حرق الكنائس وتهديد أمن المسيحيين.. وجه الإخوان الآخر

الثلاثاء 2013/08/20
كنائس مصر.. هدف إخواني لبث الفوضى

وصف بطريرك مسيحي عراقي الاعتداء على كنيسة للمسيحيين الكلدان في مصر، بأنها «فاجعة حقيقية».

وقال الدكتور مار روفائيل لويس ساكو الأول بطريرك الكلدان في العراق والعالم عبر تصريح صحفي خلال زيارته لمدينة كركوك، «إن ما تشهده المنطقة حاليا بركان خطير والمنطقة تسير نحو الهاوية، فهنالك صراع مذهبي وديني مؤسف وهو يجري عكس أسس الدين». وأضاف إن «الكلدان الذين لهم كنيسة في مصر تم إحراقها بمصر الجديدة إلى جانب رفع شعارات ضد المسيحيين، فهي فاجعة حقيقية». ودعا إلى تغليب «صوت الحوار والتهدئة وقبول الآخر في مصر والمنطقة لأن ما يجري فيه تشويه للإسلام سواء كان بسوريا أومصر أوليبيا أوتونس. فأين عقلاء الأمة مما يجري؟».

ووصف صوت شيخ الأزهر أطروحاته، «بالمقبولة والعقلانية ودعواته لضبط النفس وعدم اللجوء للعنف والتعقل».

وكانت مشيخة الأزهر أدانت الاعتداءات التي تعرضت لها الكنائس في مصر ووصفتها بـ «الإجرامية».

وقالت المشيخة، في بيان إن «الاعتداءات على الكنائس المصرية اليوم عقب بدء إجراءات فض اعتصامي النهضة ورابعة العدوية، هي أمور إجرامية ونقض لأمر القرآن الكريم بالحفاظ على كنائس المسيحيين وأديرتهم وسائر أنواع الديار التي يُعبد فيها الله». وأشارت المشيخة إلى أن الدين الإسلامي دعا إلى المحافظة على الكنائس الصغيرة والكبيرة وأماكن عبادة اليهود، مستشهدة بآيات من القرآن في هذا الصدد.

وكان أنصار للرئيس الإسلامي المعزول محمد مرسي قد قاموا إثر قيام الشرطة بفض اعتصامهم في ميداني رابعة العدوية والنهضة في القاهرة، بإحراق ثلاث كنائس قبطية في وسط مصر.

ويدخل هذا العمل في إطار ردود الفعل التي أرادها الجماعة لتوتير الوضع وإدخال مصر في أتون أزمة سياسية حادة قد تمهد السبل لحرب أهلية وتضع الحكومة الانتقالية أمام ضغوطات حقيقية. ونقل اتحاد شباب ماسبيرو خبر الحرق، متهما جماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها مرسي بـ»شن حرب انتقامية على الأقباط».

الانتقام يبرر كون الأقباط لم يصطفوا مع الرئيس الإخواني ولم يدعموا قراراته الساعية إلى فرض بنية ثقافية أخرى على المواطن المصري، بل دعموا حركة كفاية التي كانت السبب الأساسي في إنهاء حكم الإخوان وإزاحتهم من المشهد السياسي.

وقد أوضح مسؤولون أمنيون أن صدامات دارت في المنطقة التي تعيش فيها مجموعة قبطية كبيرة، بين قوات الأمن وأنصار مرسي الذين قطعوا الطرقات بواسطة إطارات مشتعلة.

وكان الأقباط قد دعموا الحركة التي قام بها الجيش بإزاحته لمرسي وظهر بطريرك الكرازة المرقسية تواضروس الثاني إلى جانب الفريق أول عبد الفتاح السيسي لدى إعلانه إزاحة الرئيس الإسلامي عبر التلفزيون في 3 يوليو. ويذهب العديد من المراقبين إلى القول إن الإخوان أبانوا عن وجههم الحقيقي من خلال الأعمال التخريبية التي قاموا بها.

فإضافة إلى حرق الكنائس فقد خرّب الإخوان العديد من مؤسسات الدولة واقتحموا عدة مراكز شرطة وأحرقوا بعض الإدارات.

السلوك الهمجي الذي ظهر به الإخوان كشف للرأي العام مدى الحقد الذي تكنه الجماعة للمختلفين عنهم فكريا ودينيا.

