حركات الاسترخاء تحسن القدرات الإدراكية

الأحد 2015/01/25
الحركات تسهل تدفق الدم في الجسم

براغ – كشفت دراسة حديثة وضعتها رئيسة الأطباء في مصحات العلاج الفيزيائي في منطقة برانديس التشيكية، ميخالا تومانوفا أن “الحد من التعب في العمل، يمكن أن يتم عن طريق إجراء استراحات قصيرة وتمرينات الاسترخاء، مثل تحريك الظهر، والانحناء مع تحريك اليدين، وتدوير الرقبة بمختلف الاتجاهات”.

وشددت على أهمية أن تكون التمرينات في العمل بطيئة الإيقاع ومنتظمة، لافتة إلى أن التمرينات المنتظمة أثناء العمل “لا تزيل التعب فقط، وإنما تحسن القدرات الحركية، والمرونة، وتدفق الدم في الجسم، كما تؤدي إلى إنتاج هرمون الأيندورفين الأمر الذي يخفض التوتر أو يزيله، ويعزز عمل جهاز المناعة”.

وأشارت إلى أن الشعور بالتعب أثناء العمل، يترافق في كثير من الأحيان مع آلام في الظهر، وذلك بسبب عدم الجلوس بشكل صحيح على الكرسي أثناء العمل المكتبي.

وأكدت على ضرورة الجلوس بالشكل الذي يجعل القدمين تلامسان الأرض مع تباعدهما، إضافة إلى ضرورة أن تكون الأفخاذ نحو الأسفل. وأضافت أن “منع حدوث ألم في العنق يمكن أن يتم من خلال جعل الكتفين بوضعية الاسترخاء والتنفس بشكل منتظم وسهل”.

وشددت الدراسة على أهمية الالتزام بنظام شرب السوائل أثناء العمل، لأن التعب يمكن أن ينِشأ من قلة السوائل، محذرة من الإفراط في شرب القهوة، لأنها مدرة للبول، كما أن الفائض من الكافيين يخفض عمل الحواس، ويؤدي إلى فقدان السرعة والجاهزية في ردود الفعل.

وتابعت أن “الشعور بتجمد العنق والأكتاف، يعود إلى التوتر أيضا، الأمر الذي يعتبر طبيعيا بالنسبة إلى من يعملون في حالة جلوس ويحاولون تنفيذ المهام المختلفة خلال وقت محدد، لذلك فإن التفكير بالجلوس الصحيح يزيل التوتر بسرعة”.

وتعدّ آلام الرقبة من المتاعب الشائعة لدى موظفي العمل المكتبي بعد يوم طويل وشاق؛ حيث يشعر الموظف بوخز في مؤخرة الرقبة وتصلب في العضلات، مع تعذر تحريك الرأس إلى الجانب. ولتجنب هذه المتاعب ينصح اختصاصي العلاج الطبيعي الألماني ميخائيل راو موظفي العمل المكتبي بممارسة بعض التمارين البسيطة بانتظام أثناء العمل، منها التمرين التالي، والذي يمكن ممارسته أثناء الجلوس وهو أن يتم شدّ الأكتاف إلى أعلى ثم إنزالها أو تدويرها، مع تكرار هذه الحركة من 10 إلى 15 مرة.

وبعد ذلك، تتم إمالة الرأس إلى أحد الجانبين، مع فرد الذراع إلى أسفل على الجانب الآخر، ثم يتم شدّ اليد إلى أعلى مع وجود مسافات بين الأصابع، ثم شدّ الأكتاف إلى أعلى وإنزالها. وبمجرد الشعور بوخز في الأصابع، يتم شد الأكتاف إلى أعلى مجدداً؛ حيث يعد ذلك مفيداً للأعصاب المنبثقة من الرقبة.

ومن ناحية أخرى، ينبغي على موظفي العمل المكتبي استغلال فترة الراحة في ممارسة الحركة؛ كالسير لفترة قصيرة حول المبنى. ومَن يشعر بآلام في مؤخرة الرقبة، يمكنه بالإضافة إلى ذلك وضع وسادة دافئة مملوءة بالحبوب على هذه المنطقة؛ حيث أنها تعمل على إرخاء العضلات.

