حرب على حافة الميدان

الأحد 2016/07/17

مرة أخرى يستهوينا الكلام عن الدوري الإنكليزي، مرة أخرى يبدو هذا الدوري الأكثر إثارة وإغراء وحركية وحيوية حتى قبل أكثر من شهر من موعد انطلاقته في الموسم الجديد الواعد أكثر من اللزوم بأطباق ممتعة ومليئة بالمفاجآت.

في الموسم الماضي استمد هذا الدوري إثارته وتميزه وانفراده من النصر المبين الذي حققه نادي ليستر سيتي المغمور، هذا الفريق الذي أسر قلوب المعجبين وقلب كل الموازين والمعادلات الطبيعية في عالم كرة القدم المحترفة التي تتسلح خلالها الأندية الكبرى بقوة المال والعتاد، إذ كسر كل القواعد المعروفة والمألوفة فاستوى على العرش وتوّج عريسا أوحد لهذا الدوري.

أما الموسم الآتي رويدا من خلف غبار الإعداد الصارم والمحكم من قبل كل القوى الكبرى في إنكلترا، فإنه يلوح واعدا للغاية، بل أكثر إثارة وقوة وندية من سابقه، موسم مقبل على مهل يعد بمعارك عنيفة وضارية في كل المباريات فوق الميدان وخارجه ومن حافته أيضا. هو ببساطة موسم النجوم المتراصة قرب خط التماس أو بنك البدلاء أو الاحتياط أو سمّها ما شئت، موسم الحرب التكتيكية بين كوكبة من أشهر المدربين والفنيين في أوروبا خلال هذا الزمن.

في هذا الموسم الجديد سيواصل الحرس القديم الحضور بقيادة العجوز السعيد كلاوديو رانييري صاحب معجزة ليستر، والمدرب القيدوم أرسين فينغر صاحب السطوة والحظوة الدائمة في أرسنال، بقي أيضا الضاحك دوما والمساهم في تغيير وجه نادي ليفربول يورغن كلوب.

قبل أن يتعزز المشهد من جديد بالمدرب المشاغب و”السبشيال وان” جوزيه مورينيو الذي قدم على صهوة جواد لم يربح منذ زمن بعيد، ونعني به نادي مانشستر يونايتد.

وبما أن موسم النجومية الخارقة والحارقة التي تحولت منذ سنوات قليلة من داخل الملاعب إلى خارجها لا يكتمل إلاّ بظهور أبطال جدد، فقد قدم الأسباني بيب غوارديولا ليقود سفينة مانشستر سيتي بعد تجربتين ناجحتين مع برشلونة، ثم بايرن ميونيخ، قبل أن يقتحم المدرب أنتونيو كونتي المدرب السابق لليوفي والمنتخب الإيطالي أرض المعركة بعد أن تم تعيينه مدربا لنادي تشيلسي.

ربما اكتملت الصورة بحضور ستة مدربين لا يقل شأن كل واحد منهم عن بقية المتنافسين، وهو ما يوحي بلا شك أن معركة إثبات الذات من حافة الميدان ستكون طاحنة ومثيرة أكثر من إثارة المباريات في حد ذاتها.

دعنا نؤكد أن حرب النجومية في الدوري الإنكليزي الممتاز انتقلت من اللاعبين إلى المدربين، فالمتأمل لتحضيرات أغلب الأندية يدرك حتما أن إدارات أغلب الأندية وخاصة القوية منها لم تعد تركز أساسا على استقطاب اللاعبين النجوم من الفئة الأولى، بل تحول محور الاهتمام إلى المدربين.

لقد خسرت هذه الأندية حرب استقطاب اللاعبين البارزين ونجوم الشبّاك لفائدة قطبي الكرة الأسبانية، أي برشلونة وريال مدريد، ولم يعد السوق أو ميركاتو اللاعبين مغريا مثلما كان يحصل في السابق، لتتغير الاستراتيجية والوجهة نحو مدربي الصف الأول، لتفرز هذه المنافسة غير المباشرة عن وجود ستة مدربين أكفاء ومحنكين وبارعين.

شهر فقط أو أكثر بقليل وتعطى ضربة البداية، فمن سيصل إلى خط النهائي أولا ويظفر باللقب؟ ربما قد تحسم هذه “الحرب” المفتوحة من على حافة دكة البدلاء وفقا لسياسة “الكراسي الموسيقية”، ومن توّج بلقب الموسم الماضي قد يجد نفسه خارج إطار اللعبة مبكرا، وقد تعود القوى التقليدية إلى الصف الأول، فمانشستر يونايتد الذي عانى على امتداد ثلاث سنوات من العثرات والكبوات بعد رحيل ملهمه وفارسه ومدربه الأسطوري أليكس فينغر، قد يجد ضالته مع المدرب الخبير بشؤون الدوري الإنكليزي وكواليسه ومميزاته جوزيه مورينيو الذي صنع في بعض المواسم الماضية مجدا جديدا لتشيلسي ونهل من المدارس التقليدية في أوروبا، بعد تجربتين سابقتين مع إنتر ميلان الإيطالي، ثم ريال مدريد الأسباني.

لذلك سيكون هذا المدرب أحد أبرز المحاربين المرشحين للمنافسة بقوة في سباق نجومية حافة الميدان، وقد يسعفه الحظ كي يعيد الابتسامة لمحبي “الشياطين الحمر”.

نجم آخر يعتبر البعض أن فلسفته وطريقته التدريبية كفيلة لوحدها بكسب كل الحروب، هو غوارديولا المدرب الجديد لمانشستر سيتي، هذا المدرب غيّر حسب وجهات نظر العديد من الفنيين العديد من المفاهيم وأحدث ثورة كبرى في عالم التدريب قادته إلى نجاح باهر مع برشلونة ورسّمته ضمن أفضل الفنيين في العالم حاليا، لذلك لن يكون الأمر مفاجئا إذا كسب هذه “الحرب” في نهاية السباق.

الأمر ذاته ينطبق مع المدرب الشغوف والمتحمس دائما أنتونيو كونتي الذي وضع أسس نجاح اليوفي في إيطاليا قبل أن يخوض تجربة مكللة بالنجاح مع منتخب إيطاليا رغم السقوط المرير في الأورو الأخير بركلات الحظ الترجيحية، هذا الحظ قد يسانده في “حربه” الجديدة مع ناديه الجديد تشيلسي الذي يعتبر أن الفني الإيطالي هو الأكثر جدارة لقيادة “البلوز″ إلى مجد جديد.

على حافة الميدان سيقف أيضا الألماني كلوب مدرب ليفربول ونجمه الأول، سيتعين عليه بعد موسم أول أسس خلاله نواة فريق صلب أن يبدأ حصد ثمار عمله الرائع الذي أقنع به إدارة “الليفر” بضرورة الارتباط بهذا الفني بعقد طويل المدى.

في هذه الحرب سيشارك “العجوزان” رانييري وفينغر، وكل منهما يدرك جيدا أن معرفته الجيدة بكل خصوصيات وخبايا الدوري الإنكليزي قد تساعده في خوض هذه “الحرب” بمعنويات مرتفعة، وربما تفيد في مثل هذه الحالات خبرة السنوات الطويلة للتفوق وحسم معركة حافة الميدان.

كاتب صحافي تونسي

23