حركة النهضة الإسلامية تتجه نحو تقليص صلاحيات الغنوشي

الاثنين 2015/12/28
هل انتهى دور الغنوشي

تونس – كثف عدد من قادة ورموز حركة النهضة الإسلامية في تونس من تحركاتهم السياسية وحضورهم الإعلامي ارتباطا بالاستعدادات والترتيبات الجارية لعقد المؤتمر العاشر المثير للجدل لهذه الحركة التي تشهد تطورات داخلية مُتشعبة العناوين، وسط أصوات تتعالى بشكل لافت للمطالبة بعدم التمديد لمؤسسها راشد الغنوشي لفترة رئاسية جديدة، أو التقليص من صلاحياته، إذا لم يقتنع بعدم الترشح لرئاستها مرة أخرى.

ومع اقتراب موعد هذا المؤتمر المُقرر عقده في ربيع العام المُقبل، إن لم تطرأ عوامل جديدة لتأجيله مرة أخرى، دخلت حركة النهضة الإسلامية المحسوبة على التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين في حالة من الغليان التنظيمي على مستوى الكوادر والقاعدة، اتخذت أشكالا متعددة، جعلت مكانة وموقع راشد الغنوشي في ميزان ما ستفرزه التجاذبات السياسية المرافقة لها من كل جانب.

وأمام هذا الوضع المُرشح لأن يتفاعل أكثر فأكثر، كثف البعض من قادة حركة النهضة الإسلامية المحسوبين على راشد الغنوشي من تحركاتهم في مسعى لتشتيت الرأي العام حول حجم الخلافات التي تعصف بهذه الحركة، على ضوء ارتفاع حدة المخاوف من إمكانية تفكك هذه الحركة بما يُفقدها مكانتها، وتأثيرها، والدور الموكول لها في هذه المرحلة التي تشهد فيها جماعة الإخوان المسلمين تراجعا في أكثر من ساحة عربية وإسلامية.

غير أن تلك التحركات، التي سعت إلى تقديم صورة مغايرة للواقع لحقيقة مواقف راشد الغنوشي، اصطدمت بتزايد الأصوات من داخل هذه الحركة للمطالبة بالضغط على الغنوشي كي لا يترشح لرئاسة الحركة خلال المؤتمر العاشر، وذلك تحت عناوين مختلفة، منها الوضع الصحي للغنوشي، وأخرى للحفاظ على “الوجه الديمقراطي” باعتبار أنه ليس من الديمقراطية بقاء الغنوشي على رأس الحركة لمدة تقترب من ثلاثة عقود.

نورالدين العرباوي: المحيط الوطني والإقليمي وربما الدولي يحتاج راشد الغنوشي

ويُحاول أنصار الغنوشي التقليل من العاملين المذكورين، والدفع باتجاه التمديد له، حيث يقول نورالدين العرباوي القيادي في حركة النهضة الإسلامية، إنه “بالنسبة إلى رئيس الحركة فإنه من حيث القانون يحق لكثير من أبناء الحركة وقياداتها الترشح لرئاسة الحركة ولكن واقعيا وهذا موقف شخصي، فإن المرحلة داخل الحركة وفي المحيط الوطني والإقليمي وربما الدولي تحتاج إلى شخصية مثل رئيس الحركة راشد الغنوشي”.

فيما اقترح البعض من قادة حركة النهضة حلاّ وسطا للخروج من هذا المأزق، يتمثل في التقليص من صلاحيات الغنوشي إن أفلح في الوصول إلى رئاسة الحركة مرة أخرى.

وساهم هذا التباين في بعثرة الاصطفافات داخل هذه الحركة، وتداخلت عوامل الصراع، حتى أنه لم يعد يستقيم الحديث عن جناحين فقط، أي “حمائم وصقور”، وإنما أصبحت هناك عدة أجنحة، تتنافس وفق مقدمات تنظيمية وأخرى سياسية جعلت مصير الغنوشي على رأس حركة النهضة يرسم نتائج المؤتمر العاشر المُرتقب.

وخلافا لما ذكرته بعض التقارير الاعلامية التي استندت إلى ما وصفته بـ”تسريبات” يُعتقد أنها نابعة عن مصادر من النهضة محسوبة على الغنوشي، فإن حقيقة الخلافات التي أعادت خلط أوراق الاصطفافات داخل هذه الحركة تدور في مجملها حول القضايا العالقة التي تمّ ترحيلها من المؤتمر التاسع إلى المؤتمر العاشر المُرتقب.

وتتمحور هذه الخلافات بالأساس حول المراجعات الفكرية والسياسية، حيث تؤكد مصادر مُقربة من دوائر صنع القرار داخل هذه الحركة الإسلامية، أن المراجعات المُنتظرة لن تكون نوعية، بحيث تُفقد الحركة هويتها وتُخرجها عن بقية حركات الإسلام السياسي.

وتبدو مسألة الفصل بين الجانبين الدعوي والسياسي، من المسائل الأساسية المعنية بتلك المراجعات، ولكن كل المؤشرات تدفع باتجاه “تأصيل السلوك السياسي لحركة النهضة”.

أما المسألة الثانية المرتبطة بمسألة تأجيل عقد المؤتمر العاشر لعدة مرات، فهي لا تتعلق بالممارسة الديمقراطية، كما يُحاول البعض من قادة حركة النهضة التسويق لها، وإنما هي مرتبطة بالتباين في تقييم تجربة هذه الحركة الإسلامية منذ بدايات التسعينات، إلى جانب تحديد “المسؤوليات” عن الدخول في صدام مع السلطة في ذلك الوقت، بالإضافة إلى الورقة التنظيمية المتعلقة بهيكلة الحركة وصلاحيات رئاسة الحركة وهل ينتخب رئيس الحركة مباشرة من المؤتمر أم من مجلس الشورى.

تلك هي المسائل الخلافية التي تتمحور حولها التجاذبات داخل حركة النهضة، وهي التي أفرزت مسألة أخرى تتعلق بسعي الغنوشي وجماعته إلى محاولة الدفع بأن يكون المؤتمر العاشر “مؤتمرا استعراضيا يُلامس القضايا الخلافية العالقة”، بحجة الاستعداد للاستحقاقات الوطنية القادمة، وخاصة منها الانتخابات البلدية، فيما يسعى البعض الآخر إلى أن يكون المؤتمر المرتقب “مؤتمرا جديا انتخابيا يُعالج كافة المسائل المُرحّلة سابقا”، وهو ما يُزعج الغنوشي وأنصاره.

1