المسربة عن أسرار حملة هيلاري كلينتون.

خبراء يؤكدون أنه بناءً على المعطيات الحالية، فإن من أكثر السيناريوهات خطورة لمثل هذه الهجمات تلك التي تبنى في جوهرها على إحداث الضرر على نطاق أوسع وأشمل

من جهة أخرى، تبنت مجموعة من القراصنة تطلق على نفسها اسم “قراصنة العالم الجديد” (New World Hackers)، المسؤولية عن الهجوم الإلكتروني الذي تم شنه بالتحديد على شركة “داين” (Dyn) المزودة لنظام أسماء النطاقات “DNS” نتيجة تعرضها لهجمات موزعة للحرمان من الخدمة “DDoS”، حسبما نشرت “البوابة العربية للأخبار التقنية”. وهذه ليست المرة الأولى التي تشن فيها هذه المجموعة هجمات من هذا النوع، ففي العام الماضي تسببت المجموعة في توقف هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” عن العمل، فيما وصف حينها بأنه “اختبار لقوتها”، وهو ما تحاول المجموعة تأكيده حسب تصريحات صحافية لقراصنة، نقلها موقع “AnonIntelGroup” السبت.

وقالت مجموعة القراصنة إن “روسيا تؤكد أنها أفضل من الولايات المتحدة الأميركية وهي قادرة على اختراق كل شيء محاولة بذلك إشعال حرب، نحن سنريهم حربا، نحن لا نبالي بمقدار الانتباه الذي سيجلبه الهجوم، لا نريد أن يتعقبنا جواسيس الولايات المتحدة، لذلك نحن في روسيا”. رغم ذلك، يشكك خبراء أمنيون في ادعاءات المجموعة غير المؤكدة بعد، فيرى لورنس أورانس، نائب رئيس الأبحاث في مؤسسة “غارتنر” المتخصصة في الهجمات الأمنية على شبكة الإنترنت، أن “هجوما من هذا النوع لا يمكن أن ينفذه طفل في غرفة نومه، الأمر معقد أكثر من ذلك بكثير، وأعتقد أن المشتبه به الرئيسي قد يكون دولة”.

وحذر خبراء في الأمن الرقمي من شركة “كاسبرسكي لاب” العالمية، من أن الهجمات الأخيرة، تشكل تهديدًا واضحًا وصريحًا لحياة الإنسان على كوكب الأرض، وجاءت لتنذر البشرية بالمستقبل القريب الكارثي الذي ينتظرنا في حال لم تتحرك الأجهزة العالمية وعلى كافة المستويات لاتخاذ الإجراءات والخطوات الحتمية اللازمة لمواجهة مثل هذه التهديدات بالغة الخطورة. وشبه بعضهم التهديدات بأنها عبارات من المسلسل الأميركي الشهير “مستر روبوت” الذي تتمحور مضامينه حول عالم قراصنة الإنترنت.

غير أن خبراء يؤكدون أنه بناءً على المعطيات الحالية، فإن من أكثر السيناريوهات خطورة لمثل هذه الهجمات تلك التي تبنى في جوهرها على إحداث الضرر على نطاق أوسع وأشمل معتمدة على إنترنت الأشياء، والتي تحظى بفرص كبيرة لا سيما مع دخولنا في حقبة المدن الذكية. ومن بين تلك السيناريوهات: إيقاف الإنترنت عن دول بأكملها، واستهداف المنشآت الحيوية التي ترتبط ارتباط وثيق بحياة الإنسان مثل شبكات المواصلات البرية والجوية والبحرية، ومحطات الطاقة، وشبكات الكهرباء والمياه والصرف الصحي، واستهداف المنشآت النووية، وتعطيل الأنظمة المالية العالمية بما فيها المؤسسات المالية وأجهزة الصرف الآلي وغيرها، واستهداف المستشفيات والمنظمات الطبية والإنسانية وغيرها.

ناهيك عن استغلال الوضع الراهن من قبل منظمات إرهابية، بالإضافة إلى الكثير من السيناريوهات الكارثية والأكثر خطورة. من جانبها، قالت الحكومة الأميركية الاثنين إنها تعتزم إصدار مجموعة من المبادئ خلال الأسابيع المقبلة لتأمين “إنترنت الأشياء”، أو الأجهزة المتصلة بالإنترنت، والتي تم استخدامها جزئيا من قبل القراصنة. وقال وزير الأمن الداخلي الأميركي، جيه جونسون، “تم تنفيذ هذا الحادث جزئيا من قبل برمجية خبيثة تدعى ‘ميراي’، وهي تشمل استخدام إنترنت الأشياء”.

19