ويعتبر الباحثون أن التمارين هي إحدى طرق الحفاظ على سلامة رقبتك لكن إذا كان لديك مشاكل سابقة في رقبتك مطط العضلة ببطء وتجنب الحركات المفاجئة وما عليك سوى مط العضلة بالقدر الذي تبقى معه مرتاحاً ثم حرك رقبتك ببطء حتى تشعر بشد خفيف بالعضلة.

ويوصي الأخصائيون بتجربة عشرة تمارين للرقبة يمكن تنفيذها خلال 15 دقيقه لتحسين المرونة وقوة العضلات.

التمرين الأول يتلخص في إمالة الرأس إلى الأمام والخلف إلى أقصى حد ممكن: أَمِلْ الرأس ببطء إلى الخلف بما يكفي كي تنظر إلى الاعلى، تبقى على هذه الحالة لمدة خمس ثوان وعد ببطء إلى وضعيتك الأولى ثم ببطء أنظر إلى الأسفل دون أن تحني ظهرك وتبقى لفترة خمس ثوان ثم عد إلى وضعيتك الأصلية ثم استرخ وكرّر التمرين خمس مرات.

وفي التمرين الثاني أَمِلْ الرأس باتجاه الكتف محافظاً على ثبات الكتف ليكون رأسك متجهاً إلى الأمام. أَمِلْه ببطء إلى الجانب لكن ليس إلى حد ملامسة الأذن للكتف وابق على هذه الحالة خمس ثوان. وأعد رأسك ببطء إلى وضع الانتصاب وكرر الحركة نفسها إلى الجهة الأخرى وارجع إلى وضع الانتصاب ثم استرخ وكرر التمرين خمس مرات.

الشعور بالتعب أثناء العمل يترافق في كثير من الأحيان مع آلام في الظهر بسبب عدم الجلوس بشكل صحيح على الكرسي

وخلال التمرين الثالث أدر الرأس من جانب إلى آخر إلى أقصى قدر ممكن وابق على هذه الحالة خمس ثوان وأعد رأسك إلى الوضعية المركزية ثم أعده إلى الجهة المقابلة وكرر التمرين خمس مرات.

بعد ذلك، نفذ ببطء حركات تدوير بالرأس وكأنك ترسم دوائر بأنفك وتحرك مع عقارب الساعة لمد ة خمس ثوان ثم عد إلى الوضعية الطبيعية وبعدها الاسترخاء، كرر التمرين خمس مرات وبعكس دوران عقارب الساعة.

في التمرين الخامس حرك الذقن إلى الأمام مع الحفاظ على استقامة الرقبة ثم حركها إلى الخلف عبر الإمالة الخفيفة إلى الأسفل، مدة خمس ثوان ثم أدر رأسك إلى الخلف وحافظ على الذقن مستقيمه أو مائلة للأسفل قليلاً ثم ارجع إلى الحالة الأصلية وبعدها الاسترخاء.

أما خلال التمرين السادس فضع يديك على جبهتك وحاول تحريك رأسك إلى الأمام مع مقاومة حركته بيديك قم بزيادة ضغط اليدين على الجبهة تدريجياً لكن دون أن تسمح بحدوث أي حركة. استخدم عضلات الرقبة لمقاومة الضغط والحفاظ على رأسك في مكانه، حافظ على هذه الحالة خمس ثوان وكرر التمرين خمس مرات.

ثم لاحقا، حاول أن تدفع رأسك إلى الخلف ضد قوة ممانعة اليدين، أشبك يديك خلف رأسك وحاول أن تحرك رأسك إلى الخلف ولكن قاوم الحركة بيدك ثم قم بزيادة قوة الدفع وقوة ممانعة اليدين تدريجياً، استخدم عضلات الرقبة للحفاظ على ثبات رأسك وحافظ على هذه الحالة حوالي خمس ثوان ثم أخفض يديك واسترخ وكرر التمرين خمس مرات.

