حرب على البناطيل

الأربعاء 2015/10/07

بادر رجال الحسبة في تنظيم داعش بمصادرة البناطيل الرجالية من المحلات التجارية في مدينة سرت الليبية والمناطق المجاورة الخاضعة لسلطتهم، ويقال إن المرحلة القادمة ستشهد تعميما بفرض السراويل والجلابيب الأفغانية على السكّان المحلّيين، بينما يتم إلزام النساء بارتداء النقاب وللبنات الصغيرات الحجاب.

أحد الدواعش قال إن البنطلون من ملابس الفرنجة الغزاة وليس له أثر في تاريخ العرب والمسلمين، ولم يرد ذكره في سير الخلفاء الراشدين ولا الصحابة السابقين ولا اللاحقين، ولا في كتب التراث، ولم يكن مألوفا لدى الفاتحين، وإسمه أجنبي، ومنذ ارتداه المسلمون، تراجعت هيبتهم وانكسرت شوكتهم، وتشتتت دولتهم، وتفككت خلافتهم، ولذلك فلا مجال مستقبلا لارتداء البنطلونات مهما كان شكلها وطبيعة القماش الذي خيطت منه.

أمّا البديل ففي السراويل، وهي بحسب قاموس المعاني لباسٌ يغطِّي الجسمَ من السُّرَّة إلى الرُّكبتين أو إلى القدمين، ويقال: تسرول فلان إي لبس سراويله، والسراويل مفردة لدى سيبويه، لكن هناك من النحويين من يزعم أنها جمع سروال، ويشير ابن منظور في لسان العرب إلى أنها فارسية معرّبة.

وقال ذو الرمّة: تَرى الثَّوْرَ يَمْشي راجعاً من ضَحائه بها مِثْلَ مَشْي الهبرذيّ المُسَرْوَل، بما يعني: هذا الثور يتبختر إِذا مَشَى تَبَخْتُر الفارسي إِذا لَبِسَ سَراوِيلَه.

والسروايل غير البناطيل، لأن الأولى تُلبس عادة تحت الجلابيب أو العباءات كما في اللباس الأفغاني الذي تم اعتماده من قبل الجماعات السلفية والجهادية في عدد من الدول العربية كلباس رسمي وشرعي، وطبيعي أن الأفغان العرب هم الذين استوردوه من هناك بعد أن اكتشفوه خلال رحلاتهم للقتال هناك منذ ثمانينات القرن الماضي، وقد تم ترويجه في الأسواق بعد أن أبدع الصينيون في تصنيعه بأسعار مناسبة للجميع.

وبحسب أحد الدواعش الصاعدين فإن ذلك اللباس الأفغاني لا يكتمل في وقاره بغير الالتحاء، وإبراز الزبيبة على الجبين بما يغيض الأعداء المارقين، كما أن ذلك اللباس يتكامل مع نقاب المرأة، فترى ثنائيات رائعة في شوارع دول الربيع العربي المفتوحة حديثا على صرخات التقوى والجهاد.

ولا شكّ أن التخلي عن جوهر الإسلام والتمسك بالمظاهر، يدخل في إطار مشروع كامل، هدفه السيطرة على المجتمع بدءا من المسجد ثم الشارع والسوق والمدرسة والإدارة، ولذلك تشهد سرت الليبية وضواحيها حملة أفغنة الملابس، عبر منع البناطيل بما تمثله من تناقض صريح مع سراويل المجاهدين وجلابيبهم.

24