حرفيات جزائريات يبحثن عن منافذ لترويج منتجاتهن

عدد من النساء المنتجات الماكثات بالبيت يجمعن على أنهن يشكّلن طاقة إنتاجية كامنة لم تحظ إلى الوقت الراهن بالمكانة التي تستحقها في سوق العمل.
الأربعاء 2019/04/17
نحو آفاق أرحب

الجزائر- تبحث المرأة الجزائرية المنتجة الماكثة في البيت عن فضاءات تجارية لعرض مختلف منتجاتها بهدف المحافظة على استقلاليتها المالية، وضمان مردودية مفيدة للمجتمع حسبما أكدته بعض النساء المنتجات.

وأجمعت عدد من النساء المنتجات الماكثات بالبيت في حديثهن لوكالة الأنباء الجزائرية بمناسبة معرض المرأة المنتجة الماكثة في البيت الذي انتظم من 8 إلى 15 أبريل الجاري، أنهن يشكّلن “طاقة إنتاجية كامنة لم تحظ إلى الوقت الراهن بالمكانة التي تستحقها في سوق العمل”. وأكدت النساء حاجتهن إلى فضاءات تجارية لائقة بغرض تسويق أعمالهن الحرفية واليدوية “حفاظا على استقلاليتهن المالية والمردودية المفيدة للمجتمع”.

غالبية الحرفيات يطالبن بالاستقلالية في فضاء للإبداع والإنتاج
غالبية الحرفيات يطالبن بالاستقلالية في فضاء للإبداع والإنتاج

واستطاعت فريدة دراج (40 سنة) وهي أرملة بعد 10 سنوات من العمل كخيّاطة أن تتخطّى جدران البيت بأعمالها بعد استفادتها من المبادرات الرسمية، وتعرّفها على طرق التسويق والتواصل مع الزبائن، وكذا استغلال موقع فيسبوك للترويج لخدماتها، عبر التسويق الإلكتروني.

وشاركت صانعة الحلويات التقليدية أسمهان سفراني، بدورها في برنامج “جسدي مشروعك” منذ عامين. وقالت إنها تمكّنت من مواصلة تكوينها والحصول على شهادة كفاءة مهنية، وهي تتنقل بفضل فضاءات العرض الموفّرة لها لتوسيع شبكتها المهنية.

وأقرّت السيدتان بدر نعيمة المختصة في صناعة المربى وبلحرشاوي فرحناز الحرفية في تزيين الفخار، أن نشاطهما المتزايد بات يستلزم مساحة أكبر من أجل العمل ولتخزين بعض الطلبات. وهو المطلب الذي تجمع عليه غالبية السيدات اللائي أجمعن على المطالبة “بالاستقلالية في فضاء للإبداع والإنتاج”.

وفي السياق ذاته، تحدّثت صانعة جهاز العروس نصيرة ماضي من أجل حق الحرفيات في مرافقة فعلية على مستوى المحافظات والدوائر البلدية. وتساءلت عن مصير المحلات غير المستغلة من قبل أصحابها ممن يعيدون تأجيرها بأسعار غير مراقبة، على حدّ قولها.

وتحمل ماضي بطاقة حرفي منذ سنوات، إلا أنها تؤكد “عدم اقتناعها بجدوى ذلك”، وتضيف أنه في ما يتعلّق بالتسويق وتوفير فضاءات تجارية دائمة يجب أن تكون موجودة في أماكن جاذبة ومفتوحة للزائرين.

وعبّرت الحرفية عن المنافسة غير العادلة بين ما تنتجه هي يدويّا وبين جهاز العروس المستورد من البلدان المجاورة وغيرها. وأكدت أن التجار بدورهم لا ينخرطون في مهمة إبراز قيمة الصناعة التقليدية المحليّة.

وتضمّ البيوت الجزائرية نماذج ناجحة من النساء من مختلف الأعمار والمستويات التعليمية اللاتي توصلن إلى مرحلة الاعتماد على أنفسهن في إعالة عائلاتهن وتحقيق الاستقلالية المالية، بفضل اجتهادهن في إيجاد منافذ خارج جدران البيت لتسويق منتوجهن، وفق تصريحات نورة عجالي، رئيس مصلحة العائلة والتلاحم الاجتماعي بمديرية النشاط الاجتماعي والأسرة لمحافظة الجزائر.

وتبحث هذه الفئة الناشطة من النساء، وهنّ ربات أسر، في المجتمع على “فرص تسويقية ناجعة تضمن لهن موارد رزق دائمة”، وتضيف عجالي “تختلف حالاتهن الاجتماعية من واحدة إلى أخرى، بين مطلقة وأرملة وأمهات لأبناء معوقين وأخريات مررن بتجارب حياتية عسيرة”.

البيوت الجزائرية نماذج ناجحة من النساء الحرفيات
البيوت الجزائرية نماذج ناجحة من النساء الحرفيات

وتوضح عجالي أن الهدف من هذه المعارض يتمثل في “إدماج المرأة الماكثة في البيت في شبكة علاقات مهنية تسمح لها بتأسيس منهجية عمل فاعلة”، في إشارة منها إلى طرق التسويق واستعمال وسائل الاتصال الحديثة كالإنترنت والبطاقات الترويجية والتعليب وغيرها.

وفي “غياب بطاقة رسمية تحدد ملامح هذا النشاط المتنامي للنساء في بيوتهن”، حسب ذات المصدر، تبقى شبكة العلاقات الشخصية والنشاط الجمعوي المنفذ الوحيد لهؤلاء النسوة لترويج عملهن الحرفي واليدوي ولتحقيق الاستفادة منه، علما أن جلّهن غير مسجلات في غرف الصناعات التقليدية.

21