حركة النهضة تغادر الحكومة بعد تسلم حكومة مستقلة لمقاليد السلطة

الخميس 2014/01/30
الحكومة الجديدة تتسلم رسميا مهامها بعد نيل الثقة من المجلس التأسيسي

تونس – بعد مرور أشهر على اندلاع أكبر أزمة سياسية عرفتها البلاد بعد اغتيال رموز في المعارضة التونسية، تتجه البلاد نحو شبه توافق بين الفرقاء السياسيين في تونس، وذلك إثر تسليم السلطة لحكومة مستقلة تعهّدت بإجراء انتخابات مع نهاية العام الجاري.

تسلمت الحكومة التونسية المستقلة برئاسة مهدي جمعة مهامها، الأربعاء، بشكل رسمي خلفا للحكومة المستقيلة التي كانت تقودها حركة النهضة الإسلامية. وستقود حكومة مهدي جمعة (52 عاما) تونس حتى إجراء انتخابات عامة مقررة قبل نهاية 2014.

ومنح المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان) في الليلة الفاصلة، بين الثلاثاء والأربعاء، ثقته للحكومة الجديدة. وصوّت 149 نائبا من أصل 193 شاركوا في عملية الاقتراع بـ”نعم” على الحكومة في حين صوت ضدها 20 وامتنع 24 نائبا عن التصويت.

وكان يتعين أن تحظى الحكومة بموافقة “الأغلبية المطلقة” من نواب المجلس التأسيسي (109 نواب من إجمالي 217)، وذلك بحسب “التنظيم (القانون) للسلطة العمومية” الصادر نهاية 2011. وتتكون الحكومة الجديدة من 21 وزيرا و7 كتاب (وزراء دولة) بينهم ثلاث سيّدات (وزيرتان وكاتبة دولة). واحتفظ مهدي جمعة في حكومته بوزير الداخلية لطفي بن جدو (مستقل) رغم رفض المعارضة.

وخصص المجلس الوطني التأسيسي، الثلاثاء، جلسة عامة مطوّلة للمصادقة على حكومة الكفاءات الجديدة التي انبثقت عن جلسات الحوار الوطني بين الفرقاء السياسيين لتتولى الإشراف على ما تبقى من المرحلة الانتقالية بما في ذلك الانتخابات المقبلة.

وقبل التصويت عبّرت بعض الأحزاب السياسية في المجلس التأسيسي عن تحفظاتها إزاء حكومة جمعة وسادت مخاوف من إسقاطها.

وقال نواب حزب تيار المحبة وحركة وفاء والجبهة الشعبية إنهم لن يصوتوا للحكومة لأنها تضم وزراء عملوا في إدارة النظام السابق إلى جانب إبقائها على وزير الداخلية لطفي بن جدو من الفريق الحكومي المستقيل لعلي العريض على نحو مخالف لبنود خارطة الطريق.

واعتبر آخرون أن حافظ بن صالح وزير العدل في حكومة جمعة هو من “أزلام” نظام الرئيس المخلوع زين العابدين الذي أطيح به في 14 يناير 2011. وقال نواب إن منير التليلي وزير الشؤون الدينية في حكومة مهدي جمعة “ينتمي” إلى حركة النهضة الإسلامية وأنه أعلن في وقت سابق رفضه لقانون الأحوال الشخصية التونسي الذي منح نساء تونس وضعا حقوقيا فريدا من نوعه في العالم العربي.

يتوقع محللون أن تواجه الحكومة تحديات اقتصادية واجتماعية في ظل نسبة نمو لم تتجاوز نسبته 2,8% ونسبة تضخم تضاهي 6% ونسبة بطالة في حدود 15,7%

وقال جمعة إنه سيأخذ بعين الاعتبار جميع المآخذ والملاحظات التي وجهت لحكومته كما تعهد باحترام بنود خارطة الطريق والمعايير المحددة لاختيار الوزراء.

وأضاف فور حصوله على ثقة التأسيسي:”ستكون آخر حكومة انتقالية ستفتح باب الاستقرار لتونس”.

وبالمصادقة على حكومة جمعة تكون خارطة الطريق قد استوفت مساري التأسيسي والحكومي في انتظار المسار الانتخابي عبر إصدار قانون انتخابي.

وكان جمعة قدم، الأحد، للرئيس المؤقت المنصف المرزوقي أعضاء حكومته المكونة من 21 وزيرا وسبعة كتاب دولة (وزراء دولة).

وباستثناء وزير الداخلية لطفي بن جدو تضمّنت الحكومة الجديدة تغييرا كليّا للحقائب الوزارية طبقا لبنود خارطة الطريق بدء بوزارات السيادة. وقدم جمعة أولويات عمل حكومته في المرحلة الانتقالية الثالثة. وقال إنها ستعمل على التصدي للإرهاب والتهريب والجريمة والتحريض على الفوضى وتسخير جميع الإمكانيات للكشف عن الحقيقة فيمن تورطوا في الاغتيالات السياسية وتقديمهم إلى العدالة.

ويتوقع محللون أن تواجه الحكومة الجديدة تحديات اقتصادية واجتماعية هائلة خلال فترة زمنية محددة لا تتجاوز بضعة أشهر مبدئيا في ظل نسبة نمو لم تتجاوز نسبته 2,8% في 2013 ونسبة تضخم تضاهي 6% ونسبة بطالة في حدود 15,7%، لكنها تتجاوز 40% في المناطق الفقيرة.

وتعهّد جمعة بمعالجة الوضع الاقتصادي الصعب وبإصلاحات هيكلية ومالية عبر التصدي للنزيف المالي وترشيد منظومة الدعم وتنمية الجهات واستئناف مشاريع البنية التحتية وإنقاذ المؤسسات العمومية وإنعاش المالية العمومية. كما تعهد بخوض معركة “شاقة ومعقدة” من أجل التشغيل وخلق وظائف للعاطلين والرفع من القدرة الشرائية للمواطنين. ووجّه جمعة رسالة إلى الاتحاد العام التونسي للشغل، وهو أكبر منظمة نقابية في البلاد، عبر مطالبته بضرورة توفير “الهدوء الاجتماعي”، في إشارة إلى تعليق الإضرابات والاحتجاجات الفئوية. وطالب جمعة المجتمع الدولي والمنظمات المالية بمساعدة تونس خلال المرحلة الدقيقة من الانتقال الديمقراطي.

وقدم جمعة، رئيس الحكومة التونسية المُكلف في ساعة متأخرة من مساء الأحد، تشكيلة حكومته الجديدة للرئيس المؤقت منصف المرزوقي، وذلك بعد تجاوز المشاكل التي اعترضته في وقت سابق ودفعته إلى تأجيل الإعلان عن أسماء فريقه الحكومي.

يُشار إلى أن المرزوقي كان قد كلف جمعة (51 سنة)، في العاشر من الشهر الجاري بتشكيل حكومة جديدة خلفاً لعلي العريض، القيادي البارز في حركة النهضة الإسلامية، الذي أعلن استقالة حكومته تحت ضغط المعارضة.

غير أن جمعة سعى، أثناء المشاورات إلى تشكيل حكومته مع الإبقاء على لطفي بن جدو، الذي كان وزيرا للداخلية في حكومة العريض.

2