حرب كلامية بين الكرملين وواشنطن

الخميس 2014/12/04
الرئيس الروسي يؤكد أن بلاده لن تستسلم للضغوط الغربية بعد إخضاع القرم لسيطرتها

موسكو - قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن منطقة القرم مقدسة لدى روسيا تماما مثل "جبل الهيكل" بالنسبة لليهود.

وأضاف في كلمته السنوية امام مجلسي البرلمان الروسي الخميس إن ضم القرم متوفق تماما مع القانون الدولي، وأن روسيا لن تستسلم للضغوط الغربية إزاء ضم شبه الجزيرة من أوكرانيا.

وقد تصاعد التوتر بين الكرملين والغرب بعد ضم القرم تحت السيطرة الروسية والذي اعتبر انتهاكا للقوانين الدولية واشتعلت حرب كلامية بين روسيا والغرب المساند لأوكرانيا بعد الاطاحة برئيسها يانوكوفيتش حليف بوتين.

في هذا الاتجاه دعا وزير الخارجية الاميركي جون كيري في كلمته امام ممثلي منظمة الامن والتعاون في اوروبا المجتمعين في بازل بسويسرا الخميس روسيا الى عدم ترك افعالها تتسبب بعزلتها.

وقال كيري "الولايات المتحدة والدول التي تدعم سيادة اوكرانيا وحقوقها لا تسعى الى المواجهة. ليس لدينا لا الخطة والا الرغبة في ان نرى روسيا معزولة من خلال افعالها".

ورغم فرض حزمة عقوبات دولية على روسيا لاستمرار تجاوزاتها في تصعيد الأزمة الاوكرانية يقول مراقبون أن بوتين يصر على إحياء أمجاد الامبراطورية السوفياتية سابقا من خلال توسيع نفوذ بلاده.

وقال الرئيس الروسي في معرض كلمته أن بلاده ستواصل التعاون مع الغرب وإن روسيا دولة قوية ستتغلب على الصعاب التي تواجهها في الوقت الراهن.

وعن حالة الاتحاد صرح "مستعدون لمواجهة اي تحد وأن ننتصر."

وأضاف أن بلاده لن تختار سبيل العزلة وستواصل التعاون مع الولايات المتحدة وأوروبا رغم الأزمة الأوكرانية موضحا أن العقوبات الغربية التي فرضت خلال الأزمة قدمت حافزا للاقتصاد الروسي وان بلاده ستظل منفتحة على الاستثمارات الاجنبية.

وأكد بوتين أن الاحداث في أوكرانيا اثبتت أن سياسة روسيا كانت صائبة متهما الغرب بالتعامل مع الأزمة من منطلق مصلحته وحسب.

وأوضح أن الازمة الاوكرانية لم تكن سوى ذريعة لفرض عقوبات على روسيا استغلها الغرب الساعي منذ زمن بعيد لوقف تقدم روسيا.

وقال بوتين عارضا حصيلة السنة ان "العقوبات لم تكن رد فعل مستاء من الولايات المتحدة او من حلفائها" واعتبر انه "حتى بدون ذلك (الازمة الاوكرانية وضم القرم) لكانوا ابتكروا شيئا اخر للحد من قدرات روسيا المتنامية" مشددا على ان "هذه الطريقة في التصرف ليست بجديدة".

ويعتبر التوتر بين روسيا والغرب الاسوا منذ انتهاء الحرب الباردة في 1991 وترتبت عليه عواقب كبيرة على الاقتصاد الروسي الذي يعاني من العقوبات الغربية. كما توقعت روسيا ان تدخل رسميا في الانكماش في 2015.

واوضح بوتين "لكننا في الوقت نفسه نعزز ونوسع علاقاتنا التقليدية مع القارة الاميركية الجنوبية وسنواصل التعاون مع افريقيا ودول الشرق الاوسط".

ووجه بوتين انتقادا جديدا للولايات المتحدة التي "تسعى للتاثير سواء في الكواليس او بشكل مباشر على علاقاتنا مع جيراننا".

واضاف ساخرا "احيانا لا ندري مع من يجدر بنا ان نتكلم، سواء مع الحكومات او مباشرة مع حماتهم او عرابيهم الاميركيين".

عشرات القتلى في هجوم دموي شنه مسلحون على عناصر امن روس في الشيشان

في سياق متصل أكد الرئيس الروسي أنه على ثقة بأن قوات الأمن في جمهورية الشيشان ستكون قادرة على هزيمة المسلحين الإسلاميين الذين شنوا هجوما دمويا هناك الخميس.

وقال:"أنا على ثقة بأن الرجال هناك والأجهزة المسؤولة عن إنفاذ القانون قادرون على تدبر الأمر .. إنهم يعكفون حاليا على التعامل مع الهجوم الإرهابي الأخير" ، في إشارة إلى الهجوم الذي وقع في العاصمة جروزني.

وقد أفاد مسؤولون حكوميون في روسيا بأن هناك مخاوف من مقتل مايصل إلى 19 شخصا بعدما اشتبك مسلحون إسلاميون مع قوات أمن في معركة نارية في الشيشان ما أدى إلى مقتل عشرة أشخاص من عناصر الأمن الروسي.

وذكرت اللجنة الروسية لمكافحة الإرهاب أن المسلحين أطلقوا النار على نقطة تفتيش ليلا في جروزني عاصمة الشيشان قبل أن يختبئوا في مبنى "برس هاوس" المجاور الذي يضم مكاتب لمؤسسات إعلامية خاضعة لسيطرة الحكومة .

وأفادت اللجنة بعد ذلك بأن جميع المسلحين الذين اختبأوا في المبنى قتلوا ، ولكن مجموعة أخرى من المهاجمين اختبأت في مدرسة قريبة .

ولم يتضح ما إذا كان هناك أي مدنيين وجدوا في المبنى أو المدرسة عند وصول المسلحين.

وأفادت لجنة مكافحة الإرهاب بأن المهاجمين وصلوا في ثلاث سيارات وأن أجهزة فرض القانون تكبدت خسائر.

وصرح مصدر من أجهزة فرض القانون ،طلب عدم ذكر اسمه، لوكالة "انترفاكس" الروسية للأنباء بأن 10 من عناصر الشرطة قتلوا وأصيب ما يصل إلى 20 آخرين خلال الاشتباكات . وكانت تقارير سابقة قد أفادت بأن ثلاثة من رجال شرطة المرور قتلوا في نقطة التفتيش.

ومن ناحيته قال رئيس جمهورية الشيشان الواقعة شمالي روسيا ،رمضان قديروف، لإذاعة "إيكو موسكفي" إن المهاجمين كانوا ثمانية إلى تسعة أشخاص ، وكتب بعد ذلك في صفحته على انستاجرام أن ستة من المهاجمين قتلوا . وكانت تقارير سابقة قد أفادت بأن سبعة مسلحين قتلوا.

وأظهرت لقطات تليفزيونية نشرت على الانترنت حريقا يشتعل في مبنى برس هاوس ومعركة نارية دائرة في شارع قريب منه .

وفي مقطع فيديو على الانترنت ، أعلنت جماعة إسلامية متشددة مسؤوليتها عن الهجوم . وأظهرت الصورة المشوشة عددا من الرجال يتحدثون الشيشانية.

يذكر أنه خاضت الشيشان ذات الأغلبية المسلمة حربين ضد القوات الروسية في أواخر تسعينيات القرن الماضي وأوائل الألفية الحالية.

وينظر إلى قديروف على أنه من الموالين لبوتين ، كما اتهم بقمع المعارضة في الشيشان منذ تولى السلطة في عام 2005 .

1