حرب غزة بين دعاية الانتصار لحماس والدمار المميت

الثلاثاء 2014/09/02
هل تستغل حماس حرب غزة لخدمة مصالحها الضيقة بعيدا عن مصلحة القطاع

غزة - لم تخل ردود الأفعال الأخيرة حول تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بين الفصائل في غزة وإسرائيل من مظاهر الفرح الذي عم أرجاء غزة بكاملها وسائر الأراضي الفلسطينية، في تعبير صريح على الحاجة الماسة إلى التهدئة ووقف الاقتتال حتى تتمكن منظمات الإغاثة من القيام بدورها وحتى يتحسس من بقي على قيد الحياة طريق العودة إلى بيته أو إعادة بنائه مرة أخرى.

هذه الفرحة لم تخف انتقادا واضحا لسلطة حركة حماس الإسلامية التي تحكم في غزة، حيث رفضت الحركة في البداية أية مبادرة لوقف إطلاق النار، بل واصلت التصعيد ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي مقحمة الآلاف من المتساكنين العزل في معركة عنيفة ودامية مع قوات الجو والمدفعية الإسرائيلية.

ومن خلال ذلك، أكد عديد المراقبين والسياسيين أن الأهداف التي رسمتها إسرائيل في هجومها الأخير على غزة لم تكن سوى هدف سياسي بامتياز، وقد نجحت فيه. ويتمثل هذا الهدف في إعادة طرح مسألة الانقسام بين الفرقاء الفلسطينيين مرة أخرى بعد اتفاق المصالحة. وبذلك فإن “الانتصار الذي تروجه حماس لنفسها” ليس سوى دعاية حزبية ضيقة، ويتبنى هذا الموقف سفيان أبو زايدة القيادي الفتحاوي المستقيل.

أما حركة حماس، فتؤكد على أنها “انتصرت وسوف تقوم بمشاريع إعادة البناء لغزة” بعد تدميرها، وصاحب هذا الموقف هو محمود الزهار القيادي الحمساوي المعروف.

سفيان أبو زايدة: عضو سابق في المجلس الثوري لحركة التحرير الفلسطينية فتح، استقال من الحركة أخيرا رغم أنه من الوجوه الفتحاوية المعروفة في الساحة الفلسطينية والعربية


انتصار حماس ليس سوى ترويج لدعاية حزبية


صرح القيادي بحركة فتح المستقيل سفيان أبو زايدة، أنه و”بعيدا عن خطابات النصر التي يدعي تحقيقها كل طرف على الطرف الآخر، و بعيدا عن التسخيف في الإنجازات أو تضخيمها، حيث يريد كل طرف من الجانبين الحمساوي والإسرائيلي أن يوظفها لصالحه، وبعيدا عن أية موضوعية يسعى من خلالها أحد الطرفين إلى إظهار إنجازاته و إخفاء إخفاقاته خاصة فإن الحديث عما يدور في الأروقة السياسية الفلسطينية وخاصة في حركة حماس عن نصر فإنه ليس سوى حديث “عن معايير ضبابية للنصر و الهزيمة”.

وقد ضمن أبو زايدة في نص تصريحه هذا أن ما تروج له حركة حماس منذ بدء تفعيل الهدنة التي اقترحتها مصر عن انتصار للمقاومة وانتصار لغزة هو مسألة مغلوطة وغير صائبة نظرا للنتائج التي وصلت إليها المعركة من خسائر في الأرواح والبنية التحتية وآلاف الجرحى.

وواصل أبو زايدة تعليقه على الأحداث في غزة محملا إسرائيل وحركة حماس المسؤولية عن الخسائر التي لحقت بالمواطنين، قائلا أن غزة فعلا قد أعطت الكثير ولا تزال، لكن سوء الإدارة السياسية لحماس وعدم قدرتها على إدارة المعارك مع قوة كبيرة مثل إسرائيل هو السبب في المأساة التي لحقت بالفلسطينيين هناك.

وقال: “الثمن الذي يدفعه أهل غزة كبير جدا وبعد أن تتوقف الحرب سيكتشف العالم حجم الجرائم التي ارتكبت هناك وحجم الدمار الذي سببه القصف الاسرائيلي وحجم الكوارث الإنسانية وعمق الجراح التي ستحتاج إلى سنوات قبل أن يداويها الزمن”.

