حركة النهضة تخسر حلفاءها بعد إقالة وزرائها من الحكومة التونسية

حركة الشعب والتيار الديمقراطي يتهمان الغنوشي بتأزيم الوضع السياسي.
الخميس 2020/07/23
يستكشف التوازنات السياسية الجديدة

بدت حركة النهضة الإسلامية وكأنها تعيش عزلة سياسية لافتة مع تكرر الاتهامات الموجهة إليها بتأزيم الوضع السياسي في تونس بسبب مناوراتها التي أفضت إلى سقوط حكومة إلياس الفخفاخ وقطعت حبل الود بين الحركة الإسلامية وحلفائها التقليديين على غرار حزبي التيار الديمقراطي وحركة الشعب.

 تونس – بدأت حركة النهضة التونسية تجني ثمار مناوراتها التي حالت دون إرساء استقرار سياسي، من خلال محاولات إخضاع أجهزة الدولة لخدمة أجنداتها، ما جعلها تعيش في عزلة خلال الظرف الراهن كشفت عنها اتهامات موجهة للحركة من قبل حلفائها التقليديين الذين يتبنون الخط الثوري بتأزيم الوضع السياسي.

وفي بيان لها مساء الثلاثاء، حملت الكتلة الديمقراطية (كتلة برلمانية تجمع حزبي التيار الديمقراطي وحركة الشعب، 38 نائبا) زعيم حركة النهضة الذي يرأس البرلمان راشد الغنوشي مسؤولية ما تعمق الأزمة السياسية في البلاد وهو ما يؤشر على أن هناك قطيعة حاصلة بين الحركة الإسلامية وحليفيها السابقين ما من شأنه أن يفاقم الضغوط على الحركة لاسيما أنها فتحت العديد من الجبهات أبرزها مع الرئيس قيس سعيد أيضا.

وقالت الكتلة الديمقراطية إنها “تحمل رئيس البرلمان وديوانه مسؤولية التشنج وتردّي الأوضاع نتيجة لسوء إدارته وتجاوزاته المتكررة للنظام الداخلي للمجلس النيابي وانحيازه لبعض الكتل تغليبا لمواقفها مما أفقده القدرة على إدارة الخلافات وضمان حد أدنى من التعايش بين مختلف الكتل والنوّاب”.

وعبرت الكتلة عن رفضها “لما تأتيه كتلة ائتلاف الكرامة المقربة من النهضة من استفزاز وعنف لفظي مضادّ واستباحة لحرمة المجلس عبر فرض إدخال عناصر اعترض الأمن الرئاسي على دخولهم لأسباب أمنيّة، مما ساهم في المزيد من تعكير المناخات المتشنّجة بالمجلس”.

ويبدو أن الحركة الإسلامية بدأت تدفع ضريبة المُكابرة السياسية التي تتوخاها حيث أخرج إصرارها على إخضاع حكومة إلياس الفخفاخ المستقيلة لأجنداتها وصراعاتها مع حلفائها التقليديين إلى العلن.

ويرى مراقبون أن الأحزاب التي تعرف بأحزاب “الخط الثوري”، وهي أحزاب مناهضة للنظام السابق وتتبنى شعارات ثورة يناير، باتت تسعى لتفادي أي تحالف مع النهضة للضغوط التي تكرسها على الحكومات أولا (حكومة الشاهد والفخفاخ) ومصير كل الأحزاب التي شاركتها منذ الثورة إلى الآن والذي كان الاندثار على غرار حزب المؤتمر من أجل الجمهورية الذي كان يتزعمه الرئيس السابق المنصف المرزوقي أو حزب التكتل من أجل الجمهورية ونداء تونس أيضا.

وقال الأمين العام للتيار الديمقراطي محمد عبو، والذي يعرف بمناهضته لنظام زين العابدين بن علي وبأن حزبه من الأحزاب الثورية في تونس، قال “لا يمكن أن نحكم مع النهضة”.

