حركة النهضة تعيد انتخاب الغنوشي رئيسا لها

أعيد ومن دون مفاجآت، انتخاب راشد الغنوشي (74 عاما) مؤسس النهضة، رئيسا للحركة لولاية مدتها 4 سنوات، مثلما حصل في مؤتمرها الأخير سنة 2012. وأعلنت الحركة خلال مؤتمرها العاشر عن الفصل بين الدعوي والسياسي وعن تحولها إلى حزب “مدني” وهو ما شكك فيه العديد من السياسيين واعتبروا أن النهضة انتقلت من الإسلام السياسي إلى السياسة الإسلامية.
الثلاثاء 2016/05/24
أنا الزعيم

تونس- أعادت حركة النهضة الإسلامية في تونس، الإثنين، انتخاب رئيسها وزعيمها التاريخي راشد الغنوشي رئيسا لها كما كان متوقعا، وذلك خلال مؤتمرها العاشر الذي أقرت فيه الفصل بين نشاطاتها السياسية والدعوية.

وعقدت الحركة مؤتمرها العاشر الذي وصف في مسودة البيان الختامي بـ”التاريخي”، السبت والأحد في فندق في مدينة الحمامات على بعد حوالي ستين كيلومترا جنوب العاصمة التونسية.

وأعيد انتخاب الغنوشي (74 عاما) بـ800 صوت، أي أكثر من 75 بالمئة من الأصوات، في حين حصل فتحي العيادي الرئيس المنتهية ولايته لمجلس شورى الحركة، والقيادي محمد العكروت، على 229 صوتا و29 صوتا على التوالي. وانتخب المشاركون في المؤتمر البالغ عددهم نحو 1200 عضو مجلس الشورى وهو أعلى هيئة في الحزب ويتكون من 150 عضوا على أن تتم تزكية ثلث المجلس من قبل رئيس الحركة.

ويعد هذا هو المؤتمر العام الثاني الذي تنظمه الحركة بشكل علني بعد مؤتمرها الأول في 2012، ويأتي بعد أكثر من عامين من خروجها من السلطة وخسارتها انتخابات 2014 وترنح التنظيمات الإخوانية في مناطق أخرى من العالم العربي والإسلامي. وكانت الحركة التي تأسست بشكل سري عام 1972 ورسميا عام 1981 قد عقدت سابقا تسعة مؤتمرات من بينها خمسة سرية وثلاثة في المهجر.

وتعهدت الحركة بشكل خاص خلال هذا المؤتمر بالفصل بين أنشطتها السياسية والدعوية والتحول الى حزب مدني سياسي لكن ذو مرجعية إسلامية. وفي هذا الصدد، قال الغنوشي للصحافيين، مساء الأحد، إن النهضة “حركة تونسية تتطور (…) مع تونس″، مضيفا “نتجه بشكل جدي وتم تبني ذلك اليوم باتجاه حزب سياسي وطني مدني ذي مرجعية إسلامية ويعمل في إطار دستور البلاد ويستوحي مبادئه من قيم الإسلام والحداثة”.

ويبدو أن هذا التغيير يتوافق مع آراء غالبية الشعب التونسي، فقد أفاد استطلاع أخير للرأي أن 73 بالمئة من التونسيين يؤيدون “الفصل بين الدين والسياسة”. وأجرت مؤسسة سيغما التونسية هذا الاستطلاع بالتعاون مع المرصد العربي للديانات والحريات ومؤسسة كونراد اديناور.

وتتابع بقية الأحزاب السياسية في تونس مع وسائل الإعلام باهتمام شديد هذا التحول، وتتساءل عن مداه الفعلي وتأثيره السياسي في البلاد. وقالت بشرى بلحاج حميدة البرلمانية التي استقالت من حزب نداء تونس خصوصا بسبب نقص “الوضوح” في العلاقة مع النهضة، إنها تنتظر إثباتات على هذا التغيير المعلن. وأضافت أن “مستوى التصريحات هذا مطمئن لكنه غير كاف. يجب أن يثبت هذا الحزب ذلك في خطابه السياسي اليومي وفي علاقاته مع الجمعيات”.