وقد حمل التصريح المسؤولية لحماس التي “ارتجلت في رفض المبادرة المصرية وأصرت على أن تزايد وتوظف الحرب لصالحها الحزبي الضيق”.

وأضاف القيادي المستقيل من حركة فتح سفيان أبو زايدة معلقا على مخلفات الحرب أنه و”بعد كل هذا الثمن، وبعد أن يتوقف العدوان، لن يقبل أحد أن تعود غزة إلى ما كانت عليه قبل العدوان. لن تقبل بأقل من فك الحصار بشكل نهائي ودائم”.

في إشارة إلى ضرورة التعاطي المختلف من الآن فصاعدا مع سقف الشروط عند التفاوض مع الجانب الإسرائيلي حول ملفات فك الحصار والأسرى والتسيير الذاتي للقطاع.

وأضاف أبو زايدة أن كلامه هذا يعني أن “تفتح المعابر بما في ذلك معبر رفح، وأن يكون لها مطار وميناء وأن يتمتع أهل غزة ببحرهم وزراعة أرضهم وأن يعاد إعمار ما دمره الاحتلال ومعالجة مشاكلها الاقتصادية المزمنة”.

وأضاف سفيان أبو زايدة منتقدا السياسة الحكومية المحلية لحماس قائلا أن “أي حل ترقيعي على شاكلة هدوء مقابل هدوء أو فك جزئي للحصار لن يحل المشكلة بل سيكون وصفه للجولة القادمة من المواجهة، التي لن تكون بعد عامين بل أقرب من ذلك بكثير”.

لقد انتصرت المقاومة وسوف نبني الميناء والمطار وسنواصل التسلح لضرب كل من يضربنا أو يعتدي علينا

وفي سياق تقديمه لموقفه من الخطأ الرسمي الفلسطيني الذي ترك الباب مفتوحا أمام حركة حماس في اتخاذ القرار السياسي القاضي برفض المبادرة المصرية ومواصلة الاشتباك مع قوات الاحتلال، قال سفيان أبو زايدة أن “فك الحصار عن غزة بشكل كامل يجب أن يكون جزءا من عملية إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني بحيث تكون غزة جزءا أساسيا من مكونات هذا النظام بما في ذلك إنجاز عملية المصالحة بشكل حقيقي و ليس بشكل كاذب كما يحدث اليوم”. مشيرا إلى أن السلطة المركزية الفلسطينية عليها أن تتحكم أكثر في القرارات المصيرية مثل قرار الاشتباك مع الإسرائيليين دون حماية مدروسة.

وقد أكد سفيان أبو زايدة أن حركة حماس لم توصل المواطنين الفلسطينيين في غزة إلى بر الأمان، بل إن "الحسابات السياسية الحمساوية في إعادة الإسلاميين إلى صدارة الأحداث". ويأتي هذا التصريح عقب تحليلات العديد من المراقبين الذين ربطوا تصعيد حماس الأخير في غزة في بالوضع السياسي في مصر. حيث أرادت سلطة حماس في البداية الضغط على السلطة المصرية بارباك سياستها الخارجية وتعريضها لاختبار صعب أمام الرأي العام الداخلي والضغوط الخارجية، لكن موافقتها في الأخير على مبادرة وقف اطلاق النار المصرية أكد أن تلك الحسابات قد انتهت إلى الخطأ جارة بذلك الفصائل الفلسطينية الأخرى.

محمود الزهار: عضو القيادة السياسية لحركة المقاومة الإسلامية حماس في قطاع غزة، اختير كوزير خارجية في حكومة حماس له عدة مؤلفات سياسية وفكرية


لقد انتصرت غزة وسوف نقوم ببنائها من جديد


احتفل الفلسطينيون الذين ينتمون إلى حركة المقاومة الإسلامية في قطاع غزة بـما أسمته الحركة “انتصارا”، حيث خرج الآلاف إلى الشوارع وهم يهتفون لحماس وللفصائل الفلسطينية التي استطاعت حسب اعتقادهم أن تفرض شروطها على إسرائيل.

