حرب غزة تضع الاقتصاد الإسرائيلي أمام تحديات صعبة

الخميس 2014/08/14
حملات مقاطعة الاقتصاد الاسرائيلي تمتد عبر أنحاء العالم

القدس المحتلة – فاقمت حرب إسرائيل المستمرة منذ شهر في قطاع من متاعب الاقتصاد الإسرائيلي وبدأت تؤثر في معنويات المستثمرين تجاه الاقتصاد المتطور تكنولوجيا والذي يصل حجمه الى نحو 250 مليار دولار.

يتوقع محللون أن تقلص تبعات حرب غزة من نمو الاقتصاد الاسرائيلي بعد تراجع السياحة بنسبة 25 بالمئة في تموز واتساع عجز الموازنة واتساع ظاهرة مقاطعة البضائع الإسرائيلية وامتدادها الى انحاء العالم.

وتنبع المخاوف الإضافية هذه المرة من أن الاضطرابات في الضفة الغربية أصبحت أكثر تكرارا وأشد حدة كما أن احتمال استئناف الحرب في غزة يشكل تهديدا حقيقيا بعد الانتقادات الدولية الشديدة لإسرائيل وخاصة في أوروبا وهو ما يدعم المؤيدين لمقاطعة بضائعها. ومن المستبعد أن يسبب عامل واحد منفرد من تلك العوامل ضررا كبيرا لاقتصاد إسرائيل، إلا أنها مجتمعة قد تضر الثقة وتخرج البلاد من المسار المستقر الذي ساعدها على جذب تدفقات كبيرة من الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

وقال لويس كوستا المتخصص في أسعار الفائدة والعملات لدى سيتي بنك “كان الاقتصاد متباطئا حتى قبل صراع غزة بسبب تراجع الطلب المحلي وانخفاض الصادرات… وكانت الشركات تتطلع بشدة إلى تحفيز… معنويات المستثمرين الدوليين تتسم بمزيد من الحذر تجاه إسرائيل.”

في الوقت نفسه كثفت حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات ضد إسرائيل، التي يقودها الفلسطينيون من أنشطتها، وهي تدعو الأجانب لعدم شراء السلع التي تنتجها مستوطنات الضفة الغربية وتضغط لمقاطعة إسرائيل.

لويس كوستا: معنويات المستثمرين الدوليين بدأت تتسم بمزيد من الحذر تجاه إسرائيل

وحذر عدد من دول الاتحاد الأوروبي الشركات من التعامل مع شركات إسرائيلية تتخذ من المستوطنات مقرا لها أو ترتبط بها وفرض الاتحاد قيودا على مشروعات البحث العلمي التي سيمولها مع إسرائيل.

ويتوقع أليكس جوفي وهو مؤرخ متخصص في شؤون الشرق الأوسط ويتابع الإجراءات الدولية ضد إسرائيل أن يعزز الصراع في غزة ردود الأفعال الغاضبة الوليدة من جانب المستهلكين والشركات مستشهدا بخطوات اتخذتها مؤخرا شركات في عدة دول منها بلجيكا وبريطانيا.

وكتب جوفي في تعليق الشهر الماضي “تشير تلك التحركات إضافة إلى تنامي الاحتجاجات والهجمات المعادية للسامية في أوروبا وكندا والولايات المتحدة إلى أنه عندما يتوقف القتال في غزة فستصبح إسرائيل هدفا للمقاطعة الاقتصادية في المنتديات الدولية وفي قطاعات أخرى مثل الكليات والجامعات.”

ويرى كبار المستثمرين الأجانب أن حركة المقاطعة التي تأسست عام 2005 ليست ذات أهمية على الأقل حتى الآن. فالحركة قد تتصدر عناوين الأخبار وتلحق بعض الضرر بالمعنويات لكن الاقتصاد الإسرائيلي الذي يعتمد على التكونولوجيا المتطورة والصناعات الهندسية والدوائية لم يتأثر بدرجة تذكر.

وقال بول جامبل مدير التصنيفات السيادية لدى فيتش للتصنيف الائتماني “الاقتصاد ليس معزولا عن تلك الأمور… لكن هناك عناصر محددة معزولة عنها، مثل قطاع التكنولوجيا المتطورة الذي تتجه إليه الاستثمارات الأجنبية المباشرة. وأعتقد أن هذا سيستمر.”

بول جامبل: إسرائيل لن تتمكن من الوصول إلى مستوى العجز المستهدف في الميزانية

لكن مبعث قلق فيتش يكمن في أن تزيد حرب غزة خطر دخول إسرائيل في صراعات متكررة مكلفة وهو ما يؤدي إلى زيادة الإنفاق العسكري وتضخم الميزانية ويدق ناقوس الخطر حول المالية العامة للحكومة.

وقال جامبل “من بين الأشياء التي نفكر فيها التأثير في الأمد البعيد على الإنفاق العسكري.” كان جامبل ذكر في تقرير الأسبوع الماضي أن من المرجح ألا تتكمن إسرائيل من الوصول إلى مستوى العجز المستهدف في الميزانية وعزا ذلك بشكل كبير إلى أن الإنفاق العسكري لن يتقلص الآن.

وربما تؤدي تلك الحالة من عدم التيقن إلى جانب تراجع الطلب المحلي والمخاطر الهامشية لحركة المقاطعة إلى آفاق قاتمة. وكان البنك المركزي الإسرائيلي قد خفض أسعار الفائدة الشهر الماضي في خطوة غير متوقعة في محاولة لتحفيز النشاط.

وقال كوستا “لم نصل بعد إلى مرحلة يمكن فيها لحركة المقاطعة إلحاق الضرر بالاستثمار في إسرائيل .. يوجد مستثمرون يرغبون في الاستثمار في قطاعي الأدوية أو التكنولوجيا المتطورة في إسرائيل.”

واضاف “لكننا بدأنا نلحظ بعض الانقسام في وجهات النظر هنا بشأن كيف ينبغي لإسرائيل أن تتصرف.”

10