حرب كندا على الإرهاب تبدأ بقطع مصادر تمويله

السبت 2014/11/01
الشرطة تقوم بدورها في تأمين مبنى البرلمان حيث وقع حادث إطلاق نار في أوتاوا

أوتاوا - عمليتان إرهابيتان في يوم واحد حوّلتا كندا الهادئة والمعروفة بتعايش الشعوب والإثنيات والثقافات المتعدّدة بها، إلى خليّة نشطة وفاعلة في الحرب العالمية لتجفيف منابع الإرهاب ومحاربة التمويلات الخفية التي تتلقّاها الجماعات الإسلامية المتشدّدة المتخفّية خلف ستار الجمعيات الخيرية.

على إثر الهجومين الإرهابيين اللذين هزّا، مؤخّرا، مقاطعة كيبيك ومدينة أوتاوا في كندا، تواصل رئيس شرطة المدينة، شارلز بوردلو، مع عدة قادة مسلمين وتنظيمات إسلامية تربطها علاقات مشبوهة بتنظيمات أصولية بما في ذلك حركة حماس وجماعة الإخوان المسلمين، وفق تقرير نشره الموقع الكندي “بوان دي بسكول” (Point De Bascule).

حالة صدمة وذعر انتابت المجتمع الكندي بعد الاعتداءين الإرهابيين اللذين وقعا في الأيام الماضية، وبينما تمكنت السلطات الكندية في الماضي من التصدي للهجمات الإرهابية إلا أنها لم تنجح هذه المرة.

وقع الهجوم الأول في مقاطعة كيبيك، شرق مونتريال، فيما وقع الثاني في العاصمة أوتاوا، لكن ما حدث في أوتاوا كان تأثيره ووقعه على المجتمع الكندي أكبر، وفق رسولا ليمكول رئيسة برنامج الدراسات الكندية التي قالت: “توجد باستمرار اضطرابات في مونتريال، لكن في أوتاوا-تلك المدينة الهادئة- هذا شيء مفزع للدولة”.

على خلفية الحادثين، رفعت السلطات الكندية درجة الحذر من هجوم إرهابي من الدرجة الدنيا إلى الدرجة الوسطى وذلك للمرة الأولى منذ عام 2010.

وبحسب الحكومة الكندية هناك نحو 90 كنديا متشددا موجودون حاليا على الأراضي الكندية ويشتبه بأنهم يسعون لارتكاب اعتداءات. ومن بين التسعين هناك 80 عادوا مؤخرا من مناطق حرب وخاصة من العراق وسوريا، بحسب الحكومة الكندية.

وذكر تحقيق الموقع الكندي أن اسكندر هاشمي، إمام في جمعية كناتا الإسلامية، قال إن بوردلو اتصل به لطمأنة الجالية المسلمة تجاه ردة فعل الكنديين المحتملة ضدّهم نتيجة الهجمة الإرهابية الأخيرة.

وجاء في رسالة بوردلو، التي نشرها على تويتر: “إن هذا العمل الدنيء هو فعل فرد واحد. أريد أن أطمئن المجموعات في حال حدوث أي رد فعل عنيف بإعلامنا.. نحن هنا لمواصلة تقديم الدعم لهم“.

وذكر الموقع الكندي، الذي انتقد رسالة رئيس الشرطة، أن جمعيّة هاشمي تخضع لمراقبة جهاز الشرطة في أوتاوا لاشتباهه في أن هناك ارتباطا بينها وبين تنظيم الإخوان المسلمين؛ والطرفان مذكوران في قضية الأموال التي تم تحويلها إلى منظمة عرفان- كندا المرتبطة بحركة حماس في سنة 2010، وذلك حسب وكالة المداخيل الكندية.