ولأول مرة منذ بدء الحرب يظهر قيادي بارز من حماس في مكان عام وسط حشود وهو القيادي محمود الزهار الذي ألقى كلمة أمام حشد ضم بضعة آلاف من الفلسطينيين في غزة بعد بدء سريان الهدنة أعلن فيه عن خطط طموحة.

وقال محمود الزهار متحدثا عن النقاط التي وصلت إليها الحركة بعد تشاور بين قياداتها أنه “وبقرار فلسطيني جامع سنبني مطارنا ومن يعتدي على مطارنا سنعتدي مرة أخرى على مطاراته”.

وما إن أعلن عن وقف إطلاق النار مساء الثلاثاء حتى انطلقت احتفالات الحركة وسط عشرات النسوة والأطفال في مدرسة تضم نازحين في مدينة غزة، وهي تعبر عن فرحتها بـ”الانتصار”. وقال الزهار أن “المقاومة تصنع سلاحها ولا تعتمد على أحد وتصنع أنفاقها ولا تعتمد على أحد” في إنكار لما تم تسريبه من معلومات حول دعم إيراني للحركة بالسلاح والعتاد للإبقاء على حالة الصراع محتدمة وإيجاد سبل للتدخل في مسار المفاوضات.

وقال محمود الزهار، القائد البارز في حركة حماس، في كلمة “سنبني الميناء والمطار، ومن يعتدي على مينائنا سنعتدي على مينائه، ومن يعتدي على مطارنا سنعتدي مرة أخرى على مطاره”.

وكان الزهار يشير إلى الهجمات الصاروخية لكتائب القسام الجناح العسكري لحماس التي كانت تستهدف مطار بن غوريون. وتعهد الزهار بمواصلة “التسليح وتطوير قدرات الحركة وبرنامج المقاومة والوحدة بين الفصائل”.

وتابع قائلا أن “المستقبل لنا لا للاحتلال”. كما شدد على أنه يوجد هدفان أمام الحركة الآن “الأول نريد أن نبني كل بيت دمره الجيش الإسرائيلي في الحرب، والثاني عندما قلنا نغزوهم ولا يغزوننا كانت المقاومة صادقة”. لكن مؤشرات الشهداء تشير عكس كلام الزهار، حيث سقط أكثر من 2000 شهيد وآلاف الجرحى جراء الهجومات الإسرائيلية المكثفة على المتساكنين.

وصمد وقف إطلاق النار في حرب غزة بين إسرائيل والفلسطينيين إلى حد الآن، وتدفق الفلسطينيون الفرحون على شوارع القطاع للاحتفال.

وبعد أن تكبدت غزة خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات قالت إسرائيل إنها وجهت ضربة قوية لحماس وقتلت عددا من قادتها العسكريين ودمرت أنفاق التسلل عبر الحدود.

لكن إسرائيل تواجه أيضا إطلاق الصواريخ المستمر منذ حوالي شهرين مما تسبب في نزوح جماعي من بعض المناطق الحدودية وأصبح الأمر جزءا من الحياة اليومية لعاصمتها التجارية تل أبيب.

ما تروج له حركة حماس عن انتصار للمقاومة وانتصار لغزة هو مسألة مغلوطة وغير صائبة نظرا للخسائر التي أنتجتها الحرب

وقال مسؤولون فلسطينيون ومصريون إن الاتفاق الذي بدأ سريانه يدعو إلى وقف لأجل غير مسمى للعمليات العسكرية والفتح الفوري لمعابر القطاع المحاصر مع إسرائيل ومصر وتوسيع منطقة صيد بحري أمام سواحل القطاع على البحر المتوسط.

وقد أكد القيادي في حركة حماس محمود الزهار: أن “الاحتلال الإسرائيلي فشل فشلا ذريعا على الصعيد السياسي والأمني والعسكري والاستراتيجي في عدوانه على قطاع غزة الذي تواصل على مدار 51 يوما”. وذلك تعليقا على تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بن يامين نتنياهو الذي يؤكد من جهته نجاحا نسبيا لخيارات إسرائيل العسكرية والأمنية ضد الفصائل الفلسطينية.

