حركة النهضة تحرض يوسف الشاهد على التمسك بمنصبه

وعود بتفعيل تعهدات مالية قطرية لإخراج تونس من الأزمة الاقتصادية. 
السبت 2018/07/07
مناورات متواصلة لعزل تونس عن محيطها العربي

تونس – دخلت الأزمة السياسية التي تعيشها تونس مرحلة باتت فيها تسابق الزمن في حسابات ومعادلات تتبدل بسرعة على وقع ارتفاع وتيرة المناورات التي تدفع بها حركة النهضة الإسلامية.

وتزامنت تلك المناورات التي اتخذت أشكالا مُتعددة خلال الأسابيع القليلة الماضية، مع عودة لافتة للحديث عن محاولة قطر التمدد من جديد في منطقة شمال أفريقيا تحت عناوين مُختلفة في مسعى لكسر عزلتها في منطقة الخليج العربي.

وفتح انخراط يوسف الشاهد وفريقه الحكومي في تلك المناورات التي تكثفت بعد سيطرة حركة النهضة على مجمل مجالس الحكم المحلي، الباب على مصراعيه أمام أسئلة تعيد إلى الأذهان مشاهد الاصطفاف السياسي سنة 2013، خاصة وأنه يأتي فيما أصبحت البلاد على تخوم الاستحقاقات الانتخابية القادمة.

ويُنظر إلى هذا الانخراط الذي اتخذ أشكالا متعددة، خلال الأسابيع القليلة الماضية، منها التناغم بين الشاهد وحركة النهضة في إدارة ملف الأزمة، على أنه يخفي رسائل سياسية خطيرة، حركت الكثير من الهواجس المشروعة، حول الدوافع والخبايا الكامنة وراء الاستمرار في رفع سقف التجاذبات الحادة في البلاد.ورغم الغموض الذي مازال يلفّ تفاصيل المشهد السياسي بتعقيداته التي تشابكت فيها المُعطيات، فإن التطورات المتلاحقة أظهرت تداخل العوامل الداخلية والخارجية، لتصبح معه قطر جزءا من الأزمة وكل ما يحيط بها من حسابات ومعادلات مغلوطة.

وكشفت مصادر سياسية لـ”العرب”، أن مناورات حركة النهضة الإسلامية التي بدأت بتعطيل التوافق حول رحيل الحكومة الحالية برئاسة يوسف الشاهد، بعد فشل  المساومات والمقايضات التي سعت إلى تمريرها، انتقلت إلى تشجيع الشاهد على التمسك بالبقاء في منصبه عبر مواقف تنحو باتجاه الاشتباك أكثر مما تقود إلى الانفراج.‏

وأوضحت المصادر أن تلك المواقف، برزت خلال الأسبوع الماضي، عندما طلبت من يوسف الشاهد “الصمود” في وجه الذين يُطالبون برحيله، ووعدته بالعمل من أجل حث السلطات القطرية على تفعيل تعهداتها بدعم تونس التي أطلقتها في المؤتمر الدولي للاستثمار، حتى يتسنى لحكومته الخروج من الأزمة المالية والاقتصادية الخانقة.

قطر ستواصل محاولة اختراق عزلتها العربية، وانكسار مشروعها الإخواني على امتداد المنطقة بافتعال المزيد من الأزمات

وخلال ذلك المؤتمر الذي عُقد بتونس في 29 نوفمبر من العام 2016، تعهد أمير قطر، تميم بن حمد آل ثاني، بأن تمنح بلاده 1.250 مليار دولار لتونس لمساعدتها على دفع الاستثمار، غير أن ذلك التعهد ذهب أدراج الرياح، حيث سرعان ما تنصّلت الدوحة من وعودها.

ورغم الخذلان القطري لتونس، تعود حركة النهضة الإسلامية إلى التسويق لقطر في هذه المرحلة الدقيقة، لإغراء يوسف الشاهد عبر الإيحاء بأن الدوحة على استعداد للوقوف إلى جانب تونس.

ولم تكتف بذلك، وإنما سعت إلى الحشد السياسي والإعلامي للتسويق إلى وهم الاستعداد القطري، عبر مقاربات لا تخلو من الفخاخ السياسية التي تُقدم من خلالها مواقف تحمل في طياتها رغبة في تغيير المعادلات التي باتت معطياتها تفرض واقعا جديدا في علاقة بالمشروع القطري التركي في المنطقة.

وفي تفسير لعودة حركة النهضة الإسلامية إلى لعب مثل هذا الدور الوظيفي الذي أثار هواجس مُتصاعدة في البلاد، قالت مصادر “العرب” إن قطر التي باتت تستشعر خطر عودة العلاقات التونسية-الإماراتية والتونسية-السعودية إلى وضعها الطبيعي، على مشروعها في المنطقة، حركت أدواتها ليس فقط لإنتاج الأزمات، وإنما أيضا للعب أدوار ترسم أبعادا أكثر خطورة.

وأشارت إلى أن مخاوف قطر ومعها حركة النهضة، ارتفعت منذ بيان الرئاسة التونسية الذي وزعته في أعقاب قمة مكة التي جمعت في العاشر من يونيو الماضي، العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبدالعزيز وأمير الكويت، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، ونائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وملك الأردن عبدالله الثاني.

وأكد الرئيس الباجي قائد السبسي في ذلك البيان على أهمية وحدة الصف العربي في مواجهة مختلف التحديات، مُشيدا في نفس الوقت بنتائج تلك القمة التي قررت فيها السعودية والإمارات والكويت، منح الأردن بـ2.5 مليار دولار لمساعدته على الخروج من أزمته الاقتصادية.

ورأى مراقبون في ذلك البيان مقدمة لعودة العلاقات التونسية-السعودية والإماراتية إلى وضعها الطبيعي، وهو ما لا تريده قطر، وكذلك أيضا حركة النهضة التي تحركت في محاولة لقطع الطريق أمام تطبيع تلك العلاقات بمناوراتها السياسية، ومساوماتها التكتيكية التي تمكنت عبرها من محاصرة يوسف الشاهد حتى أضحى حبيس مقارباتها.

ويُرجح ألا تتوقف تلك المناورات، خاصة في هذه الفترة التي بدأ فيها العد العكسي للإطاحة بحكومة يوسف الشاهد عبر البرلمان، ما يعني أن البلاد ستشهد مواجهة سياسية مفتوحة على كل الاحتمالات، لا سيما وأن قطر ستواصل محاولة اختراق عزلتها العربية، وانكسار مشروعها الإخواني على امتداد المنطقة بافتعال المزيد من الأزمات عبر أدواتها الوظيفية.

4