حرب كلامية بين المستقبل وحزب الله تهدد بنسف الحوار

السبت 2015/04/11
القوى الأمنية بالتعاون مع الجيش تمكنت من قتل متشددين واعتقال رجل دين متطرف

بيروت - تحولت الساحة الإعلامية في لبنان إلى حلبة صراع لفظي بين تيار المستقبل وحزب الله، بسبب إصرار الأخير على التدخل في أزمات المنطقة وسعيه إلى إبعاد لبنان عن محيطه العربي بإطلاق جملة من المواقف والتصريحات المناوئة للمملكة العربية السعودية والداعمة لتوجهات إيران التوسعية.

تتصاعد الحرب الكلامية بين حزب الله وتيار المستقبل، على خلفية استمرار الحزب في هجومه اللاذع على المملكة العربية السعودية وعملية “عاصفة الحزم”، الأمر الذي بات يهدد بنسف الحوار بين الطرفين.

ووجه، أمس الجمعة، أحمد الحريري الأمين العام لتيار المستقبل، انتقادات حادة لتصريحات محمد رعد النائب عن حزب الله بشأن الرياض وموقف رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري قائلا “يبدو أن النائب رعد لا يستطيع أن يزن الأمور إلا بميزان الفتاوى الإيرانية، ولا يرى إلا بالعيون التي يحركها السيد علي خامنئي”.

وأضاف “أنه لمن الغريب أن يتحدث النائب رعد عن تفهمه لحرج موقف الحريري وضيق صدره، وأن يغمض عينيه عن الحال التي ظهر فيها أمين عام حزب الله حسن نصرالله بعد الإعلان عن “عاصفة الحزم”.

وتابع “حبذا لو لم يتطرق النائب رعد لحرج المواقف وضيق الصدور، اللهم إلا إذا كان المقصود أن صدور اللبنانيين قد ضاقت من سياسات حزب الله ومغامراته”.

وكان محمد رعد القيادي في حزب الله قد شن هجوما لاذعا عـلى المملكة العربية السعودية، معتبرا أن موقف رئيس تيار المستقبل سعد الحريري وانتقاده للحزب يعود بالأساس إلى الإحراج الـذي يتـعرض لـه.

وقال رعد “نعلم حرج سعد الحريري وضيق صدره في هذه اللحظة الزمنية، خصوصا إزاء كل ما ننتقد به زعماء السعودية وسياساتهم وعدوانهم على اليمن وشعبه، لكن الصمت عما يرتكبه هؤلاء من جنايات وإبادة للمدنيين هو صمت لا يرتضيه إلا العبيد أو الجبناء”.

تصريحات النائب عن حزب الله، وصفها الكثيرون فضلا عن تيار المستقبل بـ“المستفزة” وتهدف إلى تقويض الحوار الثنائي بين الطرفين.

وأوضح عضو كتلة “المستقبل” النائب عاطف مجدلاني أن تيار المستقبل ما يزال متمسكا بالحوار، إلا أنه لم يخف إمكانية انهياره في حال تمادي حزب الله في هجومه واستفزازه.

أحمد الحريري: صدور اللبنانيين ضاقت من سياسات حزب الله ومغامراته

المخاوف من انهيار الحوار عبر عنها كذلك رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي قال “بدأت أتوجس من التصعيد السياسي في الإعلام، لذلك يجب أن يتناول الحوار في الجلسة المقبلة هذا الموضوع”.

وهذه المرة الأولى التي يعرب فيه عراب الحوار عن خشيته من نسفه، فعادة ما يحاول بري تقديم صورة متفائلة محورها “أن لا شيء من شأنه أن يفسد هذا الحوار” رغم الهزات التي شهدتها العلاقة بين المستقبل وحزب الله على مر الجلسات.

وعقد حزب الله وتيار المستقبل، منذ نهاية العام الماضي، تسع جلسات حوارية، اقتصرت عناوينها على تخفيف الاحتقان المذهبي في البلاد، وتسهيل أعمال مجلس الوزراء ومباركة الخطط الأمنية في المدن اللبنانية، دون أن يتم التطرق إلى جوهر الأزمة وهي الانتخابات الرئاسية واستمرار انخراط حزب الله في الحريق السوري (الحزب يرفض الإشارة ولو من بعيد لهذه المسألة).

التصعيد الكلامي بين المستقبل وحزب الله، وإن كان ألقى بظلاله بدرجة كبيرة على المشهد السياسي في لبنان، إلا أنه لم يغط على النجاحات الهامة التي حققتها وتحققها الأجهزة الأمنية.

وآخر هذه النجاحات تمكن قوى الأمن من قتل متشددين واعتقال آخرين، وفق ما أكده مصدر أمني أمس الجمعة.

وقال المصدر إن عناصر من قوى الأمن نصبوا كمينا لمطلوبين ينتمون إلى مجموعات إسلامية متطرفة في شمال لبنان، تخلله تبادل إطلاق نار، ما تسبب بمقتل إثنين من المسلحين وتوقيف رجل دين سني متشدد مع مرافقه.

وأوضح أن العملية حصلت قبيل منتصف ليل الخميس، وأن القتيلين هما أسامة منصور الملقب بـ“أبوعمر” وأحمد الناظر، وكلاهما في العقد الثالث من العمر، ومتهمان بخوض معارك مع الجيش اللبناني في منطقة باب التبانة ذات الغالبية السنية في طرابلس، في أكتوبر 2014، ما تسبب بمقتل 11 جنديا.

أما الموقوف فهو الشيخ خالد حبلص الذي تحصن بعد مواجهات طرابلس تلك في مسجد في بلدة بحنين على بعد بضعة كيلومترات من المدينة، وخاض على رأس مجموعة مسلحة مواجهة مع الجيش، قبل أن يتمكن من الفرار.

4