كندا أدرجت منظمة "عرفان – كندا" تحت قوائم المنظمات الإرهابية

في ذات السياق ذكر موقع “بوان دي بسكول” في تقريره أن مدير الشرطة بوردلو كان قد التقى سابقا بزعماء مسلمين مثيرين للجدل في مدينة أوتاوا، من بينهم جليل مرهنوج، نائب رئيس جمعية المسلمين السنة وزعماء آخرين ينتمون إلى شبكة الإخوان المسلمين في كندا. وقد قامت جمعية المسلمين السنّة بتحويل مبلغ 29880 ألف دولار إلى جمعية “عرفان-كندا”.


ماهي قضية "عرفان – كندا"؟


كانت حكومة كندا أدرجت، في شهر أبريل الماضي، المنظمة الخيرية الإسلامية المعروفة باسم “عرفان – كندا” تحت قوائم المنظمات الإرهابية في أعقاب نقلها لملايين الدولارات إلى منظمات تابعة لحركة حماس. وأوضح وزير الأمن العام بالحكومة الفيدرالية الكندية، ستيفن بلني، أن “عرفان- كندا” خسرت صفتها كجمعية خيرية في سنة 2011 على إثر تدقيق قامت به وكالة المداخيل الكندية كشف أن التنظيم “جزء لا يتجزأ” من البنية التحتية التابعة لحماس لجمع الأموال على الصعيد الدولي.

وأضاف بلني أن السلطات الكندية صنفت “عرفان- كندا” على أنها منظمة إرهابية بعد التأكّد من أن هذه الجمعية الخيرية كانت بمثابة واجهة أمامية لحماس حيث حولت قرابة 15 مليون دولار إلى التنظيم. فضلا عن ذلك حوّلت جمعية “كتاما” أموالا إلى الدائرة الإسلامية لشمال أميركا، وهي منظمة لها ارتباطات بالجماعة الإسلامية الباكستانية.

وبالرغم من اعتراف الحكومة الكندية بوجود رابط بين المجلس الوطني للمسلمين الكنديين وحماس يحافظ جهاز الشرطة الكندية على علاقة موسعة مع هذا التنظيم المثير للجدل.

وحسب شهادة أدلى بها مدير شرطة أوتاوا سابق أمام لجنة مجلس الشيوخ، قام المجلس الوطني للمسلمين الكنديين –الذي كان يعرف سابقا باسم “كاير- كندا”- بتدريب ضباط شرطة منذ شهر فبراير من سنة 2002. وهذا المجلس هو فرع معترف بتبعيته لمنظمة كاير الذي يعتبره جهاز “أف- بي- أي” جزءا من شبكة دعم حماس في الولايات المتحدة.

من بين المنظمات الموصوفة بالإرهابية في كندا
•جماعة الإخوان المسلمين

•حركة حماس

•حركة الجهاد الإسلامي

•حزب الله اللبناني

•جيش عدن الإسلامي

•تنظيم القاعدة

•حزب التحرير

•حزب العمال الكردستاني

يحتوي القانون الكندي على عقوبات مشددة ضد كل من يقيم علاقة مالية مع المنظمات المدرجة بالقوائم السوداء، والتي من بينها تنظيم القاعدة وحركة طالبان وحزب الله، وجماعة الإخوان المسلمين…، وعلى خلفية الاعتداءين الأخيرين أعلنت السلطات الكندية أنها ستضاعف من تشدّدها تجاه التطرّف وستعمل على منح أجهزتها الاستخبارية مزيدا من الصلاحيات لمواجهة التشدّد الإسلامي.

وأعلن وزير العدل الكندي، بيتر ماكاي، أن أوتاوا تريد تشريع استخدام المعلومات التي تحصل عليها بلدان حليفة، ومنح “الجهاز الكندي للمعلومات الأمنية” مزيدا من حرية التحرك من أجل إجراء تحقيقات حول مشبوهين لهم علاقة بالإرهاب في الخارج، وتعديل القانون الجزائي “لاتخاذ تدابير وقائية”.


