حركة النهضة تختار "الإبهار" وتضخيم اجتماعاتها بعد تأكد تراجعها

الثلاثاء 2014/10/21
يولي المترشحون للانتخابات أهمية كبيرة ضمن برامجهم الانتخابية، للنهوض باقتصاد البلاد المتعثر منذ ثورة 2011، وأيضا لمكافحة الإرهاب

تونس - شكك المراقبون في الأرقام التي قدمتها حركة النهضة الإسلامية لعدد الذين شاركوا في الاجتماع الانتخابي الذي نظمته في مدينة صفاقس، ومع ذلك تبادل أنصار حركة النهضة التهاني تقديرا منهم أن الانتصار سيكون حليفهم في الانتخابات المقبلة.

وقدرت مصادر حركة النهضة عدد المشاركين في هذا الاجتماع الذي أشرف عليه راشد الغنوشي بأكثر من 40 أالفا، في حين شكك آخرون في هذا الرقم لسببين اثنين، الأول أن الفضاء الذي احتضن الاجتماع (مسرح الهواء الطلق بسيدي منصور) لا تتجاوز طاقة استيعابه القصوى حسب مصالح الحماية المدنية أكثر من 12 ألفا، والسبب الثاني أن أغلب المشاركين تمت تعبئتهم من المحافظات المجاورة.

وقال ماطري الحرباوي (مدرس تعليم أساسي في اتصال هاتفي مع “العرب” من مدينة بصفاقس، “ما أستغربه أن المدينة كانت مزدحمة بالمارة كعادتها مساء كل سبت، إلى درجة أن “الصفاقسية” ذاتهم استغربوا عدد من حضروا اجتماع حركة النهضة في ذلك الوقت، وتساءلوا من يكونون ومن أين جاؤوا”.

أما محمد رضا السويسي ( ناشط سياسي مقيم في صفاقس) فأكد بدوره “أن الحضور في اجتماع السبت 18 أكتوبر، كان أقل من الحضور في الاجتماع الانتخابي لحركة النهضة سنة 2011 وأنه تم جلب الأنصار من داخل المحافظة وخارجها باعتماد 14 حافلة لم تظهر قرب المسرح الصيفي بل تم إخفاؤها في الملعب”.

وقال شهود عيان في الاتجاه ذاته إن مأوى السيارات التابع للفضاء الذي احتضن الاجتماع كان يضم عشرات سيارات الأجرة بين المدن وبين المحافظات مما يؤكد عملية الحشد والتعبئة الواسعة التي قامت بها حركة النهضة من خارج مدينة صفاقس.

59 بالمئة من التونسيين يرون ضرورة استناد الحكم على قائد قوي لحل مشاكل البلاد

ومن جهة أخرى تناقلت مواقع التواصل الاجتماعي صورا عن هذا الاجتماع يتداولها أنصار النهضة تبرز استعمال تقنية “الفوتوشوب” لمضاعفة عدد المشاركين في الاجتماع.

ومن المفارقات الأخرى أن حركة النهضة التي حرصت على استعراض أقصى طاقتها في التعبئة والحشد لإبراز قوة حضورها في (عاصمة الجنوب)، كانت طردت قبل ثلاثة أيام فقط من أرياف مدينة صفاقس ومنع المواطنون أنصارها من القيام بحملتهم الانتخابية، حدث هذا في مدينة الحنشة (30 كلم عن مدينة صفاقس) وفق ما أكده شهود.

ليس صدفة أن تعمد حركة النهضة إلى التركيز على اجتماع مدينة صفاقس دون غيره وتضخيم عدد المشاركين، المسألة حسب عديد المراقبين مرتبطة بموقع ومكانة المدينة أولا وباستراتيجية النهضة الانتخابية ثانيا.

تعتبر مدينة صفاقس ثاني أكبر مدينة تونسية وهي العاصمة الاقتصادية، وكان دورها محددا في ثورة 14 يناير 2011 من خلال مسيرة 12 يناير 2011 التي شارك فيها عشرات الآلاف من النقابيين ونشطاء المجتمع المدني والسياسيين، دون أن يكون ثمة أي حضور يذكر لأنصار حركة النهضة.

وفي انتخابات أكتوبر 2011 فاز مرشح النهضة حبيب اللوز المحسوب على التيار المتشدد في الحركة بمقعد في المجلس التأسيسي استغله لبث الخطاب التكفيري (تكفير نائب المجلس المنجي الرحوي)، مما أثر على حضور الحركة في الجهة.

محمد رضا سويسي: "أنصار النهضة من غير المنتمين إليها تراجع عددهم كثيرا"

وقال الناشط السياسي محمد رضا السويسي لـ”العرب”، إن “أنصار النهضة من غير المنتمين إليها قد تراجع عددهم كثيرا وهذا راجع إلى تقييم الناس لتجربتهم في الحكم سابقا وما حصل في عهدهم”.

وتؤكد مصادر مطلعة أن حركة النهضة كلفت إحدى شركات سبر الآراء لمعرفة حظوظها الانتخابية، وأكدت النتائج أن صفاقس تمثل إحدى نقاط ضعف الحركة، وهذا ما يفسر إبعاد القيادي في حركة النهضة حبيب اللوز من الترشح مجددا وتشريك رجل أعمال معروف في الجهة محمد فريخة وتقديمه كمستقل إلى جانب رئيس مجلس شورى الحركة فتحي العيادي.

وكشف اجتماع صفاقس أيضا أن استراتيجية حركة النهضة في الحملة الانتخابية، أصبحت تعتمد سياسة الإبهار للتأثير على الناخبين. وبحسب الكاتب الصحفي محمد الصالح الربعاوي، فإن “حركة النهضة حرصت على الحشد الجماهيري في اجتماعاتها لإظهار صورتها في شكل مبهر بما يعكس أنها الحزب الأكبر شعبية وتنظيما”.

وأكد في تصريح لـ”العرب”، أن حركة النهضة خصصت إمكانيات لوجستية ضخمة لضمان تنقل قواعدها في كل مرة بما يحافظ على جماهيريتها، وشعبيتها في مختلف الأوساط حتى تثبت أن الرأي العام مازال يريد عودتها إلى الحكم من جديد وأن تجربتها السابقة في السلطة لم تؤثر على صورتها”.

ويذهب مراقبون إلى اعتبار أن “سياسة الإبهار” وأولوية الحشد والتجميع والتعبئة التي أصبحت العنوان الرئيسي للحملات الانتخابية لحركة النهضة، الهدف منها تحويل التنافس الانتخابي من قاعدته الأصلية أي التنافس على المشاريع والبرامج إلى التلاعب بعواطف الناس.

ويبدو أن كافة هذه المعطيات التي انكشفت هي التي دفعت الشاعر البحري العرفاوي (حركة النهضة) إلى تدوين تدوينة على صفحته في الفايسبوك يدعو أنصار النهضة إلى تأجيل المعايدة بعد الإعلان عن النتائج لأن “المعايدة بعد العيد”.

7