حرب عربية إسرائيلية في الفضاء الافتراضي

الخميس 2014/06/19
إسرائيليون يشحذون العواطف عبر الفضاء الافتراضي

القدس- "صراع أدمغة بامتياز ومعركة إعلامية مستعرة يجب إداراتها بكل حنكة!" هكذا علق مغردون على الحرب الافتراضية العربية الإسرائيلية التي اندلعت منذ أسبوع وتخاطب الرأي العالمي الدولي في مقام أول.

منذ الخميس الماضي، سيطر خبر اختطاف 3 جنود إسرائيليين في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية على المواقع الاجتماعية الإسرائيلية والعربية على حد السواء.

وكان ثلاثة مستوطنين إسرائيليين اختفوا، مساء الخميس الماضي، من مستوطنة "غوش عتصيون"، شمالي محافظة الخليل، حيث لم تعلن أية جهة فلسطينية، مسؤوليتها عن اختطاف هؤلاء المستوطنين، حتى اليوم.

واندلعت في الفضاء الافتراضي حروب هدفها كسب تأييد الرأي العالمي من جهة وشحذ الهمم من جهة ثانية، وصفها بعضهم بأنها "انتفاضة ثالثة" لكن في الفضاء الإلكتروني هذه المرة.

فلم تفوّت مواقع النيوميديا الإسرائيلية أيّ فرصة لاستقطاب الرأي العام الدولي، واستدرار عطفه تجاه قضية الجنود المختطفين. وصدّر قضية الجنود إلى العالم بتبني مصطلحات من قبيل "أولاد" و"أطفال"و"تلاميذ".

كما دشّن صفحة على فيسبوك تحمل عنوان Bring Back Our Boys لتوسيع رقعة التضامن مع الجنود المختطفين، إذ فتح مساحته الافتراضية هذه لعرض صور أهالي المختطفين وهم مصابون بنوبة بكاء حادّة.

وأفسح المجال للمتضامنين لنشر صورهم، وهم يحملون لوحات كُتب عليها الهاشتاغ الذي يحمله عنوان الصفحة. لم تقتصر مسألة شحذ العواطف على أوساط المجتمع الإسرائيلي، بل طالت شخصيات رسمية، كالمتحدث باسم خارجية الاحتلال أوفير جندلمان الذي غرّد باللغة العربية على تويتر بعبارة "أعيدوا أطفالنا". وقاد أفيخاي أدرعي الناطق باسم جيش الاحتلال الحملة على الموقع الأزرق.

غير أن الفلسطينيين تمكّنوا من عكس الموقف عبر توظيف عبارتي Bring Back Our Boys و Life Under Terror اللتين أطلقهما الإسرائيليون في فضح انتهاكات الاحتلال والمستوطنين بحق أطفال فلسطين. في المقابل، فتح نشطاء إسرائيليون حسابا بالعبرية في فيسبوك سموه "حتى يعود الشباب، لنقتل مخربا كل ساعة".

الصفحة التي دشنت الأحد الماضي تحرّض على قتل بعض النشطاء الفلسطينيين بنشر صورهم وأسمائهم قائلين "بيبي (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو) يبدو أنك تجد صعوبة في العثور على إرهابيين لقتلهم، لذا فقد قررنا مساعدتك".

ولم يقم فيسبوك بإغلاق الصفحة حتى الآن. وتبنى النشطاء اقتراحات تطالب باختطاف مسؤولين فلسطينيين وحتى نساء من بينهم زوجة الرئيس الفلسطيني محمود عباس التي أكدت مصادر تلقيها علاجا في مستشفى إسرائيلي الأسبوع الماضي.

وشارك نشطاء عرب في مؤازرة الفلسطينيين عبر تدشين هاشتاغ بعنوان "الخليل تقاوم". وكتب معلق "الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية تعود إلى مشاهد الانتفاضة من إغلاق للطرقات واقتحام للبلدات وحملات الاعتقالات". وكتب آخر من المغرب "في ظل الظلام والاقتتال بين الكثير من الأخوة العرب الآن البوصلة في فلسطين تتجه نحو الاتجاه الصحيح".

وسخر مغرد "دولة بكامل أجهزتها، تبحث عن مراهقين اختطفهم مجهولون، ولم تتوصل سوى إلى معلومة واحدة أنهم فعلا مخطوفون". وكتب مغرد "لو استمر جيش الاحتلال الإسرائيلي بالبحث عن جنوده الثلاثة بهذه الطريقة، فهناك احتمال كبير أن يجدوا الطائرة الماليزية".

وأمس، هنأ رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الجيش، وجهاز الأمن العام بإسرائيل (الشاباك) على اعتقال 51 أسيرا فلسطينيا أفرجت تل أبيب عنهم في إطار صفقة تبادل الجندي الإسرائيلي "جلعاد شاليط" بأسرى فلسطينيين عام 2011.

وفي تغريدة له على حسابه في تويتر، قال نتنياهو “أود أن أهنئ الجيش الإسرائيلي، وجهاز الأمن العام على العمليات المعقدة التي نفذاها خلال ساعات الليل”. وأضــاف أن "اعتقـال الإرهـابيين من حركة حمــاس، بمــن فيهــم أولئك الــذين تـــم الإفــراج عنهــم في صفقــة شاليــط، تحمل رسالة مهمة".

19