حركة الغنوشي تعود إلى خطابها الديني

الاثنين 2014/10/20
الحركة توظف الدين لتحقيق أهداف سياسية

لندن – أثارت عودة حركة النهضة الإسلامية التونسية برئاسة راشد الغنوشي إلى خطابها الديني مع بدء العد التنازلي لإجراء الانتخابات التشريعية، مخاوف العديد من الأطراف السياسية والاجتماعية.

وبرزت هذه العودة في كلمات راشد الغنوشي، وعدد من قادة حركته خلال الحملة الانتخابية التي شارفت على الانتهاء، حيث تضمنت إقحاما لمفردات المقدس الديني بشكل فج، كما رُفعت فيها شعارات لا تخرج من دائرة توظيف الدين في السياسة.

واتهم الشيخ لطفي الشندرلي المدرس السابق بجامع الزيتونة المعمور حركة النهضة الإسلامية بأنها مازالت توظف المساجد للتسويق لمواقفها، وذلك في خرق واضح للقوانين.

وقال في تصريح لـ”العرب”، لقد “تم خلال الأيام الماضية تسجيل تدخل عدد من أئمة المساجد للدعاية لحركة النهضة من خلال دعوة المصلين إلى انتخابها لأنها حركة إسلامية تخاف الله، إلى جانب التحريض ضد العلمانيين ووصفهم بـ”شاربي الخمرة”.

وأضاف أن خطبة الأسبوع الماضي بجامع الزيتونة التي ألقاها الشيخ حسين العبيدي (رئيس الهيئة العلمية بجامع الزيتونة) تضمنت دعوات مباشرة إلى انتخاب النهضة لأنها “حركة دينية ترفع لواء الإسلام..”.

الشيخ لطفي الشندرلي: النهضة توظف المساجد لتسويق خطابها

ويرى مراقبون أن ما أتاه الشيخ حسين العبيدي لم يكن مُستغربا، خاصة وأنه كان قد وصف في وقت سابق رئيس حركة النهضة الإسلامية راشد الغنوشي بـ”الشيخ راشد الغنوشي رضي الله عنه”.

كما لم تستغرب الأوساط السياسية لجوء حركة النهضة الإسلامية لمثل هذا التوظيف للمساجد، لكنها أعربت في المقابل عن خشيتها من عودة بعض المفردات الدينية التي تمس أسس الدولة المدنية وحقوق المرأة.

وفيما تسعى الحركة إلى استعراض عضلاتها من خلال حشد أنصارها مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، رغم تراجع شعبيتها بشكل لافت، بدا واضحا أنها مازالت تُحافظ على بقعة رمادية داكنة في خطابها السياسي تجمعت فيها مفردات دينية.

وأمام هذا الخطاب، تعالت الأصوات، وخاصة منها النسائية لتُحذر من إمكانية عودة هذه الحركة إلى الحكم، وتأثير ذلك على مدنية الدولة، والمكاسب التي حققتها المرأة.

ولم تتردد الإعلامية التونسية شهرزاد عكاشة في القول إن وضع المرأة مازال مهددا بالنظر لما يتسم به خطاب حركة النهضة الإسلامية من ازدواجية خطيرة.

وقالت لـ”العرب” إن حركة النهضة الإسلامية بتوجهاتها “الرجعية” تسعى إلى الانتقاص من حقوق المرأة من خلال ضرب مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة، ذلك أنها لم تقم إلى غاية الآن بمراجعات فكرية لخطابها المتعلق بدور المرأة ومكانتها في المجتمع.

وحذرت من أن خطر الالتفاف على مكاسب المرأة مازال قائما، لافتة إلى أن راشد الغنوشي الذي سعى إلى فرض مبدأ “التكامل” مقابل مبدأ “المساواة”، مازال يتمسك بما كتبه سابقا حول وظيفة المرأة التي حصرها في رعاية الأسرة والأبناء، والوظيفة الجنسية.

1