فحرق الكنائس لا يدعو إليه الدين الإسلامي ولا قيمه السمحة بل بالعكس دعا إلى الحوار وإلى التآخي والتسامح مع أتباع الديانات الأخرى الذين عاشوا معززين مكرمين في ظل الدولة الإسلامية طيلة تاريخها، فماهي مبررات ذلك إذن؟

يرى عدة محللين سياسيين للوضع المصري أن حرق الإخوان للكنائس يمكن إدراجه في إطار الرؤية المتشددة التي يدافع عنها البعض والتي ترى في التواجد المسيحي في مصر خطر يتهدّد المشروع الاسلامي. كما يمكن اعتبارها سعيا لخلق ممهدات لصراع طائفي يساهم في توتير الوضع وإرباكه وهو ما يدخل تحت الأجندة الإخوانية التي تسعى إلى تحقيقها. العمل الذي قام به أنصار الإخوان أثار الكثير من ردود الأفعال داخل عدة أوساط، لدى بعض الهيئات والمنظمات الحقوقية.

فقد أعربت بعض الهيئات والمنظمات الحقوقية، عن قلقها البالغ من تزايد وتيرة الاعتداءات على المواطنين المسيحيين من قبل جماعات الإرهاب، وانتقدت تعرض الكنائس في المنيا وأسيوط وبورسعيد والعريش ورفح ومرسى مطروح وبني سويف، لاعتداءات آثمة، إضافة لنهب وحرق ممتلكات المسيحيين، وترويع عائلاتهم بالصعيد وسيناء بعد ذبح وخطف مسيحيين دون ذنب اقترفوه أو إثم صنعوه.

وذهب البعض إلى القول: إنه منذ أطاحت الموجة الثانية من ثورة المصريين في 30 يونيو 2013، بسلطة جماعة الإخوان المسلمين ومشروعها الفاشل لإقامة دولة دينية، بدأت محاولات لمعاقبة المواطنين المسيحيين على مشاركتهم في هذه الموجة الثورية ولتقسيم الشعب المصري وإثارة البغضاء بين مكوناته.

فخلال شهر واحد فقط هاجمت عصابات جماعات الإخوان والسلفيين الإرهابية، المصريين المسيحيين في مدن وقرى ومحافظات عديدة، وتم خلال هذه الهجمات قتل العديد من المواطنين المسيحيين ونهب وحرق كنائسهم ومنازلهم ومتاجرهم وسياراتهم، وترويعهم وأطفالهم، وتهجيرهم من منازلهم.

كما أعرب حزب «الدستور» عن إدانته واستنكاره البالغين لتكرار الاعتداء على كنائس ومنازل أبناء الوطن من المسيحيين في صعيد مصر ومناطق أخرى على مدى الشهر الماضي، وذلك على يد عناصر متعاطفة مع جماعة الإخوان وذلك بحجة مشاركتهم في المظاهرات التي أدت للإطاحة بالرئيس السابق محمد مرسي كما ملايين المصريين.

وفي الإطار نفسه انتقد سياسيون إقدام أتباع جماعة الإخوان المسلمين على مهاجمة وحرق الكنائس في محافظات مختلفة، واعتبروا ذلك نوعا من العقاب لهم لمشاركتهم في ثورة 30 يونيو ودعمهم للجيش.

واعتبروا أن ما يقوم به الإخوان من حرق للكنائس هي الورقة الأخيرة لديهم، فهم يحاولون إشعال فتنة طائفية تؤدي إلى اندلاع مواجهات يستغلونها لإشاعة الفوضى، مطالبين بأن تكون هناك توعية وحلول سياسية إلى جانب الحلول الأمنية وأن تضمن الدولة حماية المسيحيين.

ويرى المفكر القبطي كمال زاخر، منسق التيار العلماني القبطي بمصر، أن أعضاء الجماعة يعلمون أن إحراق الكنائس ورقة من الممكن أن تأتي لهم بنتائج في تحسين موقفهم التفاوضي، جازما بأن ما يحدث مدبر بشكل واضح، ولكنه اعتبر أن ما حدث من قبل الجماعة حرق كل التعاطف المصري معهم.

من جانبه، أكد الكاتب الصحافي والخبير في الشؤون القبطية، سليمان شفيق، أنه إن كان ثمن الحرية أن يموت الأقباط وتحرق الكنائس، فليمت الأقباط وتحرق الكنائس ويحيى الوطن.

13