حرس ثوري عراقي قيد الإنشاء بخبرة إيرانية

الثلاثاء 2014/07/01
الميليشيات الشيعية تضخمت عدة وعتادا وآن أوان تأطيرها منعا لانفلاتها

قالت مصادر عراقية مطّلعة إنّ خبراء إيرانيين يعملون داخل العراق على تأطير الميليشيات الشيعية العراقية، والتي تزايد عددها في الآونة الأخيرة وتدعّمت بمئات الآلاف من المقاتلين، ضمن هيكل عسكري لتوحيد عملها وزيادة فاعليتها، وأيضا لمنع تفرّقها وخروجها عن السيطرة.

ولم تستبعد ذات المصادر أن يصل الأمر إلى استنساخ تجربة الحرس الثوري الإيراني في العراق ليكون هيكلا حاميا لحكم الشيعة في البلاد مستقبلا، سواء تم التجديد لرئيس الوزراء الحالي نوري المالكي، أو جيء بغيره لترؤس الحكومة.

واستدلت المصادر التي نقلت خبر إنشاء «حرس ثوري» عراقي بتصريح سابق للعميد سالار آبنوش، قائد فيلق الحرس الثوري في محافظة قزوين الإيرانية، أكد فيه أنه سيتم تأسيس فيلق مشابه للحرس في دول أخرى من بينها العراق، حيث «سيلعب دورا مهما»، على حدّ تعبيره.

كما أشارت إلى قول اللواء محمد حسين سبهر، نائب الولي الفقيه في الحرس الثوري الإيراني، إن هيكلا عسكريا جديدا طور الإنشاء في العراق. وذكّرت بإعلان أبو الفضل مسجدي، مستشار قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، في وقت سابق، إنشاء عناصر الدفاع المدني العراقي من قوات عصائب الحق الشيعية العراقية والاعتراف بها رسميا كقوة شعبية للقيام بحروب غير نظامية.

وجاء الكشف عن إنشاء حرس ثوري عراقي بالتزامن مع قول مسعود جزائري، نائب هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، إن إيران لن تتردّد في تقديم أي نوع من أنواع المساعدة لحكومة بغداد في أي مجال، مؤكدا استعداد طهران لإعطاء المشورة اللازمة لحشد وتنظيم المتطوعين من الجماعات المؤيدة للحكومة، قائلا على وجه الخصوص إننا أعلنا لحكومة نوري المالكي في عدة لقاءات أجريت بيننا، عن استعدادنا لبذل كل ما لدينا من التجارب للدفاع عن الحكومة العراقية، ومضيفا «واجبنا أن نبذل تجاربنا، لكل الشعوب التي تريد أن تقاوم، ومنها الشعب العراقي».

وكانت صحيفة نيويورك تايمز نشرت منذ أيام نقلا عن مسؤولين أميركيين أن إيران أرسلت عددا من الطائرات دون طيار إلى العراق وبدأت بتجهيز قوات المالكي بمعدات عسكرية إيرانية، بحيث تحلق الطائرات الشحن الإيرانية مرتين في اليوم إلى العراق لتوفير الاحتياجات العسكرية. وأضاف هؤلاء المسؤولون أن إيران أنشأت وحدة استخباراتية في العراق للتنصت.

وكتبت صحيفة نيويورك تايمز أن اللواء قاسم سليماني، قائد فيلق القدس، زار العراق مرتين برفقة عدد من كبار ضباط الحرس الثوري خلال الفترة القليلة الماضية، حتى يساعد القادة العسكريين في العراق لتخطيط استراتيجية موحدة بشأن كيفية التعامل مع الأزمة القائمة هناك.

قتلى وأسرى في صفوف ميليشيا "بدر"
كركوك - فشلت أوّل تجربة في استخدام الميليشيات الشيعية لاستعادة مناطق من أيدي مسلّحي العشائر. وتحوّلت محاولة اقتحام إحدى القرى التركمانية من قبل ميليشيا «بدر» إلى مجزرة في صفوف تلك الميليشيا قُتل فيها 30 من عناصرها وأُسر 33 آخرون.

ونُقل عن مصدر أمني في مدينة كركوك بشمال العراق قوله إن قوة تابعة لميليشيا «بدر» مؤلفة من 157 مسلحا هاجمت من ثلاثة محاور قرية بشير التركمانية واشتبكت مع مسلحين هناك ما أدى إلى مقتل وأسر العشرات من أفراد تلك الميليشيا.

وأضاف المصدر أن «أكثر من ثلاثين مسلحا من ميليشيا بدر قتلوا فيما أسر ثلاثة وثلاثون منهم»، مشيرا إلى أن «هناك قوة أخرى من الميليشيا نفسها محاصرة من قبل المسلحين في تلك المنطقة».

وتجدر الإشارة إلى أن ميليشيا شيعية أخرى كانت قد هاجمت تلك المنطقة الأحد وبعد اشتباكات مع المسلحين قتل عدد كبير منها حيث وصل عدد من جثامين قتلاها إلى كركوك، حسب ما صرح به مصدر طبي في المدينة.

وكشفت صحيفة غارديان البريطانية أن قاسم سليماني حلّ ببغداد قبل أسبوعين لعقد اجتماع طارئ مع قادة ميلشيات مسلحة شيعية بهدف تنسيق خطة الدفاع عن بغداد.

واعترفت الولايات المتحدة بشكل صريح بقوة النفوذ الإيراني داخل العراق، وذلك من خلال قول داين فينستاين رئيسة لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الأميركي، أمس، إن إيران وليست الولايات المتحدة هي اللاّعب الرئيسي في العراق.

وطالبت فينستاين طهران بالضغط على رئيس الوزراء نوري المالكي لتوسيع قاعدة المشاركة السياسية لحل الأزمة التي تعصف بالعراق. وقالت : «الأمر يتعلق بالشيعة والشيعة هم إيران، ويجب أن أقول إن إيران هي الدولة الشيعية الرئيسية في المنطقة، ويجب أن تكون مساعدة في حل الأزمة».

وأضافت: «في رأيي يمكن لإيران أن تمارس ضغوطا مكثفة كي يعاد تشكيل حكومة في العراق تمد الأيدي للأكراد في الشمال والسنة في الوسط وترضي الشيعة أيضا. إن الأمر صعب لكنه قابل للتحقيق».

وجاء كلام المسؤولة الأميركية عشية انعقاد أول جلسة للبرلمان العراقي الجديد لمحاولة البت في قضية تعيين رئيس للوزراء، حيث بدت حظوظ رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي في تراجع مع بروز منافسين له حتى من داخل تياره، هما عادل عبدالمهدي وأحمد الجلبي.

ميدانيا واصلت القوات الحكومية العراقية أمس محاولتها صد هجمات مسلّحي العشائر، واستعادة المناطق التي سيطروا عليها بشمال البلاد وغربها. ويبدو اقتحام مدن مثل تكريت والموصل أمرا مستعصيا على القوات العراقية، ولذلك يتم اللجوء بشكل متزايد للقصف بالطيران، خصوصا بعد وصول الدفعة الأولى من طائرات روسية مستعملة من طراز «سوخوي». وبدأ استخدام الطيران في المناطق المأهولة يوقع خسائر متزايدة في صفوف المدنيين.

وأفاد شهود عيان أمس أنّ ستة مدنيين قتلوا وأصيب 13 آخرون في قصف لمروحيات للجيش العراقي لمنازل متفرقة بناحية بيجي التابعة لمحافظة صلاح الدين الواقعة على بعد 170 كلم شمال بغداد.

3