بشرى بلحاج حميدة: يجب أن تثبت النهضة فصلها بين الدعوي والسياسي في خطابها السياسي اليومي

وبدأت النواة الأولى للحركة تتشكل في العام 1969 ليتم في 1972 تأسيسها “سرّا” بقيادة بعض الإسلاميين في مقدمتهم راشد الغنوشي رئيسها الحالي وعبدالفتاح مورو نائبه. واتخذ المؤسسون من أطروحات جماعة الإخوان المسلمين في مصر مرجعا للحركة. وفي 6 يونيو 1981، ظهرت الحركة إلى العلن بشكل رسمي، حيث عقدت مؤتمرا صحافيا في العاصمة تونس، واختارت لنفسها اسم الاتجاه الإسلامي. وجاء هذا المؤتمر بعد نحو شهرين من عقد الحركة مؤتمرها الثاني في أبريل من العام ذاته.

وكان الجناح الطلابي للحركة اختار منذ العام 1978 اسم “الاتجاه الإسلامي في الحركة الطلابية”. والإعلان الرسمي عن الحركة فتح عليها بابا من الملاحقات الأمنية لم تنته إلا بعد ثورة 14 يناير 2011، وإن تخللتها فترة قصيرة من الهدوء. ومع تغيّر نظام الحكم أي بعد 1987 برزت بوادر مشهد سياسي جديد جمع مكونات مختلفة، حيث وقعت حركة الاتجاه الإسلامي وقوى سياسية أخرى اتفاقا مع الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي حمل اسم “الميثاق الوطني”.

وفي أوائل العام 1989، غيرت الحركة اسمها إلى “حركة النهضة”، وبناء على اتفاق الميثاق الوطني، شاركت في الانتخابات التشريعية التي جرت في أبريل من العام ذاته. ورغم أن هذه الانتخابات كانت إحدى علامات السلام مع السلطات، إلا أن نتائجها شكلت نهاية لهذا السلام وعودة الملاحقات الأمنية إلى قيادات الحركة. وخلال مسيرتها السياسية عقدت حركة النهضة الإسلامية 8 مؤتمرات 5 منها سرية داخل تونس قبل العام 1991، وكان أولها في صيف العام 1979 في ضاحية منوبة بالعاصمة.

أما المؤتمر السادس، فعقدته الحركة في هولندا في السادس من ديسمبر 1995، والسابع في هولندا أيضا في أبريل 2001، والثامن في العاصمة البريطانية لندن في مايو 2007. وخلال فترة عملها السياسي، واجهت النهضة انتقادات متواصلة من خصومها بتوظيف الدين في السياسة والمتاجرة به، وطالبها هؤلاء الخصوم بالفصل بين نشاطها الدعوي والسياسي.

ورغم أن إشارات الاستجابة لهذا المطلب بدأت مع تصريحات إعلامية لراشد الغنوشي قبل نحو شهر من عقد مؤتمرها العاشر، حيث أعلن أن الحركة بصدد التحول إلى حزب يتفرّغ للعمل السياسي ويتخصص في الإصلاح انطلاقا من الدولة، ويترك بقية المجالات للمجتمع المدني ليعالجها، إلا أن متابعين استبعدوا أن تقوم الحركة الإسلامية بمراجعات جذرية خاصة منها فك ارتباطها بالتنظيم الدولي للإخوان المسلمين واعترافها بأعمال العنف التي قام بها أعضاؤها أثناء فترة حكم بن علي ومنها حادثة حرق مقر الحزب الحاكم آنذاك بباب سويقة، والتي كانت امتدادا لعمليات حرق أخرى لمقرات حزب التجمع.

4