حركة النهضة الإسلامية حزب مدني تونسي.. مناورة أم ضرورة

الجمعة 2016/02/19
خلط الدين بالسياسة

تونس - قلل متابعون لحركات الإسلام السياسي من سقف التوقعات التي تقول إن حركة النهضة ذات المرجعية الإخوانية يمكن أن تتحول إلى حزب مدني براغماتي وتتخلى عن هويتها الدينية، وذلك في ظل نقاشات تجري على هامش استعدادات الحركة لعقد مؤتمرها العاشر.

واعتبر هؤلاء أن التصريحات، التي تصدر عن بعض القياديين في التنظيم عن أن الحركة تتجه إلى التخلي عن الجانب الدعوي والاكتفاء بالجانب السياسي البراغماتي، لا تعكس تطورا فكريا يجعل الحركة تراجع أسلوبها في استثمار الدين لتحقيق أهداف سياسية.

ويرسل قياديون بالحركة إشارات لطمأنة النخبة التونسية التي لا تثق في أن “النهضة” يمكن أن تتخلص من ثوبها الإخواني وتصبح حزبا مدنيا يحتكم للدستور ويؤمن بالديمقراطية ويدعم مجلة الأحوال الشخصية بدلا من أحكام الشريعة.

ولاختبار جدية هذه الشعارات، طالب الباحث التونسي علية العلاني، أحد المتخصصين في الجماعات الإسلامية، راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة بإعلان الحركة في بيان رسمي مكتوب عن “تخليها عن أيديولوجية الإسلام السياسي” و”رفضها أي ارتباط بالإخوان” و”عدم خلط الدين بالسياسة” إذا ما كانت تسعى بجدية إلى تحويل نفسها إلى حزب سياسي مدني.

وجاءت المطالبة في وقت تقول فيه قيادات النهضة إن الحركة ستجري مراجعات جذرية وفي مقدمتها الفصل بين النشاطين الدعوي والسياسي خلال مؤتمرها العاشر المزمع تنظيمه خلال شهر مارس القادم.

وطالب العلاني بالإعلان عن إجراء ثلاث مراجعات “ضمن نص مكتوب” من دونها “لا يمكن الحديث عن وظيفة حزب سياسي مدني ديمقراطي”.

علية العلاني: على النهضة أن تتخلى عن أي ارتباط بالإخوان

وتستوجب المراجعة الأولى أن تعلن النهضة عن “عدم خلط الدين بالسياسة وعدم توظيف الدين في السياسة في كل ما يتعلق ببرامج الحكم”.

وتتمثل المطالبة الثانية في أن “تعلن النهضة عن تخليها عن أيديولوجية الإسلام السياسي فكرا وتنظيما ورفض أي ارتباط بتيار الإخوان المسلمين سواء كان محليا أو دوليا ورفض الانخراط في أدبيات الإخوان”.

وشدد العلاني على أن مثل هذه المطالبة من شأنها “تأكيد تونسة الحركة”.

أما المطالبة الثالثة التي توجه بها الباحث التونسي إلى الغنوشي فهي تتمثل في “دعوة النهضة، إلى جانب الأحزاب الأخرى، بإصدار قانون جديد للأحزاب يمنع قيامها على أساس عرقي أو ديني أو لغوي”.

ورأى العلاني، في رسالته التي نشرها الأربعاء موقع “الصباح نيوز”، أنه في حال استجابة الغنوشي للمطالب من شأنها أن تمثل “بادرة أولى واستثنائية وستكون لها تداعيات محلية وإقليمية ودولية وخاصة على أحزاب الإسلام السياسي”.

وتتطابق مطالبة علية العلاني للغنوشي بالتخلي عن الإسلام السياسي وفك أي ارتباط بالإخوان مع غالبية اتجاهات الرأي العام حيث أظهرت أحدث عملية سبر للآراء أجراها كل من منتدى العلوم الاجتماعية والمعهد العربي لحقوق الإنسان والصندوق العربي لحقوق الإنسان أن 69 بالمئة من التونسيين يرفضون حديث السياسيين في الدين وحديث رجال الدين في السياسة.

وحذر محللون من أن النهضة التي تتقن المناورة يمكن أن تتبنى في مؤتمرها خطوة الفصل بين الدعوي والسياسي، لكن ذلك لا يعني أنها تخلت عن توظيف الخطاب الديني.

وأشاروا إلى أن عملية الفصل تهدف إلى إطلاق يد القيادة السياسية للاستمرار في المناورة، وخاصة لامتصاص مخاوف النخبة التي تتخوف من أن تلتف حركة النهضة على المكاسب المدنية والحقوقية التي حققتها تونس منذ الاستقلال.

ويعطي فصل الدعوي عن السياسي الحرية الكاملة، أيضا، لفريق الصقور داخل الحركة كي يتفرغ للسيطرة على الشأن الديني في البلاد، واحتكار المساجد لفرض خطاب متشدد اختفى خلال السنوات الأخيرة لضرورات براغماتية.

ويضم هذا الفريق قطاعا واسعا من أئمة المساجد وخريجي جامعة الزيتونة، والكليات العلمية، وهم الشريحة الأوسع داخل الحركة والتي كانت تدير التنظيم قبل الثورة.

كما أن التفرغ للشأن السياسي سيعفي القيادات من أي التزام أو مساءلة حول التسلل إلى مؤسسات الدولة من أنصارها.

وينتظر أن يحث التنظيم أنصاره على التحرك للسيطرة على مؤسسات المجتمع المدني، واختراق الجمعيات، فضلا عن زيادة تأثير الجمعيات الخيرية التي تستقطب الآلاف في ظل ضعف الدولة وانكفائها عن القيام بدورها الاجتماعي.

1