حركة النهضة تتوعد خصومها في تونس

رئيس حركة النهضة وقياداتها يوجهون تهديدات للشارع الغاضب وللأحزاب السياسية المعارضة لسياستها علاوة على الرئيس قيس سعيد الذي يلوح بالتحرك ضد الفاسدين.
الثلاثاء 2021/06/15
تصعيد جديد

تونس- بعثت حركة النهضة الإسلامية برسائل متعددة العناوين إلى خصومها السياسيين في تونس وعلى رأسهم الرئيس قيس سعيد في الوقت الذي يعجز فيه الفرقاء عن إنهاء حالة الانسداد السياسي في البلاد التي باتت ترافقها اضطرابات اجتماعية ناجمة عن احتجاجات تُندد بانتهاكات للشرطة.

وفي الوقت الذي هدد فيه الرئيس سعيد الأسبوع الماضي بالتحرك ضد من وصفهم بالفاسدين وانطلاقا من الآليات الدستورية المُتاحة له، توجه رئيس مجلس شورى حركة النهضة الإسلامية، عبدالكريم الهاروني بخطاب تصعيدي قائلا “لا أحد يهدد النهضة ولا زعيمها ولا تتحدونا في الشارع لأن النهضة أقوى منكم في الشارع”.

خليل الرقيق: حركة النهضة تعوّل على التهديدات لإرغام الخصوم على التراجع

واستحضر الهاروني مفردات الديمقراطية في التلميح لخصومه حيث شدد على أن “حركة النهضة أخذت تأشيرة بعد 30 سنة وعندما حكمت أصبحت تعطي التأشيرة في بضعة أيام، هذه الحركة دفعت كل الثمن وعندما وصلت للحكم لم تقص أحدا، لذلك هي ولدت ديمقراطية وستبقى ديمقراطية وستبقى حصن تونس من أجل الديمقراطية”.

وبدوره، وجّه رئيس الحركة الذي يرأس أيضا البرلمان راشد الغنوشي رسائل إلى خصومه محذرا من الدعوة إلى الانقلاب في إشارة صريحة إلى الدعوات للرئيس سعيد بتفعيل الفصل 80 من الدستور وإعلان التدابير الاستثنائية. وقال الغنوشي موجها خطابه لهؤلاء الذين لم يسمهم “أقول لمن يهدد بانقلاب استعذ من الشيطان”.

وجاءت رسائل النهضة في وقت يتواتر فيه الحديث عن إمكانية انعقاد مجلس الأمن القومي في تونس لاحقا على وقع أزمة حادة في البلاد تُرافقها احتجاجات ليلية متصاعدة.

ويرى مراقبون أن رسائل الحركة موجهة بالأساس إلى الشارع الغاضب وللأحزاب السياسية التي تهدد بالانتفاض ضد سياسات الحكومة، علاوة على الرئيس سعيد الذي يلوح هو الآخر بالتحرك ضد من يسميهم بالفاسدين.

وقال المحلل السياسي باسل الترجمان إن “تهديدات حركة النهضة وقياداتها جاءت في شكل رسائل إلى مختلف الأطراف التي تعتبر الحركة أنها تقف في خندق القوى المناهضة لها”.

وأضاف الترجمان في تصريح لـ”العرب” أن “هناك أزمة اليوم بخلفيات اقتصادية واجتماعية عمقها فشل الحكومة التي تدعمها النهضة وعجزها عن إيجاد أي حل للمشاكل المتراكمة في البلاد، دفعها إلى محاولة الزج بقوات الأمن في صراع مع الشارع”.

ودأبت حركة النهضة على الاستنجاد باتهام الخصوم باستهداف الديمقراطية في ظل توسع دائرة المعارضين لسياساتها ما جعل مراقبين يرجحون أن تكون رسائلها الأخيرة تستهدف تحسين شروط التفاوض مع هؤلاء مقابل التضحية برئيس الحكومة هشام المشيشي.

باسل الترجمان: النهضة تهدد معارضيها وتحاول الزج بالأمن ضد المحتجين

وهناك قطيعة بين رأسي السلطة التنفيذية في تونس (رئيس الجمهورية قيس سعيد ورئيس الحكومة هشام المشيشي) بسبب تعديل وزاري أجراه المشيشي ورفضه الرئيس سعيد بذريعة أنه شابته العديد من الإخلالات.

وقال المحلل السياسي خليل الرقيق إنه “عندما توجد الغطرسة والخطاب التصعيدي والعنف لدى حركة النهضة إلا وترحل حكومة، وهذا موجود تاريخيا منذ تسلمها مقاليد الحكم في 2011”.

وتابع الرقيق في تصريح لـ”العرب” أن “النهضة تعول باختصار على التهديدات والخطاب التصعيدي لترغم الخصوم على التراجع في مفاوضات قادمة وهذا في الواقع عنصر غير مطمئن سياسيا لاسيما إذا ذهبت النهضة في اتجاه الإطاحة بالحكومة ووقع التحاور وإحياء المنظومة السياسية من جديد عبر إيجاد الحركة لمكان لها في الحكومة المقبلة وكذلك في الغالبية الجديدة”.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه تونس احتجاجات ليلية متصاعدة وسط تشابك الشبان في العديد من المناطق مع عناصر الأمن وذلك على خلفية حوادث اتهمت فيها الشرطة بارتكاب انتهاكات.

وشهدت منطقة سيدي حسين السيجومي غربي العاصمة التونسية اشتباكات ليل الأحد – الاثنين بين شبان وعناصر الأمن وذلك تنديدا بوفاة شاب تتهم أفراد عائلته الشرطة بتعذيبه حد القتل، وكذلك بتعرية شاب آخر والاعتداء عليه في حوادث دفعت بالمعارضة إلى التلويح بحجب الثقة عن حكومة هشام المشيشي الذي يشغل منصب وزير الداخلية بالإنابة.

وقال الترجمان إن “رسائل النهضة أيضا موجهة لهؤلاء الشباب الذين شاهدوا انتهاكات خطيرة وكذلك الكيل بمكيالين لرئيس الحكومة والداعمين له تجاه قضايا أساسية تهم الحريات وحقوق الإنسان”.

4