حرص مصري على محاصرة التطرف والغلو بإعلان الثورة الدينية

الثلاثاء 2015/03/24
تصحيح صورة الدين وتخليصه من شوائب الفهم المتطرف تحولان إلى ضرورة عاجلة

القاهرة - التصدي للإرهاب الملتحف برداء ديني يتم في مسارات عديدة متوازية؛ فالجهد الأمني العسكري لا يلغي بقية المسارات بل يكمّلها ويحتاجها، لذلك أيقنت كل الأقطار التي اكتوت بنار الإرهاب أن مقاومة التطرف والغلو يجب أن تستهدف اتجاهات متعددة في آن واحد منها، الأبعاد الفكرية والدينية والسياسية والأمنية، وهي جبهات ضرورية للقضاء على التطرف وتطويقه. في هذا الإطار من السعي إلى عزل الفكر المتطرف عن المنطلقات التي يسوغ بها أفعاله ودعاويه، جاء حوار الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي مع إذاعة القرآن الكريم المصرية.

جدد الرئيس المصري، عبدالفتاح السيسي، دعوته إلى “ثورة دينية” في العالم الإسلامي، بهدف التصدي لما وصفها بـ”الأفكار الهدامة والدعاوى المغلوطة”، التي تحاول “جماعات تكفيرية” إلصاقها بالدين الإسلامي.

وقال السيسي في حديث لإذاعة “القرآن الكريم”، الأحد الماضي، بمناسبة مرور 51 عاما على إنشائها، إن “العالم الإسلامي يحتاج إلى وقفة مع النفس، وثورة من أجل الدين، وليس على الدين، لتصحيح المفاهيم المغلوطة، وإظهار وتطبيق القيم السمحة والتعاليم الغراء للدين الحنيف”.

وأكد الرئيس المصري، في الحديث الذي من المقرر إذاعته غدا الأربعاء، “أهمية التصدي لدعوات الغلو والتطرف وكافة الدعاوى المغلوطة والأفكار الهدامة التي يحاول الإرهابيون والمتطرفون فكريا إلصاقها بالدين الإسلامي خلافا لكافة مبادئه”.

تاريخ النبي محمد بعث بالرحمة للعالمين ولم يبعث لإزهاق الأرواح بعض، كما يفعل من يدعون اعتناق عقيدته اليوم

وأشاد السيسي بالدور الذي تقوم به إذاعة القرآن الكريم منذ أكثر من نصف قرن لبث آيات الذكر الحكيم بمختلف القراءات القرآنية ولمشاهير وشيوخ القراء المصريين، مستعرضا السبب الذي أدى إلى إنشاء إذاعة القرآن الكريم بهدف التصدي إلى نسخة محرّفة من القرآن الكريم تم نشرها آنذاك.

وأضاف “هناك مسؤولية تقع على عاتق المسلمين إزاء الدين، يتعين أن يتحملوها بصدق، وأن يؤدوا الأمانة إزاء هذا الدين العظيم، عبر التصدي بكافة الوسائل للمحاولات الآثمة التي تستهدف تشويهه واستغلاله لخدمة أهداف مغايرة لصحيح الدين”، حسب بيان رئاسة الجمهورية.

ومن جانبها، أصدرت رئاسة الجمهورية بيانا حول اللقاء، حيث قال علاء يوسف، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، إن الرئيس شدد على أهمية التصدي لدعوات الغلو والتطرف وكافة الدعاوى المغلوطة والأفكار الهدامة التي يحاول الإرهابيون فكريا إلصاقها بالدين الإسلامي.

وأوضح علاء يوسف أن الرئيس دعا خلال الحوار إلى “وقفة مع النفس وثورة من أجل الدين، وليس على الدين لتصحيح المفاهيم المغلوطة وإظهار وتطبيق القيم السمحة والتعاليم الغراء للدين الحنيف”.

وذكر يوسف أن الرئيس دعا إذاعة القرآن الكريم إلى إعادة بث ما تزخر به مكتبتها من كنوز إذاعية تراثية، والاستعانة ببرامجها المتخصصة لنشر قيم الإسلام السمحة والتعريف بصحيح الدين، بما يساهم في إيضاح وتصويب المفاهيم.

