حركة #أنا_أيضا النسائية تتسبب في حجب جائزة نوبل للآداب

فضائح جنسية واتهامات بتسريب أسماء الفائزين تضع الأكاديمية السويدية في أزمة تراجع ثقة الرأي العام بها وتدفعها إلى إرجاء منح جائزة نوبل للآداب إلى العام القادم، حتى يتسنى لها وضع الإصلاحات المناسبة.
السبت 2018/05/05
شغور بانتظار العام القادم

ستوكهولم - تغيب جائزة نوبل للآداب، أعرق المكافآت الأدبية في العالم منذ أكثر من قرن، هذه السنة للمرة الأولى منذ سبعين عاما فيما تجد المؤسسةُ المانحة، الأكاديمية السويدية، نفسها في دوامة على خلفية اتهام رجل مرتبط بها باعتداءات جنسية.

وقال الأمين العام الدائم للأكاديمية أندرس أولسون في بيان الجمعة “نرى ضرورة أخذ الوقت لاستعادة ثقة الرأي العام بالأكاديمية قبل الإعلان عن الفائز المقبل”، مضيفا أن عام 2019 سيشهد إعلان فائزَيْن.

وتمر الأكاديمية التي أسست في عام 1786 على نموذج نظيرتها الفرنسية، بأزمة منذ نوفمبر الماضي مع انعكاسات حركة #أنا_أيضا للتنديد بالتحرش الجنسي في أواخر 2017، إذ نشرت صحيفة “داكينس نهيتار” السويدية، الشهر الماضي، شهادات 18 امرأة يؤكدن أنهن تعرضن للاغتصاب أو الاعتداء أو التحرش الجنسي من قبل الفرنسي جان-كلود أرنو الشخصية المؤثرة على الساحة الثقافية السويدية.

وذكرت الصحيفة أن المصور السويدي الفرنسي والعضو السابق في الأكاديمية السويدية زوج الشاعرة كاترينا فورستنسون العضو في الأكاديمية، سرب 7 مرات أسماء الفائزين بجوائز نوبل قبل الإعلان عن أسمائهم، وهو متهم بالتحرش الجنسي بـ19 سيدة بينهن ولية العهد السويدية الأميرة فيكتوريا، وزوجات وبنات أعضاء في الأكاديمية السويدية. وقد نفى أرنو أن يكون ضالعا في مثل هذا السلوك.

وقد أدى نشر هذه الشهادات إلى خلاف حاد بين أعضاء الأكاديمية الثمانية عشر حول طريقة التعامل مع هذه القضية. وفي الأسابيع الأخيرة اختار ستة منهم الاستقالة من بينهم الأمينة الدائمة للأكاديمية ساره دانيوس.

وقال أولسون إن “أعضاء الأكاديمية السويدية النشطين يدركون تمام الإدراك أن أزمة الثقة الراهنة تلزمنا بضرورة الاتفاق على تحرك متين وطويل الأمد من أجل التغيير”.

وتُعرف الأكاديمية عادة بنزاهتها وتكتمها فيما تحيط السرية باجتماعاتها وقراراتها. إلا أن الخلاف ظهر إلى العلن وشن أعضاء في الأكاديمية هجمات على أعضاء آخرين عبر وسائل الإعلام.

وكانت المرة الأخيرة التي لجأت فيها الأكاديمية إلى إرجاء إعلان الجائزة، في عام 1949. وقد تحفظت على منح الجائزة في ست مناسبات أخرى (1915 و1919 و1925 و1926 و1927 و1936) وفي أربع منها أرجئ منح الجائزة لتسلّم تزامنا مع مكافأة السنة التالية.

وكان عدة أعضاء في الأكاديمية ألمحوا إلى احتمال إرجاء جائزة عام 2018 بسبب هذه الأزمة التي لطخت سمعة الأكاديمية وسمعة جائزة نوبل.

وفي السويد أعرب مهتمون بالأدب عن حزنهم للقرار إلا أنهم اعتبروه صائبا.

وقالت الناقدة الأدبية ماريا شوتينيوس من صحيفة “داكينس نهيتار” “أظن أنه قرار حكيم وأفضل (من قرارات أخرى ممكنة). ستسنح لهم (أعضاء الأكاديمية) فرصة لإصلاح الأكاديمية خلال هذه السنة وتعيين أعضاء جدد لنشهد لاحقا أكاديمية قوية يمكنها أن تمنح الجائزة”.

ويعين أعضاء الأكاديمية عادة مدى الحياة من دون إمكانية الاستقالة حتى، لكن يمكنهم “إخلاء” مقاعدهم من خلال عدم المشاركة في الاجتماعات والقرارات. إلا أنه بغية ضمان استمرارية الأكاديمية، قرر ملك السويد كارل غوستاف -وهو راعيها- الأربعاء تغيير نظامها الداخلي للسماح بتغيير أعضائها أو استقالتهم.

وبعد ورود الاتهامات في الصحف، قطعت الأكاديمية روابطها بمركز أرنو الثقافي.

24