حرب كلامية بين ترامب وميركل تربك قمة الناتو

الرئيس الأميركي يركز حضوره على مهاجمة أوروبا وأجواء متوترة تخيم على قمة الحلف الأطلسي.
الخميس 2018/07/12
سياسة ترامب المزاجية
 

افتتحت أشغال قمة حلف شمال الأطلسي الأربعاء في بروكسل في ظل أجواء متوترة كانت رهينة مزاج الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي يدعوه الأوروبيون إلى “تقدير” حلفائه خاصة بعد أن أشعلت تصريحاته الأخيرة التي سبقت القمة بخصوص ألمانيا ثاني أكبر اقتصاد في حلف الناتو والتي اتهمها فيها بأنها "أسيرة" لروسيا بدعمها مشروع خط أنابيب غاز في بحر البلطيق في مقابل التلكؤ في رفع مساهماتها في الإنفاق الدفاعي للحلف

بروكسل - اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأربعاء ألمانيا بأنها “أسيرة” لروسيا أثناء اجتماع قادة غربيين في بروكسل للمشاركة في قمة حلف شمال الأطلسي الذي يريد ترامب من الدول الأوروبية زيادة مساهماتها فيه.

وقال ترامب مخاطبا لينس ستولتنبرغ، الأمين العام للحلف في هجوم علني شرس على ألمانيا صاحبة ثاني أكبر اقتصاد في حلف شمال الأطلسي، إنه من الخطأ أن تدعم ألمانيا مشروع خط أنابيب غاز في بحر البلطيق تبلغ تكلفته 11 مليار دولار لاستيراد الغاز الروسي في حين تتباطأ في رفع مساهماتها في الإنفاق الدفاعي للحلف، المفترض أن يحمي أوروبا من روسيا، إلى المستوى المستهدف.

وأضاف ترامب في اجتماع قبل القمة في مقر إقامة السفير الأميركي في بلجيكا، “من المفترض أن نحمي أنفسنا من روسيا وألمانيا تذهب لدفع مليارات ومليارات من الدولارات سنويا لروسيا”.

وأدت تصريحات ترامب العدوانية حيال الأوروبيين وبأن “ألمانيا تتحكم فيها روسيا بالكامل”، إلى رد لاذع من المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل التي وصلت إلى القمة في وقت لاحق.

وقالت ميركل عن فترة شبابها في ألمانيا الشرقية الشيوعية “خبرت بنفسي كيف أن جزءا من ألمانيا كان يسيطر عليه الاتحاد السوفييتي”.

وأضافت “يسعدني للغاية أننا الآن متحدون، ونتيجة لذلك يمكننا القول إن بإمكاننا وضع سياساتنا المستقلة واتخاذ قراراتنا بشكل مستقل”. ودافعت ميركل عن إسهام ألمانيا في حلف الناتو، الذي يقول ترامب إنه يحمل دافعي الضرائب الأميركيين العبء الأكبر.

وإلى جانب تقدير ترامب لحصة الطاقة الروسية من الاستهلاك الألماني عند مستوى 70 بالمئة في حين أنها في حقيقة الأمر 20 بالمئة فقط، أشار إلى مشروع خط أنابيب (نورد ستريم2) باعتباره مشروعا عاما في حين تؤكد ميركل على أنه مشروع تجاري خاص.

دونالد توسك: ليس لدى أميركا الكثير من الحلفاء، فأوروبا منزعجة من ترامب
دونالد توسك: ليس لدى أميركا الكثير من الحلفاء، فأوروبا منزعجة من ترامب

وبسبب تصاعد التوترات داخل الحلف الدفاعي الغربي بعد مطالبة ترامب بمساهمات أكبر لتخفيف العبء عن كاهل دافعي الضرائب الأميركيين، أثيرت خلافات تجارية تهدد النمو الاقتصادي في أوروبا، وقد يكون من شأن هذه التصريحات الأخيرة إثارة قلق الحلفاء بشأن دور الولايات المتحدة في الحفاظ على السلام السائد منذ الحرب العالمية الثانية.

وتحدث الأمين العام للحلف بصراحة عن أثر انتقاد ترامب على الحلفاء الغربيين على مستوى أوسع نطاقا، وأشار إلى قضايا لا علاقة لها بالحلف مثل التجارة، إذ يشعر ترامب بالغضب من العجز التجاري الأميركي مع الاتحاد الأوروبي.

وقال ستولتنبرغ في منتدى على هامش القمة “هناك خلافات بشأن التجارة وهذا أمر خطير، إن مهمتي هي محاولة خفض الأثر السلبي على حلف شمال الأطلسي”.

وأضاف “حتى الآن لم يؤثر ذلك على الحلف بدرجة كبيرة ولا يمكنني ضمان ألا يحدث ذلك في المستقبل. الرباط عبر المحيط الأطلسي ليس واحدا بل روابط عديدة بعضها نال منه الضعف”.

وقال ترامب إن ألمانيا أغلقت محطات كهرباء تعمل بالفحم والطاقة النووية لاعتبارات بيئية وزادت اعتمادها، مثل العديد من الدول الأوروبية الأخرى، على الغاز الروسي. وأضاف “نحن نحمي ألمانيا ونحمي فرنسا ونحمي كل هذه الدول وبعد ذلك تبرم عدة دول اتفاقا على خط أنابيب مع روسيا تدفع فيه مليارات من الدولارات التي تدخل خزائن روسيا.. أعتقد أن هذا غير ملائم على الإطلاق”.

وكانت ميركل قد قدمت الدعم السياسي لخط أنابيب (نورد ستريم2) لاستيراد المزيد من الغاز رغم انتقادات من بعض حكومات الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. لكن برلين تشدد على أن خط الأنابيب مشروع تجاري خاص لا ينفق عليه من المال العام.

وقال ترامب “إذا نظرت للأمر تجد أن ألمانيا أسيرة لروسيا. فقد تخلصت من محطات الفحم وتخلصت من المحطات النووية وتحصل على الكثير من احتياجاتها من النفط والغاز من روسيا. أعتقد أن هذا أمر يتعين على حلف شمال الأطلسي دراسته”.

وجدد ترامب دعوته لأعضاء آخرين بالحلف، منهم ألمانيا، لدفع المزيد للحلف بعد سنوات من تحمل دافعي الضرائب الأميركيين لما يقول إنها حصة “غير عادلة” من الإنفاق الدفاعي.

وقال “يتعيّن زيادة (المدفوعات) على الفور. ألمانيا دولة غنية وتتحدث عن زيادة طفيفة بحلول 2030. حسنا بإمكانها زيادتها على الفور، غدا، دون أن تواجه أي مشكلة”. وكان ترامب قد غادر واشنطن بمزاج عدواني مصرحا بطريقته الاستفزازية أن لقاءه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في هلسنكي قد يكون “أسهل” من قمة الأطلسي.

وخلافا للجميع، كان رئيس الاتحاد الأوروبي دونالد توسك قد رد على انتقادات ترامب، معبّرا عن مدى الإزعاج الذي تسببه انتقاداته اليومية ودعاه إلى “تقدير” حلفائه “لأن ليس لدى أميركا الكثير منهم”.

وذكر أيضا أن أوروبا كانت “أول من تصرّف” بعد اعتداءات 11 سبتمبر 2001 على الأراضي الأميركية.

5