يُذكر في هذا الصدد أن إذاعة “القرآن الكريم” المصرية تم إنشاؤها في 25 مارس عام 1964، بهدف “التصدي لنسخة محرّفة من القرآن الكريم تم نشرها آنذاك”، حسب ما أورد البيان، حيث تُعدّ أول وأقدم إذاعة دينية في منطقة الشرق الأوسط.

ويعد السيسي أول رئيس مصري يدلي بحوار إذاعي للإذاعة الدينية الأولى في الشرق الأوسط، حسب عبدالله الخولي نائب رئيس إذاعة القرآن الكريم.

وقال وليد الحسيني مقدم البرامج بإذاعة القرآن الكريم، والذي أجرى حوارا مع السيسي، إن الرئيس المصري جدد خلال حواره مع الإذاعة على أهمية تصحيح المفاهيم المغلوطة للدين، ودعاهم (يقصد الإذاعة) إلى ضرورة القيام بدور هام في هذا التصحيح.

وفي مطلع يناير الماضي، دعا السيسي، إلى تصحيح المفاهيم الخاطئة التي ترسّخت بأذهان الأمة الإسلامية، من خلال “ثورة دينية”، موضحا أن هناك بعض الأفكار تم تقديسها لمئات السنين وأصبح الخروج عليها صعبا للغاية.

وقال الحسيني، إنه “أجرى الحوار مع السيسي صباح الأحد، في قصر الاتحادية الرئاسي (شمال شرق القاهرة)، وأنه من المقرر أن يقوم بعمل تركيب للحلقة التي سيتم إذاعتها غدا الأربعاء، وستكون مدتها 15 دقيقة”.

تاريخ النبي محمد بعث بالرحمة للعالمين ولم يبعث لإزهاق الأرواح بعض، كما يفعل من يدعون اعتناق عقيدته اليوم

وأوضح أن السيسي أجرى الحوار، بمناسبة عيد ميلاد الإذاعة الحادي والخمسين. وأشار الحسيني إلى أن “الحوار بدأ بتهنئة الرئيس للإذاعة والقائمين عليها بمناسبة عيد ميلادها، ثم تطرق للحديث عن الدور الوسطي التعليمي الذي يجب أن تلعبه إذاعة القرآن الكريم لنشر قيم الإسلام الصحيحة بعد أن شوّهها المتطرفون بما يرتكبونه من أعمال قتل وعنف في شتى بقاع العالم”. ووفقا للحسيني، فإن السيسي قال خلال الحوار إن “تاريخ النبي الكريم محمد بعث بالرحمة للعالمين، ولم يبعث لإزهاق الأرواح، وسفك الدماء كما يفعل بعض من يدّعون اعتناق عقيدته اليوم”.

من جانبه، قال عبدالله الخولي نائب رئيس الإذاعة، “السيسي رئيس لكل المصريين، وإذاعة القرآن الكريم هي الأولى في كل بيت مصري، فمن الطبيعي أن يهتم الرئيس بعيد ميلادها، ويخاطب شعبه من خلالها”. وأوضح، “السيسي هو أول رئيس مصري يوجه كلمة لشعبه عبر إذاعة القرآن الكريم”، رافضا “اعتبار إجراء الإذاعة حوارا مع السيسي بأنه تحيّز من القائمين على الإذاعة للنظام الحاكم، أو خلط الدين بالسياسة”.

وأضاف الخولي، منذ عام 1964 والمنهج الأساسي لإذاعة القرآن الكريم هو خدمة القرآن والسنة النبوية، ولم نحد عن هذا المنهج إطلاقا، وليس لنا ميول سياسية نقحمها في عملنا”.

وتابع “قرار السيسي بتوجيه كلمة عبر الإذاعة أمر لا يحمل في طيّاته دلالات سوى أنه معنيّ بتصحيح الخطاب الديني الذي يوجه للشعب، ومعنيّ كذلك بإبراز وسطية ديننا الحنيف”.

13