حركة "الشباب" الصومالية تتحدّى ضعفها بأساليب حرب جديدة

الاثنين 2014/05/12
الجماعة تقطع خطوط الامداد في عدة بلدات لإجبار أهلها على مغادرتها

مقديشو - تقهقرت حركة الشباب الاسلامية الصومالية المتشددة سريعا أمام القوات الحكومية وقوات الاتحاد الأفريقي في الصومال في إطار النزاع المستمر في البلاد منذ نحو عشر سنوات، ولكن يبدو أنها ليس لديها النية للاعتراف بالهزيمة.

ويقول مسؤول من حركة الشباب، طلب عدم الكشف عن اسمه، في مقابلة هاتفية مع وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) من منطقة هيران جنوب وسط البلاد إن الجماعة بدأت تطور أساليب جديدة مثل تحريض السكان على ترك البلدات التي استولت عليها الحكومة. وأضاف: "مقاتلونا مستعدون لقتال العدو حتى آخر قطرة دم".

وكانت الجماعة، التي أصابت العالم بصدمة عندما شنت هجوما على مركز للتسوق في العاصمة الكينية نيروبي راح ضحيته نحو 70 قتيلا في سبتمبر الماضي، تسيطر على معظم مناطق جنوب ووسط الصومال وأجزاء من العاصمة مقديشو في عامى 2009 و 2010.

ولكن في العام التالي، فقدت الجماعة السيطرة على مدن رئيسية وأدى هجوم جديد للقوات الحكومية إلى طردها من 10 مدن حاليا، وأزهق الصراع أرواح الآلاف.

ويواجه مقاتلو الشباب المقدر عددهم بنحو خمسة آلاف مقاتل ما لا يقل عن ثمانية آلاف جندي صومالي، و 24 ألف عنصر من قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الافريقي. ويؤكد قائد الجيش الصومالي ضاهر عدن لوكالة الانباء الألمانية إن "حركة الشباب تضعف يوما بعد يوم".

ويقول المسؤول في حركة الشباب التي يقتصر وجودها إلى حد كبير على المناطق الريفية: "أبلغنا السكان المحليين الا يبقوا في البلدات التي تخضع لسيطرة العدو". وقامت الجماعة بقطع خطوط الامداد ودمرت آبار المياه، أو سممتها، لزيادة الضغط على تلك البلدات.

ومن بين الذين قرروا المغادرة بعد وصول القوات الحكومية جوري أحمد، وهو أب لأربعة أبناء، ترك منزله في بلدة بولاباردي في وقت سابق العام الجاري.

وانتقل أحمد إلى بلدة هالجان /40 كيلومترا الى الشمال من بولاباردي/ وذلك ليس لانه من أتباع حركة الشباب، ولكن لأن الحياة قد صارت مستحيلة في البلدة بعد أن أغلقت النسبة الاكبر من المحلات التجارية والمدارس والمساجد أبوابها فيما بدأ السكان المتشككون في قدرة الحكومة على الحفاظ على السلام في حزم حقائبهم .

وفي هالجان، التي تخضع لسيطرة حركة الشباب، يشكو أحمد قائلا: "نعيش في عزلة.. فنحن معزولون عن المناطق التي تسيطر عليها الحكومة. أسعار المواد الغذائية والمياه وغيرها من السلع الأساسية ترتفع يوما بعد يوم".

ويقول عدن: "تريد حركة الشباب استخدام دروعا (بشرية) "، داعيا الصوماليين إلى العودة إلى بلداتهم حيث ستوفر لهم الحكومة الخدمات الأساسية وتؤسس إدارات مدنية لمدة ستة أشهر حتى تجرى الانتخابات البلدية.

وظهرت حركة الشباب، كفرع متشدد من اتحاد المحاكم الإسلامية، الذي نافس على السلطة مع السلطات المركزية الوليدة في تلك البلاد التي غرقت في عقدين من الفوضى عندما انهارت الحكومة في عام 1991.

وحظرت الحركة التعبيرات الثقافية الغربية مثل موسيقى البوب، وفي العام الجاري منعت استخدام الإنترنت في المناطق الخاضعة لسيطرتها، وأدخلت عقوبات مثل قطع يد السارق ورجم النساء المتهمات بالزنا حتى الموت.

ويقول عبدي اينتي، مدير معهد التراث للدراسات السياسية ومقره مقديشو، إنه كان ينظر إلى الجماعة على أنها حركة وطنية ضد التدخل العسكري الإثيوبي ضد الإسلاميين في جنوب الصومال، في عامي 2007 و2008، كما نالت شعبية عبر فرض القانون والنظام في البلاد التي تعمها الفوضى .

ويضيف اينتي أن حركة الشباب ساعدت المزارعين المحليين من خلال حظر الواردات الغذائية، وأطلقت مشاريع تنموية صغيرة مثل حفر الآبار أو إعادة بناء الجسور.

ولكن الحركة بدأت تفقد مصداقيتها عندما رفضت المعونة الغذائية الغربية لمكافحة الجفاف والمجاعة في عام 2011، وبعد أن أحرقت الأضرحة الصوفية التي لا تتبع مذهبها الوهابي.

وساهمت أيضا الانقسامات الداخلية والاستيلاء على السلطة من قبل المتشددين الذين أعلنوا في عام 2012 عن تحالفهم مع تنظيم القاعدة في مزيد من الاضعاف للحركة. كما أصابت الاعمال الوحشية، قطع رؤوس المسيحيين وإعدام المنافسين في الداخل، مسلمي الصومال الأكثر اعتدالا بالنفور من الحركة.

كما تراجعت شعبية الحركة بسبب سياستها في جمع الضرائب سواء الاموال أو المواشي من العشائر المحلية ورجال الأعمال. ويقول شيخ عشيرة يبلغ من العمر 59 عاما من منطقة شبيلي الوسطى جنوب شرق البلاد، والتي دفعت عشيرته لحركة الشباب ما يعادل عشرة آلاف دولار "نحن مضطرون لقبول مطالبهم في جميع الاوقات".

ومع خسارة الحركة الحرب ضد الحكومة، تحولت بشكل متزايد إلى تكتيكات إرهابية مثل الهجمات الانتحارية وتفجير السيارات والاغتيالات المستهدفة. حتى انها هاجمت القصر الرئاسي في فبراير.

وقبل الهجوم الذي وقع في نيروبي، نفذت حركة الشباب تفجيرا انتحاريا مزدوجا في العاصمة الأوغندية كمبالا، أسفر عن مقتل 76 شخصا كانوا أمام شاشات التلفزيون يشاهدون نهائي كأس العالم لكرة القدم 2010 .

ويقول خبراء إن حركة الشباب ترى نفسها بشكل متزايد على أنها حركة جهادية تحمل رسالة عالمية. ويقول اينتي إن الحركة "تلقت موارد مالية وبشرية من تنظيم القاعدة لعدة سنوات، وكان مدربون من تنظيم القاعدة يأتون إلى الصومال، وكانت تضم لفترة طويلة مقاتلين أجانب بين صفوفها".

ويري المحلل الأكاديمي والسياسي محمد شيخ محمود أن "حركة الشباب بعيدة عن الهزيمة، وستستمر في تغيير أساليبها وتوسيع نطاق هجماتها على دول الجوار ".

1