حرس عراقي بمواصفات إيرانية

الجمعة 2014/10/03
القوات العراقية بحاجة إلى إصلاح جذري

لندن - دفعت حكومة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في اتجاه تأسيس حرس عراقي من عناصر الميليشيات الشيعية على غرار الحرس الإيراني.

وقال العبادي في تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" وصحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية إن “الحشد الشعبي الذي تكوّن من المتطوعين سيتحول بمرور الوقت إلى حرس وطني” مؤكدا أن كل الكتل قد وافقت على تأسيس ألوية هذا الحرس.

وأقر رئيس الحكومة العراقية بالانهيار الكامل الذي تعانيه القوات المسلحة وبالحاجة إلى إعادة بناء المؤسسات الأمنية.

ويدفع العبادي إلى إلحاق المتطوعين بفرع مواز للجيش قال البعض إنه سيحاكي الحرس الثوري الإيراني.

وقد بدأت بعض الوحدات بالفعل برامج إعادة التدريب، بإشراف بعض عناصر فيلق القدس الإيراني.

وأشارت صحيفة فاينانشال تايمز في تقرير كتبه بورزو دراغي إلى الانهيار والوهن اللذين أصابا القوات العراقية وسقوط معسكر الصقلاوية في محافظة الأنبار بيسر بيد عناصر تنظيم داعش بعد مقتل 150 جنديا وهروب ما تبقى.

وهزت كارثة الصقلاوية الساسة والمسؤولين الأمنيين العراقيين والأميركيين، وأظهرت تعثرهم في صياغة استراتيجية فعالة لمواجهة مسلحي داعش في سيطرتهم على مناطق واسعة شمال غربي العراق.

وتدفع المراجع الشيعية والأحزاب الدينية المرتبطة بإيران في اتجاه تأسيس “الحرس الوطني” على غرار “الحرس الثوري الإيراني” لتخفيف العبء عن الجيش في تأمين المدن.

يأتي ذلك في وقت أقر وزير الخارجية إبراهيم الجعفري بالدور الإيراني في العراق.

وقال الجعفري إن “إيران قدمت مساعدة للعراق، مثلما قدمت بعض الدول، ليس سرا على أحد ويجب أن نشكرهم عليها، ولا نستحي من ذكرها، ما الذي يمنعنا من ذكرها، نحن واضحون ولا نمارس شيئا في الخفاء”.

إبراهيم الجعفري: لا نستحي من ذكر المساعدة الإيرانية لنا

وتعد إيران حليفة قريبة للحكومة العراقية التي يديرها الشيعة والجعفري قضى عقدا من الزمن فيها بصفته أحد قادة حزب الدعوة الإسلامي الذي يقلد مراجع عربية وفارسية.

في حين أكد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي رفض بلاده التام لوجود أي قوات عسكرية غير عراقية داخل البلاد.

وفي حديث خاص لهيئة الإذاعة البريطانية قال العبادي إنه لا يدعم أي مشاركة عربية في الغارات التي تستهدف تنظيم الدولة داخل الأراضي العراقية.

ويقر غالبية الساسة والمسؤولين الأمنيين العراقيين بأنهم في صراع مع الزمن. فالعراق يتعين عليه إعادة بناء وتأهيل وتسليح جيشه قبل أن يحكم المسلحون قبضتهم على المناطق التي أعلنوا فيها الخلافة الإسلامية. كما يتوقع من قوات الأمن العراقية في الوقت نفسه حماية المدنيين من السيارات المفخخة وكتائب الموت إلى جانب المشاركة في العمليات ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

وفي هذا السياق تنقل فاينانشال تايمز عن جواد البولاني وزير الداخلية الأسبق قوله “لا يمكننا القتال وإعادة البناء في نفس الوقت، نحتاج وقتا لإعادة بناء مؤسساتنا”.

ووصف موفق الربيعي مستشار الأمن القومي الأسبق إحالة بعض القادة العسكريين على التقاعد بالخطوة غير الكافية لإصلاح القوات المسلحة. وعبر في تصريح للصحيفة عن حاجة العراق إلى تجديد جذري لقوات الأمن والجيش.

ويرى نيكولاي ملادينوف مبعوث الأمم المتحدة الخاص للعراق، “أنهم في حاجة إلى إعادة هيكلة القوات المسلحة، وبسرعة، كما أنهم في حاجة إلى الكثير من الدعم”.

واستدرك بقوله “قبل ذلك حاجة عناصر القوات العراقية إلى العقيدة والإدراك بأنهم يقاتلون من أجل هدف!”.

ويوضح صيف الجحيم الذي عاشته القوات العراقية في معسكر الصقلاوية التحدي الذي يواجه استراتيجية تقودها الولايات المتحدة لاحتواء وتدمير عناصر الدولة الإسلامية دون نشر قوات برية لدعم القوات العراقية.

ويقدر خبراء عسكريون أن نصف القوات العراقية المكونة من 56 لواء في حاجة إلى إصلاح جذري، وتشير تقديرات البنتاغون إلى أن الأمر سيستغرق سنتين أو ثلاث سنوات لإعادة بناء قوات الأمن العراقية.

ونقلت الصحيفة البريطانية عن ضباط صف في القوات العراقية تأكيدهم العزوف المتصاعد في الأوساط الشيعية للتضحية بمزيد من أبنائهم، بعد إدراك فشل السياسيين في تحديد مصير أبنائهم المفقودين في معسكرات تكريت والصقلاوية.

واعترف إبراهيم بحر العلوم النائب العراقي ووزير النفط الأسبق بفشل تنظيم القوات العسكرية العراقية في مواجهة داعش، مؤكدا أن كارثة الصقلاوية أثبتت وجود النقص في المعلومات الاستخبارية والدعم اللوجستي والدعم المحلي.

1