حركة النهضة تستعرض في الشارع في تصعيد للخلاف الحكومي

الغنوشي يعمل على دفع المواجهة السياسية مع قيس سعيد إلى حالة صدام مباشر.
السبت 2021/02/27
تجييش الغنوشي يهدف إلى حشد التأييد ضد قيس سعيد

تونس - نظم حزب حركة النهضة الإسلامية الذي يشكل الائتلاف الحاكم في تونس، مسيرة احتجاجية في العاصمة التونسية في استعراض للقوة، من شأنه أن يؤجج الخلافات السياسية القائمة.

وألقى زعيم الحركة ورئيس البرلمان راشد الغنوشي كلمة من فوق منصة دعا من خلالها إلى "الوحدة ونبذ العنف والتعاون". وأضاف "الشعب يقول كلمته اليوم نريد الديمقراطية ونرفض الشعبوية".

ووصف حزب النهضة احتجاج السبت بأنه "دعم للديمقراطية"، لكنه يُعتبر على نطاق واسع محاولة لحشد التأييد الشعبي ضد الرئيس قيس سعيد، مما يثير شبح خروج حركات احتجاجية متنافسة قد تؤدي إلى استقطاب أو عنف.

ويتخوف متابعون من تبعات دعوات التجييش الإعلامي من قبل حركة النهضة، التي تعمل على دفع المواجهة السياسية مع قيس سعيد إلى حالة صدام مباشر، من خلال الاحتكام إلى الشارع حماية لسيطرتها على الحكومة والبرلمان.

ويأتي ذلك وسط أزمة سياسية ودستورية معقدة بسبب رفض الرئيس استقبال وزراء جدد اختارهم رئيس الحكومة هشام المشيشي الذي يقود حكومة تكنوقراط منذ سبتمبر الماضي والمدعوم من النهضة وحلفائها، بسبب وجود خروقات للدستور وشبهات فساد حول بعض الوزراء المقترحين.

وعزز هذا الوضع من حالة التوتر القائمة بين مؤسسة الرئاسة من جهة والحكومة والبرلمان من جهة ثانية وأجج الخلاف جدالا على مدى أشهر بين الرجال الثلاثة في أحدث أزمة سياسية تشهدها تونس منذ أن أدت انتخابات 2019 إلى ظهور برلمان مشرذم بينما دفعت سعيد، المستقل، إلى سدة الرئاسة.

وقال فتحي العيادي، القيادي في الحزب والمتحدث باسم حركة النهضة، "المسيرة ضد استهداف التجربة الديمقراطية والدعوات لحل البرلمان من داخل البرلمان ومن خارجه، مضيفا أن مسار الانتقال الديمقراطي مستمر في تونس".

وتكررت دعوات علنية بحل البرلمان أطلقها أنصار الرئيس قيس سعيد خلال جولاته الميدانية، وصرح الرئيس سابقا برغبته في تعديل النظام السياسي ومراجعة "الشرعية" القائمة، وهو يقصد بالأغلبية الساحقة لعدد الأصوات التي فاز بها في السباق الرئاسي مقارنة بأصوات جميع الأحزاب مجتمعة في الانتخابات البرلمانية.

كما يأتي الخلاف على خلفية قاتمة من المخاوف الاقتصادية والاحتجاجات الغاضبة وخيبة أمل واسعة في الديمقراطية ومطالب إصلاح متعارضة من المقرضين الأجانب والاتحاد العام التونسي للشغل مع قرب أجل سداد ديون سيادية.

وتعاني تونس من أزمة اقتصادية، زاد تفشي فايروس كورونا المستجد من حدتها، إضافة إلى احتجاجات اجتماعية تشهدها مختلف مناطق البلاد بين الفينة والأخرى ضد الحكومة وسياساتها.

وتتوقع ميزانية تونس للعام الحالي أن تبلغ حاجات تونس من القروض 19.5 مليار دينار (7.2 مليار دولار)، منها حوالي خمسة مليارات دولار قروضا خارجية.

وانخفض التصنيف الائتماني للبلاد منذ بدء تفشي جائحة فايروس كورونا، كما ارتفعت كلفة التأمين ضد التخلف عن سداد الديون السيادية في الأسابيع الأخيرة، مما يُظهر مخاوف السوق إزاء القدرة على جمع الأموال.

ومع ذلك، يعارض الاتحاد العام للشغل مطالب المقرضين الأجانب بتخفيضات طويلة الأجل في الإنفاق الجاري، وهي المطالب التي يمكن أن تؤدي إلى تقليص مؤلم لبرامج الدولة مما قد يزيد من عدم استقرار الحكومة.