ومن جهته اعتبر المحلل السياسي باسل ترجمان أن “النقطة الأساسية التي عمقت الخلاف بين مكونات الائتلاف الحاكم السابق، هي أن النهضة اعتقدت أن الأحزاب المشاركة ستكون مثالا لسابقاتها في الخضوع خلال فترة الترويكا أو حتى مع نداء تونس وتحيا تونس بقيادة رئيس الحكومة السابق يوسف الشاهد’’.

باسل ترجمان: لم يعزل أحد النهضة بل هي أصرت على عزل نفسها
باسل ترجمان: لم يعزل أحد النهضة بل هي أصرت على عزل نفسها

وأضاف ترجمان في تصريح لـ”العرب”، “أن الأحزاب الوسطية الجديدة استوعبت الدرس.. وشاركت النهضة على أساس الندية وهو ما أزعج الحركة الإسلامية لأنها تسعى لتنفيذ أجنداتها محليا وإقليميا”.

وتأتي هذه التطورات في وقت ساهمت فيه حركة النهضة بالإطاحة بحكومة الفخفاخ قبل أن تنهي 6 أشهر وذلك بعد أن استشعرت الحركة خطر تنحي رئيسها من رئاسة البرلمان ما جعلها تبحث عن حلفاء جدد في المجلس النيابي والحكومة (إشراك قلب تونس وائتلاف الكرامة في الائتلاف الحكومي) وهو ما رفضه الفخفاخ.

ووضعت استقالة الفخفاخ حركة النهضة لأول مرة منذ قيام ثورة 2011 دون وزراء في الحكومة حيث دفع حلفاؤها (التيار وحركة الشعب وتحيا تونس) نحو ذلك وبقوة.

وتساءل ترجمان عن “أصدقاء حركة النهضة اليوم”، مؤكدا أنها “كرّرت نفس الأخطاء وأصبحت تعادي كل مكونات المشهد بدءا بالرئيس وحلفائها في الحكومة، ولم يبق لها إلا حزب ائتلاف الكرامة القريب منها أو قلب تونس بداعي المصالح والأهداف”.

كما تساءل أيضا عن النزعة العدائية للحركة، قائلا “لماذا ترفض الأطراف السياسية أن تمدّ يدها للنهضة؟” مشيرا إلى أن “راشد الغنوشي أكبر الخاسرين في السبعة أشهر الأخيرة.. لم يعزل أحد النهضة بل هي من أصرت على عزل نفسها بنفسها”.

ويدور في الكواليس صراع محموم بين سعيد والغنوشي حول الصلاحيات حيث يصر زعيم حركة النهضة على خلق دبلوماسية موازية يطلق عليها تسمية “الدبلوماسية البرلمانية” وهو ما بدا واضحا في تهنئته لرئيس حكومة الوفاق الليبية فايز السراج بالسيطرة على قاعدة الوطية الجوية في اتصال رفضه الرئيس التونسي.

وقال ترجمان إن “البعض كان يتوهم أن سعيد شخصية هلامية ورجل ليست له قاعدة شعبية وطري العود، لكنه ظهر كشخص صاحب موقف صلب لا يتنازل عن أفكاره.. لم يفهموا طبيعة سعيّد، وسعت النهضة إلى جرّه صحبة البلاد نحو المحور التركي القطري في ليبيا”.

وتعمل الأحزاب، التي تتبنى الخط الثوري على غرار حركة الشعب، على استغلال تقاربها مع سعيد من أجل تسجيل نقاط ضد النهضة.

وفي هذا الإطار تكثف هذه الأحزاب من جهودها لإقصاء النهضة من التشكيل الحكومي المقبل.

وأكّد أمين عام حركة الشعب زهير المغزاوي أنّ “أي حكومة قادمة في تونس لن تنجح إذا تضمّنت حركة النهضة لأنّها لا تعترف بمفهوم التشاركية في الحكم”.

4