وأشاد الزهار في كلمة ألقاها أمام آلاف الفلسطينيين الذين احتفلوا في مدينة غزة، بـ”انتصار” الفصائل الفلسطينية في غزة، قائلا إن “المقاومة تمكنت من ضرب نظرية الأمن القومي الإسرائيلي وأحبطت نظرية الردع والجيش الذي لا يقهر بعد أن واصلت ضرب إسرائيل بالصواريخ حتى اللحظة الأخيرة”.


في انتظار جولات المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين: المعركة لم تنته بعد


القدس المحتلة - يبدو أن المباحثات المرتقبة بين الإسرائيليين والفلسطينيين لن تكون سهلة بل ستواجه عثرات عدة خاصة بعد تأكيد رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل على أن نزع سلاح الحركة غير مطروح للتفاوض.

وخلال مؤتمر صحافي في الدوحة الأسبوع الماضي، قال مشعل أن “سلاح المقاومة مقدس ولا نقبل أن يكون على جدول الأعمال” خلال المفاوضات المتوقعة وفقا لبنود اتفاق وقف إطلاق النار، والهادفة إلى إيجاد تسوية دائمة بين الطرفين”.

وتطالب إسرائيل بنزع السلاح من قطاع غزة، إذ اعتبر وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان أن ذلك هو “الحل الوحيد نحو السلام”، وفق ما نقل عنه موقع الوزارة الإلكتروني.

وشكلت هذه القضية عائقا امتد لأسابيع عدة أمام التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار أثناء المفاوضات غير المباشرة بوساطة مصرية في القاهرة.

وبعد اتفاقات تهدئة متعددة، توصل الطرفان إلى اتفاق وقف إطلاق نار دائم وضع حدا لخمسين يوما من حرب اسرائيلية على قطاع غزة أودت بحياة أكثر من 2140 فلسطينيا، غالبيتهم من المدنيين و74 إسرائيليا بينهم ستة مدنيين.

توصل الطرفان إلى تهدئة وضعت حدا لخمسين يوما من العدوان على غزة أودت بحياة اكثر من 2140 فلسطينيا

من جهتها أعلنت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في بيان أن أكثر من 120 من مقاتليها قتلوا بنيران الجيش الإسرائيلي خلال الحرب.

وهذه المرة الأولى التي يتم الإعلان فيها عن عدد القتلى من فصائل فلسطينية منذ بدء الحرب في الثامن من يوليو الماضي.

ومن المفترض استئناف المفاوضات غير المباشرة بين الفلسطينيين والاسرائيليين خلال شهر واحد بهدف التوصل إلى اتفاق يمنع اندلاع حروب جديدة في قطاع غزة الذي شهد ثلاث حروب خلال ست سنوات.

وستطرح خلال جولة المفاوضات تلك القضايا الأكثر حساسية مثل نزع السلاح من قطاع غزة وإعادة فتح المطار وإطلاق سراح عشرات الأسرى الفلسطينيين.

وحدد مشعل الخطوط الحمراء التي لا يمكن تخطيها. وقال أن سلاح حماس “لن يكون مجالا للمساومة أو التفاوض ولا يستطيع العالم كله أن ينزع سلاح حماس والمقاومة”. ورد وزير الخارجية الإسرائيلي بالقول أنه “أصبح من الواضح جدا أن الإسرائيليين والفلسطينيين لن يعرفوا السلام والأمن طالما لم يتم نزع سلاح حماس”.

وقد دعا الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند إلى “رفع الحصار تدريجيا ونزع الأسلحة من قطاع غزة”، وإلى “ضمان رقابة دولية على الأنفاق” التي بنتها حماس، و”تأمين إعادة فتح المعابر بين قطاع غزة واسرائيل من جهة، ومصر من جهة ثانية”، بالإضافة إلى منح السلطة الفلسطينية الوسائل الضرورية لمواجهة الأزمة الإنسانية في القطاع والبدء بإعادة الإعمار.

وفي اليوم الثالث من وقف إطلاق النار، يغتنم سكان قطاع غزة عودة الأمور إلى طبيعتها وإن جزئيا في أرض تحولت فيها أحياء كاملة إلى حطام وخاصة في الشجاعية وبيت حانون، شرق وشمال مدينة غزة، وفي رفح في الجنوب.

12