"حرب غزة، حرب إبادة ضد شعب أعزل": قالها خافيير بارديم صارخا

الجمعة 2014/08/22
خافيير بارديم وجه رسالة إلى العالم بأن حرب غزة عار في حق الإنسانية

دمشق - لم تعد تصريحات فنانين وسينمائيين من العالم تجاه ما يجري من حروب تشنها إسرائيل على الفلسطينيين العزل في غزة شيئا مفارقا، فلطالما تضامن بعض فناني العالم مع الأطفال الغزيين، وما يتعرض له الشعب الفلسطيني من مجازر ترتكبها آلة القتل الإسرائيلية بحقه.

الجديد في التفاعل الشعبي في العالم مع ما يجري من مجازر بحق الطفولة والإنسانية في غزة، أن هذا التفاعل تجاوز حد الوقفات التضامنية مع الشعب الفلسطيني.

تجاوزه لتوجيه أصابع الاتهام ليس للقاتل الإسرائيلي فحسب، بل إلى صمت المجتمع الدولي المشين في حق ما يجري بالقطاع الجريح، والتساؤل حول وجود هذا الكيان المجرم.

من ذلك ما كتبه الممثل الأسباني خافيير بارديم كرسالة طرح فيها وجهة نظره تجاه ما يجري في غزة، واصفا ما تقوم به إسرائيل على أنه “حرب إبادة”.

“مرعب ما يحدث في غزة الآن، ما من إمكانية لأخذ مسافة أو حياد، إنها حرب احتلال وإبادة ضد شعب أعزل”، بهذه الكلمات يصف بارديم الحرب الشعواء التي يشنها الكيان الصهيوني على شعب “محاصر في مكان صغير، بلا ماء ولا مستشفيات ولا حتى سيارات إسعاف”.

لم يكتف بارديم بإدانة الحرب، إنما ذهب أبعد من ذلك مهاجما الدول الغربية التي “تسمح بمثل هذه الإبادة الجماعية”، معلنا بذلك أنه ما من شيء يدفع المجتمع الدولي على الصمت تجاه الهولوكست الإسرائيلي في غزة إلاّ المصالح الاقتصادية والتحالفات الجيوسياسية.

“تلك الأقنعة التجارية المنافقة -على سبيل المثال، بيع الأسلحة- تفسر الموقف المخزي لكل من الولايات المتحدة الأميركية، الاتحاد الأوروبي وأسبانيا”، قال بارديم.

“لا يمكنك أن تسمي هذا دفاعا عن النفس حين تقوم بقتل الأطفال، أحدهم قال لي هذه الجملة يوما عبر الهاتف”، يعبّر بارديم من خلال هذه الكلمات عن أنه لا يغرد خارج السرب بآرائه المعلنة، بل إن العديد من فناني أوروبا والولايات المتحدة يقفون الموقف ذاته تجاه ما يجري في غزة.

هم يعتبرون أن ما يحصل على الأراضي الفلسطينية، ما هو إلا حرب تصفية وتطهير لشعب أعزل، وما يؤكد ذلك تبني العديد من السينمائيين والفنانين الأسبان والأوروبيين فحوى رسالة بارديم، ومنهم زوجته الممثلة بينلوب كروز والمخرج بدرو ألمودوفار.

بعض الفنانين الأسبان أمثال المخرجين مونتكسو أرمنداريز وبينيتو زامبرانو، والممثلين لولا هيريرا وإدواردو نورييغا وروزا ماريا ساردا، بالإضافة إلى الموسيقيين آمارال وناتشو كامبيلو.

تبنى العديد من الفنانين الأسبان والأوروبيين فحوى رسالة بارديم ومنهم زوجته الممثلة بينلوب كروز

كل هؤلاء وغيرهم أدانوا القصف الإسرائيلي الجوي والبري والبحري للقطاع. وأدانوا إطلاق الصواريخ على المدنيين الفلسطينيين العزل وعلى الأطفال الأبرياء الذين تضيع أحلامهم البيضاء في رحى هذه الحرب الظالمة. يعلم باردييم أن موقفه هذا سيكلفه الكثير في ظل سيطرة صهيونية/أميركية على حركة الفن العالمي والمؤسسات السينمائية: “أعلم أن البعض، وكالمعتاد، سوف يشوّه حقي في التعبير عن رأيي من خلال الهجمات الشخصية”.

إلا أنه يتحمل تبعات موقفه فيعلن في رسالته هذه تخليه عن أي دعم مادي سيجنيه من هؤلاء: “لا أريد أن تدعم نقودي سياسات داعمة لهذه الهمجية، ولصناعة الأسلحة جنبا إلى جنب مع الدول التي تصبح ثرية من قتل أطفال أبرياء”.

“نعم، أنا غاضب وأشعر بالخجل والألم من كل هذا الظلم وقتل البشر، هؤلاء الأطفال هم أطفالنا”، بهذه الكلمات ينهي باردييم رسالته، مؤكدا فشل الصورة التي يصدرها الإعلام الغربي عما يجري في المنطقة على أنه مجرد “دفاع عن النفس”. مستدلا على تغيّر حقيقي في وجهات النظر الغربية تجاه ما يجري في فلسطين، حاله حال مئات الآلاف من الأوروبيين الذين يتظاهرون كل يوم لنصرة شعب تُرتكب في حقه أفظع مجازر العصر الحديث، على مرأى ومسمع المجتمع الدولي والعربي الأصم.

17