حركة الشباب الصومالية في عملية استعراضية لإثبات الوجود

حركة الشباب الصومالية تستهدف قاعدة عسكرية تابعة لقوات الاتحاد الأفريقي، وقال مراقبون إن الهجوم بمثابة عمل استعراضي لإثبات الوجود في ظل انحسار شعبية الحركة لصالح تنظيم الدولة الإسلامية.
السبت 2016/01/16
الوقوف على أرض أكثر صلابة من أراضي الحكومة

مقديشو - هاجم مقاتلو حركة الشباب المتشددة قاعدة عسكرية في الصومال ودخلوا بلدة قريبة من القاعدة ومن الحدود مع كينيا أمس الجمعة.

وقالت الحركة إن مسلحيها قتلوا العشرات من الجنود الكينيين في قوة الاتحاد الأفريقي التي تدعم القوات الحكومية الصومالية خلال هجومهم.

وذكر مسؤولون عسكريون صوماليون وكينيون أن المقاتلين سيطروا على قاعدة عسكرية صومالية على مقربة من بلدة سيل كادو التي تبعد 550 كيلومترا غربي مقديشو في منطقة قرب الحدود مع كينيا.

وقالت حركة الشباب إنها قتلت أكثر من 60 جنديا كينيا من قوة الاتحاد. وذكرت وزارة الدفاع الكينية أن خسائر بشرية وقعت في صفوف الجانبين لكن الأعداد غير مؤكدة.

وقال متحدث باسم قوات الاتحاد الأفريقي إن عدد القتلى الذي أعلنته حركة الشباب مبالغ فيه، لكنه لم يذكر رقما.

وأشار عبدالله ليدلي وهو صاحب متجر في بلدة سيل كادو إلى أن الجنود من قوة الاتحاد الأفريقي غادروا البلدة على ما يبدو، مشيرا إلى أن المقاتلين ينتشرون في الشوارع.

وأضاف “نرى الشباب في كل زاوية من البلدة” مشيرا إلى أن “بعض السكان فروا.”

وقالت حركة الشباب المتحالفة مع تنظيم القاعدة إن مقاتليها سيطروا على القاعدة العسكرية بعد أن دمر تفجير انتحاري بوابتها، وقد باتت تسيطر على البلدة بعد أن استولت على نحو 30 شاحنة ومدرعة.

وأكد الشيخ عبدالعزيز أبو مصعب المتحدث العسكري لحركة الشباب أن مسلحيها قتلوا أكثر من 60 جنديا كينيا يخدمون في قوة الاتحاد الأفريقي في حين فر جنود آخرون.

واعتادت الحركة على المبالغة في عدد القتلى الذين يسقطون في هجماتها، بينما يهون المسؤولون الكينيون منها.

وقال متحدث باسم قوات الدفاع الكينية إن مقاتلي الشباب اقتحموا معسكرا للجيش الوطني الصومالي وقد شنّت قوات الاتحاد الأفريقي هجوما مضادا.

وتخوض قوات الاتحاد التي تضم جنودا من عدة دول أفريقية وقوامها 22 ألف فرد، قتالا ضد حركة الشباب الصومالية منذ نحو عقد. ويشهد الصومال صراعا منذ اندلاع حرب أهلية عام 1991.

وتشارك الحكومة الكينية بقوات في اميصوم لدعم الحكومة الصومالية في قتالها ضد جماعة الشباب.

وتشن جماعة الشباب هجمات داخل كينيا انتقاما من الأخيرة بسبب دعمها للحكومة الصومالية.

وكان أخطر الهجمات التي شنتها الجماعة الهجوم المسلح الذي استهدف مركز ويست جيت التجاري في العاصمة الكينية نيروبي في سبتمبر 2013، الذي أسفر عن سقوط ما لا يقل عن 62 قتيلا وإصابة 120 آخرين بجروح.

60 جنديا أعلنت الحركة قتلهم فيما تؤكد السلطات أن أرقام الحركة مبالغ فيها

وفي ديسمبر الماضي، حذر رئيس الوزراء الصومالي عمر شرماركي الأمم المتحدة من أن حركة شباب المجاهدين المتشددة التي بايع منشقون عنها تنظيم الدولة الإسلامية مؤخرا، قد تشكل تهديدا متجددا لمنطقة القرن الأفريقي واليمن.