ما علاقة الجمعيات الخيرية بتمويل الإرهاب؟


جاء الحادثان الأخيران اللذان وقعا في كندا، وسط جدل أوروبي وعالمي، حول العلاقة بين بعض الجمعيات الخيرية وتمويل التنظيمات الإسلامية. وقد كشفت تحقيقات استخباراتية في كندا وبريطانيا وفرنسا وغيرها أن العديد من التنظيمات لها علاقات مشبوهة بخصوص تمويل الإرهاب.

وكانت كندا، التي تشارك في التحاف الدولي العسكري ضد تنظيم داعش في سوريا والعراق، فتحت تحقيقات في أنشطة جماعة الإخوان المسلمين بالتزامن مع تحقيق مشابه فتحته بريطانيا. وكشفت دراسة كندية عن التواجد الواسع لجماعة الإخوان المسلمين في كندا، مما دفع القائمين عليها إلى مطالبة الحكومة بفتح تحقيق في أنشطة الجماعة داخل البلاد، احتذاء بالمملكة المتحدة.

ودعت الدراسة الكندية إلى رفع صفة “الخيرية” عن المنظمات التي لها صلة بالإخوان المسلمين، وممّن تشجع الإسلام السياسي كبديل للديمقراطية الغربية.

وقال توم كويجن مؤلف الدراسة التي حملت عنوان “جماعة الإخوان المسلمين في أميركا الشمالية” إن “هدف جماعة الإخوان في أميركا الشمالية هو إضعاف أسس المجتمعات الحرة المنفتحة في كندا والولايات المتحدة الأميركية من الداخل وتدميرها، واستبدالها بالمبادئ السياسية لمؤسس الجماعة حسن البنا، وسيد قطب، وأفكار أعضاء جماعة الإخوان المسلمين عموما”.

90 كنديا متشددا موجودون حاليا على الأراضي الكندية يسعون لارتكاب اعتداءات

وندد كويجن باتجاه الجماعة نحو العنف والتطرف والإرهاب، إضافة إلى محاولتها المستمرة للتغلغل في نسيج المجتمع الكندي.

وبحسب مصلحة الإحصاء الكندية تشير الأرقام إلى أن الإسلام هو الديانة الأكثر نموا في كندا، بينما توضح البيانات أن نسبة المسلمين في كندا تصل إلى 3.2 بالمئة من المجتمع.

وأوضحت دراسة أجريت العام الماضي أن نظرة المجتمع الكندي ساءت تجاه الدين الإسلامي خلال الأربع سنوات الماضية وبات يرفضه. ففي عام 2013 أعرب 54 بالمئة من الكنديين عن أنهم ينظرون للإسلام نظرة سلبية، بينما وصلت النسبة إلى 69 بالمئة في إقليم كيبك. وتعتبر كندا، من أبرز الأماكن التي لجأ إليها أعضاء الإخوان المسلمين، ونجحوا في أن يتغللوا في مجتمعاتها عبر المؤسسات الخيرية والمدارس والمنظمات الإسلامية.


إلى أي مدى يبلغ تهديد الإسلاميين؟


حذّر توم كويجن، العضو في “شبكة خبراء الإرهاب والأمن في كندا”، من أن “كمية المال التي تتحكم فيها هذه الجماعة تصل إلى ملايين الدولارات، وتمول به جماعات إرهابية هنا وهناك”، وفي مرحلة ما، “علينا أن نسأل: هل نريد أن تستمر هذه التصرفات في بلادنا؟”.

ومن بين الجمعيات التي قال كويجن إن السلطات الكندية سحبت منها صفة “الخيرية” نجد منظمة “ويكس″ (مجتمع العالم الإسلامي) و”وامي” (الجمعية العالمية للشباب المسلم)، لثبوت دعمهما المادي والمعنوي لجماعة الإخوان، كما أشار الخبير الكندي إلى أن كبار المسؤولين التنفيذيين في بعض هذه المنظمات والجمعيات غادروا كندا لتولي مناصب قيادية داخل جماعة الإخوان في مصر وسوريا.

7