فيما بعد، ابدأ بطريقة وضع يديك على جانب رأسك وقاوم بيدك حركة الرأس الساعية إلى ملامسة الكتف بالأذن. زد قوة الضغط بالتدريج ولكن لا تسمح بحدوث أيّ حركة، استخدم عضلات الرقبة لتثبيت رأسك في مكانه. كل عمل يستمر خمس ثوان ثم أخفض يديك واسترخ وكرر التمرين ثم أعد التمرين على الجهة المقابلة وكرّره خمس مرات.

التمرين التاسع، ارفع كتفيك إلى أعلى مدى تستطيعه، دون ألم، ثم اخفضهما إلى أدنى من الحد الطبيعي، ثم أنظر إلى الأمام وحافظ على استقامة الرقبة ثم ارفع الكتفين معاً ببطء، مدة التمرين لهذه الحالة خمس ثوان. اخفضهما إلى أدنى من الوضعية التي بدأت التمرين منها ثم ارجع إلى الوضع الطبيعي وبعدها استرخ وكرر التمرين خمس مر ات.

وأخيرا، قرب كتفيك إلى الأمام ثم أرجعهما إلى الخلف وارفع ذراعيك حيث تكونان مثنيتين من المرفق وعلى مستوى الكتفين ثم حرك ساعديك إلى الأمام معاً، ابق على هذه الحالة خمس ثوان وبعدها ارجع إلى وضعية البدء وأرجع ساعديك إلى الخلف.

يشار إلى أن 47 دراسة سابقة بينت أن باحثين كنديين قد وجدوا أن الجلوس لفترات طويلة يومياً ارتبط بنسبة كبيرة بالإصابة بأمراض القلب والسكرى والسرطان والموت.

وقال مؤلف الدراسة، أفيروب بيسواس، وهو حاصل على الدكتوراه في تورونتو: “عندما نقف، فإن عضلات معينة في الجسم تعمل جاهدة لإبقائنا في وضع مستقيم، وبمجرد حصولنا على الجلوس لفترة طويلة يحدث خلل في نظام الأيض لدينا كما يرتبط الخمول مع الكثير من الآثار السلبية”.

وحوالي 3.2 مليون شخص يموتون كل عام لأنهم ليسوا نشطاء بما فيه الكفاية، وفقا لمنظمة الصحة العالمية، مما يجعل الخمول البدني عامل خطر رابع للوفيات في جميع أنحاء العالم.

كما أوضحت مراجعة لدراسات سابقة أنّ من يعملون في وظائف مرهقة ومثيرة للتوتر أكثر عرضة للإصابة بالسكتة الدماغية. فقد كان التوتر بسبب العمل يرتبط في الماضي بخطر الإصابة بأزمات قلبية لكن ليس بالضرورة بالسكتة الدماغية.

وتشير هذه المراجعة الجديدة التي جمعت نتائج 14 دراسة سابقة من أوروبا إلى أنّ من يقومون بوظائف مرهقة معرّضون بشكل كبير للإصابة بالسكتة الدماغية. وتحدث السكتات الدماغية عندما لا يصل الأكسجين بدرجة كافية للمخ في حالة حدوث انسداد في الشرايين على سبيل المثال.

واستخدمت إلينور أي فرانسون من كلية العلوم الصحية بجامعة يونكوبينغ في السويد والباحث ميكا كيفيماكي من كلية لندن الجامعية وبقية الفريق الذي شارك في المراجعة بيانات من 14 دراسة أوروبية جرت بين عامي 1985 و2008. وحرر نحو 200 ألف شخص بالغ استبيانات عن التوتر الوظيفي. واستمرت الدراسات تسع سنوات في المتوسط.

وبوجه عام أوضحت دراسة سابقة أنه من بين كل مئة ألف شخص في أوروبا يصاب كل عام 115 رجلا و75 امرأة بالسكتة الدماغية وأن من يعانون من توتر وظيفي عرضة للإصابة بالسكتة الدماغية بشكل يزيد بنسبة 24 بالمئة عن غيرهم من الناس. ومن العوامل المهمة أيضا التي قد تؤدي للإصابة بالسكتة الدماغية ارتفاع ضغط الدم والإصابة بالسكري وارتفاع نسبة الكوليسترول.

19