حركة "الصابرين" حجر آخر من أحجار اللعبة الإيرانية يظهر في غزة

السرطان الطائفي يستشري في المنطقة العربية برعاية إيرانية مباشرة فبعد أن أصبح حزب الله الشيعي أحد الميليشيات الشيعية الأشهر في العالم، وبعد أن تسبب الحوثيون باليمن في زعزعة أمن المنطقة بأسرها، تظهر اليوم حركة جديدة في قطاع غزة تمثل حجرا آخر من أحجار اللعبة الإيرانية، كيف لا والإسلام السياسي الممثل في حركة حماس يحكم القطاع منذ سنوات.
الأربعاء 2015/06/10
تشابه الأعلام بين الحركة وحزب الله يوحي بتطابق الأجندة الطائفية الإيرانية

غزة (فلسطين) - بدأت منذ فترة حركة شيعية تُدعى “حركة الصابرين” نشاطها في قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة حماس الإسلامية، وقد بدا نشاط هذه الحركة مشابها لنشاطات جل حركات الإسلام السياسي التي ترتكز في البدء على العمل الجمعياتي والخيري بهدف سلاسة التغلغل في تفاصيل الحياة الاجتماعية للناس.

وتؤكد التقارير أن حركة الصابرين الإسلامية الشيعية تحظى برعاية إيرانية كاملة، من حيث التمويل المادي ورسم البرامج وكيفية التحرك والتنسيق، ناهيك عن توفير المرجعيات الدينية والسياسية والمادة العقائدية. وتدير حركة “الصابرين نصرا لفلسطين” (حصن)، وهو الاسم الكامل لها، عددا من المؤسسات والجمعيات الخيرية الشيعية، التي تستفيد من دعم إيراني كامل وتشجع على نشر التشيع بين سكان القطاع.

واعتبر مراقبون أن وجود هذه الحركة في قطاع غزة يعد تطورا غير مسبوق في ظل حكومة حركة حماس السنية بالقطاع، وقد أرجعوا سبب انتشار هذه الحركة الشيعية الطائفية تحت أعين حماس إلى الدعم المالي الذي تتلقاه حماس من إيران الشيعية وأن الحركة ربما تحاول أن تظهر تسامحا مع تواجد الحركة الشيعية في القطاع، ما يؤكد ارتهان حماس إلى الأجندة الإيرانية وارتباطها العضوي بمصالحها المادية التي تعتاش عليها بقطع النظر عن الشعارات الدينية التي تحملها الحركة. بمعنى أن حماس، لئن رفعت مقولات إسلامية دينية إلا أن الغاية في آخر المطاف سياسية ومادية صرفة.

وقد أكدت الصور والتقارير بخصوص هذه الحركة، أن هناك تماهيا وتشابها يشبه التطابق بين حركة الصابرين هذه وميليشيا حزب الله الشيعي جنوب لبنان. فبقطع النظر عن تطابق علم وشعار هذه الحركة مع علم وشعار حزب الله، فإن الخطاب الذي تروجه “الصابرين” هو ذاته خطاب حزب الله.

وتحدثت التقارير عن صور توثق الأعمال والأنشطة لعدد من المنظمات التابعة لحركة الصابرين. وأظهرت لافتات بوضوح ورود اسم المرشد الأعلى السابق والحالي لإيران، علي خامنئي والخميني، وإشارات إلى الثورة الشيعية عام 1979. وكُتب على إحدى اللافتات، “مبروك لمحور طهران- القدس”.

الحركة الشيعية الوليدة جاءت ثمرة عمل سري لأعوام مديدة في قطاع غزة، وكانت في السابق تمارس أنشطة التشيع من خلال فصائل كبيرة في القطاع على رأسها حركة الجهاد الإسلامي

وفي سياق البحث عن بصمات إيران السياسية في هذه الحركة، والتي من خلالها وصلت طهران إلى منطقة حساسة من الوطن العربي وهي غزة، المطلة على مصر مباشرة، فإن أنصار الحركة قاموا مؤخرا بتوزيع رسالة على عدد من وسائل الإعلام أدانوا فيها الهجمات السعودية على الحوثيين في اليمن، حسبما جاء في تصريحات نقلتها وسائل الإعلام عن الأمين العام للحركة هشام سالم.

وتضع مثل هذه التصريحات حركة حماس في موقف محرج مع الدول الإقليمية، حيث أن حركة الصابرين التي سمحت لها حماس بالعمل في قطاع غزة، تدعم صراحة المتمردين الحوثيين الشيعة في اليمن نظرا إلى الارتباط الطائفي والولاء لمركز التحكم وهو طهران. وكان هشام سالم، زعيم حركة الصابرين، قد انشق عن حركة الجهاد الإسلامي وأسس حركته الجديدة الشهر الماضي بتمويل إيراني كامل.

وتفيد معلومات بأن هشام سالم كان يقود هذه الجماعة وهو موجود في حركة الجهاد الإسلامي قبل انشقاقه بعد افتضاح أمره، إضافة إلى شخص يدعى محمود جودة قائد جماعة التكفير والهجرة السابق والذي أعلن تشيّعه قبل سنوات.

وخلال الأسابيع القليلة الماضية، تم استهداف مكاتب الجمعيات الشيعية من قبل مجموعات سلفية، وقامت حماس بشن حملة اعتقالات للمجموعات السلفية.

ومن بين الجمعيات الخيرية الشيعية التي تعمل في قطاع غزة دون معارضة من قبل حركة حماس جمعية أنصار السجين، والباقيات الصالحات ودار الهدى وجمعية إمداد الإمام الخميني.

ويقول متابعون إن الحركة الشيعية الوليدة جاءت ثمرة عمل سري لأعوام مديدة في قطاع غزة، وكانت في السابق تمارس أنشطة التشيع من خلال فصائل كبيرة في القطاع على رأسها حركة الجهاد الإسلامي، وجاء خروج هذه الحركة تدشينا للعمل العلني للشيعة وأنصار إيران في فلسطين. وحسب مصادر فلسطينية، فإن إيران تواصل ضخ الأموال لحركة الجهاد الإسلامي، والجناح العسكري لحركة حماس، كتائب عزالدين القسام.

13