حركة النهضة تربك الشاهد بالمطالبة بمنصب نائب لرئيس الحكومة

أثارت مطالبة حركة النهضة الإسلامية بإحداث منصب نائب رئيس لحكومة الوحدة الوطنية المرتقبة، مخاوف المتابعين للشأن السياسي التونسي من أن يزيد هذا المطلب في تعقيد مشاورات المرحلة الثانية حول تركيبة الحكومة الجديدة، التي يفترض أن تنتهي الأربعاء المقبل.
الاثنين 2016/08/15
مناورات النهضة مستمرة

تونس - أقرت حركة النهضة الإسلامية برئاسة راشد الغنوشي بمطالبتها بمنصب جديد في تشكيلة حكومة الوحدة الوطنية التونسية التي يسعى رئيسها المُكلف يوسف الشاهد إلى تشكيلها، هو نائب لرئيس الحكومة.

وأحدث هذا الإقرار الذي يأتي في خضم المشاورات الجارية حول تشكيلة هذه الحكومة المُرتقبة، رجة سياسية جديدة، قد تُربك حسابات الشاهد، وتخلط أوراقه التفاوضية مع بقية الأحزاب المعنية بتشكيلة فريقه الحكومي.

وجاء هذا الإقرار على لسان عبداللطيف المكي القيادي البارز في حركة النهضة الذي أكد الأحد، أن حركته اقترحت فعلا “إحداث منصب نائب لرئيس الحكومة”، خلال المشاورات التي جرت سابقا حول هيكلية حكومة الوحدة الوطنية.

وبرر المكي طرح هذا الاقتراح بالقول إن الهدف منه “تحقيق أكثر ما يمكن من آليات التنسيق والمتابعة بقصر الحكومة بالقصبة”، لافتا إلى أنه “ستتم لاحقا مناقشة هذا الاقتراح، وصلاحيات نائب رئيس الحكومة، وفي مرحلة أخيرة الاتفاق حول الشخص الذي سيتولى هذا المنصب”.

ورغم أن “العرب” سبق لها أن كشفت عن هذا الاقتراح في بداية الشهر الجاري مع بدء مشاورات المرحلة الأولى التي تمحورت حول هيكلة حكومة الوحدة الوطنية ومنهجية عملها، فإن إقرار حركة النهضة الإسلامية به في هذا التوقيت بالذات الذي يأتي قبل ثلاثة أيام من الموعد المُقرر للإعلان عن تشكيلة الفريق الحكومي للشاهد، أثار تساؤلات لدى الأوساط السياسية والمراقبين حول دلالاته، وتداعياته المُحتملة على المشهد السياسي في البلاد، لا سيما وأن كل المؤشرات تؤكد أن حركة النهضة تُريد الاستحواذ على هذا المنصب الجديد.

منذر ثابت: النهضة تخلت عن الحكم من خلف الستار، لصالح التموقع بقوة داخل الحكومة والدولة

وسبق لحركة النهضة أن مهدت لذلك بتصريحات “غامضة” تتالت خلال اليومين الماضيين على لسان الناطق الرسمي باسمها عماد الحمامي، الذي أكد فيها أن الأمين العام لحركته زياد العذاري الذي يتولى حقيبة وزارة التكوين المهني والتشغيل في حكومة تصريف الأعمال الحالية برئاسة الحبيب الصيد، “مُرشح لدور أهم في حكومة يوسف الشاهد المُقبلة، حيث سيتولى منصبا هاما فيها”.

ورجح مراقبون أن تكون لهذا التطور تداعيات سياسية وأخرى دستورية، قد تتسبب في خلط الأوراق من خلال تضييق الخناق على حكومة الشاهد في سياق تكتيك يهدف إلى محاصرة حركة نداء تونس، وعدم تمكينها من بسط هيمنتها على الحكومة المُرتقبة، بما يحول دون سيطرتها على السلطات الثلاث، أي الرئاسية والتشريعية والتنفيذية.

وتخشى الأوساط السياسية أن يُساهم هذا التكيتك الذي بدأ يوسف الشاهد يصطدم به، في تعقيد مشاورات المرحلة الثانية حول تركيبة الحكومة الجديدة التي يُفترض أن تنتهي الأربعاء المُقبل، خاصة وأنه ترافق مع بروز مشاكل جديدة مع حزب الاتحاد الوطني الحر الذي لوّح بالانسحاب من هذه المشاورات إذا لم تتم الاستجابة لمطالبه في وزارتين على الأقل لهما تأثير واضح في العمل الحكومي.

وفيما تذهب بعض القراءات لهذا التطور الجديد نحو توقع بروز اصطفافات سياسية جديدة قد تُطيح بالتحالفات الراهنة، يرى المُحلل السياسي التونسي منذر ثابت أن هناك إشارات واضحة تعكس بوادر التغيير من خلال نبرة الخطاب السياسي الذي بدأ يقترب من شحن الأجواء.

وقال لـ”العرب” إن حركة النهضة الإسلامية “تكون بهذا الاقتراح قد تخلت عن تكتيكها السابق، أي الحكم من خلف الستار، لصالح التوجه نحو التموقع بقوة داخل الحكومة والدولة معا لاعتبارات تستند إلى قراءة استشرافية لما قد تشهده البلاد خلال المرحلة القادمة”. واعتبر أن كل الدلائل تُشير إلى أن حركة النهضة “مازالت ترى أن الوضع في تونس لم يخرج بعد من دائرة المؤقت، وهناك مخاطر جدية قد تواجهها البلاد، وبالتالي فهي تسعى إلى توفير كل العوامل التي تمكنها من ضمان وتأمين حضورها وتواجدها في المشهد الحكومي، وفي دواليب الدولة”.

وتكاد مختلف القراءات السياسية تُجمع على أن المرحلة المُقبلة ستكون بالنسبة إلى تونس حبلى بالتطورات، قد تتعرض خلالها الحكومة المُرتقبة لضغوط داخلية وأخرى إقليمية ودولية بسبب تزايد حالة الاحتقان الاجتماعي، وتدهور الوضع الاقتصادي، بالإضافة إلى الهاجس الأساس وهو الوضع الأمني ارتباطا بالأوضاع في ليبيا وكذلك في الجزائر.

وأوضح ثابت أن هذا الاقتراح “يندرج في إطار استباق أي عملية لإدخال تعديلات على الدستور على ضوء تزايد الأصوات التي تُطالب بمراجعة شاملة له في أعقاب الثغرات التي برزت أثناء تطبيق البعض من فصوله”.

غير أن أستاذ القانون الدستوري قيس سعيد، قلل من تداعيات الاقتراح المذكور، حيث أكد الأحد، أنه لا يمكن إحداث منصب نائب رئيس حكومة، لأن “هيكلية الحكومة محسومة ومُحددة بنص دستوري واضح لم يتضمن مثل هذا المنصب الجديد”.

4