وخلال نقاش في مجلس الأمن، طلب شرماركي دعما دوليا لهزيمة حركة الشباب قبل أن تتمكن من الحصول على دعم كبير من تنظيم الدولة، الذي يعمل حاليا بشكل رئيسي في سوريا والعراق.

وقال رئيس الوزراء “الصومال لا يمكن أن يتحمل أن تكون هناك مساحة لكي يستغلها تنظيم الدولة الإسلامية ويعكس التقدم الذي تحقق بصعوبة في مجال الأمن”.

وأضاف “لهذا السبب نحتاج دعم المجلس، أكثر من أي وقت مضى، للوقوف مع الصومال ضد المتطرفين، لحرمانهم من القدرة على إعادة التجمع وتشكيل تهديد جديد في الصومال والمنطقة”.

يأتي ذلك في وقت طغت فيه مشاهد الانقسامات داخل الحركة على العمليات الإرهابية التي تقوم بها بين الفينة والأخرى.

ويقول مراقبون إن إقدام حركة الشباب على القيام بمثل هذه الهجومات يهدف إلى تعزيز منسوب الثقة لدى مناصريها مع ارتفاع تنظيم الدولة الإسلامية في صفوف المتطرفين.

وقال الصحفي الصومالي شرحبيل أحمد لـ”العرب”: تبدو هذه العمليات استعراضية إلى حد كبير لإثبات وجودها أمام أنصارها خاصة بعد أن ضعفت الحركة نتيجة للحرب التي يخوضها ضدها الجيش الصومالي والقوات الأفريقية.

للدواعش مؤيدون على أرض الواقع بعضهم واجه الموت وبعضهم يعيش في الصحراء مجابها حركة الشباب، ويبدو أن اختلافهم لا يعدو كونه بحثا عن مصادر تمويل فهم شركاء في الهدف ويبقى المال هو الفيصل بين الطرفين.

ويضيف أحمد أن الخلافات القائمة بين داعش و حركة الشباب الموالية في جزء كبير منها إلى القاعدة، ليست إلا اختلافا على مصادر التمويل وهما شريكين في جميع أهدافهما.

وقد يفرض أي تحالف محتمل بين داعش وحركة الشباب، تداعيات سلبية عديدة أهمها تهديد حركة الملاحة الدولية، في ظل وجود بيئة مواتية لانتشار التنظيمات الإرهابية في الصومال.

ويقول خبراء في شؤون الجماعات الجهادية إن زعيم حركة الشباب أحمد ديريي المعروف أيضا باسم أحمد عمر أبوعبيدة، هو حليف موال لتنظيم القاعدة، أما قائد شرطتها السرية القوية مهد كاراتي فهو من أشد مؤيدي مبايعة تنظيم الدولة.

هذا الأمر تجسد على أرض الواقع الشهر الماضي حينما انشقت مجموعة صغيرة عن الحركة وبايعت داعش، وعزا المتابعون ذلك إلى حالة اليأس التي بات عليها الكثير من أعضائها وهم يبحثون عن “معين” ولن يجدوا أفضل من تنظيم أبي بكر البغدادي، رغم رمزية الخطوة.

وكانت دراسة صادرة عن المركز الإقليمي للدراسات الاستراتيجية في القاهرة قبل أشهر أفادت بأن تنظيم الدولة بعد أن سيطر على مناطق في العراق وسوريا واتجه نحو ليبيا، بدأ يسعى إلى تأسيس علاقات قوية مع تنظيمات إرهابية أخرى، وهو ما حصل بالفعل حينما بايعته جماعة بوكو حرام.

وتواجه مقديشو عقبات كبرى من قبل متشددين صعدوا هجماتهم الإرهابية خلال الأشهر الماضية، حيث استهدفوا مقرات حكومية وفنادق وثكنات عسكرية تابعة للقوة الأفريقية، ما أدى إلى مقتل العديد من المدنيين والمسؤولين الحكوميين.

ورصدت واشنطن في نوفمبر الماضي مكافأة قيّمة لمن يدلي بمعلومات عن ستة من قادة حركة شباب المجاهدين الصومالية.

5