حركة النهضة توجّه جهازها الدعوي للهجوم على الرئيس التونسي

تصعيد النهضة يهدف إلى إظهار أن الحركة تمتلك أوراقا متعددة في مواجهة الضغوط بعد تحريك ملف الجهاز السري والشكوك في علاقة لبعض قياداته بالاغتيالات.
الأحد 2019/01/06
أئمة في خدمة النهضة

تونس - تظاهر العشرات من الأئمة والعاملين في الحقل الديني، السبت، في قلب العاصمة التونسية للاحتجاج على مبادرة المساواة في الإرث التي يقف وراءها الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، في موقف يعتبر مراقبون محليون أنه رسالة ضغط من النهضة إلى السبسي بعد فك التوافق معها، وأن هؤلاء الأئمة ليسوا إلا واجهة للجهاز الدعوي للحركة التي تهيمن على الحقل الديني والوزارة التي تدير شؤونه.

ورفع الأئمة لافتات تعتبر أن المبادرة الرئاسية الداعية إلى المساواة في الميراث بين المرأة والرجل “مخالفة للشرع″ وأن المصادقة عليها أمر “محرم شرعا”، داعين الناخبين التونسيين إلى عدم التصويت للرئيس السّبسي إذا ترشح لولاية ثانية حال وقّع على تلك المبادرة.

ورفع المحتجون خلال الوقفة التي نظمتها “جمعية الأئمة من أجل الاعتدال ونبذ التطرف” (غير حكومية)، لافتات كتبت عليها شعارات من قبيل: “الشّعب التونسي متمسك بتعاليم الإسلام” و”القرآن ينظم حياة الفرد والمجتمع″ و”أحكام المواريث خط أحمر” و”المبادرة الرئاسية اعتداء على أحكام الله”.

ودعا الأئمة في بيان لهم إثر الوقفة الاحتجاجية إلى عدم انتخاب أي طرف سياسي يصادق أو يوقع على هذه المبادرة بمن فيهم السّبسي حال ترشح لعهدة ثانية.

وتمثل هذه التظاهرة والشعارات التي رفعت فيها تحولا في أسلوب حركة النهضة في إدارة الصراع مع خصومها منذ عودتها إلى المشهد بعد ثورة 2011.

وبعد أن سعت الحركة إلى الظهور بوجه الحزب المدني، وأعلنت الفصل بين الدعوي والسياسي، ظهرت أمس في صورة حركة إسلامية تقليدية تلوح بالفتاوى في وجه منافسيها وتلعب ورقة الدين لتحريض الناس على دعمها دون سواها.

ويميل المراقبون إلى أن هذا التصعيد هدفه إظهار أن الحركة تمتلك أوراقا متعددة في مواجهة الضغوط التي مورست عليها في الفترة الأخيرة خاصة بعد تحريك ملف الجهاز السري والشكوك في وجود علاقة لبعض قياداته بالاغتيالات، وإثارة ملف التسفير إلى سوريا وعلاقة رموز نهضاوية وأئمة محسوبين على الحركة به، وهي ملفات ظهرت مباشرة بعد فك التوافق بين السبسي وراشد الغنوشي رئيس الحركة.

وقال محمد صالح رديد، رئيس جمعية الأئمة “نعبر من خلال هذه الوقفة عن موقف الأئمة الرافض للمبادرة الرئاسيّة المتعلقة بالمساواة في الإرث بين الرجل والمرأة ونتشبث بأحكام القرآن الكريم”.

وتابع “نحن نرفض شكلا ومضمونا هذا المقترح التشريعي لا لشيء سوى لأنه لا يعبر عن الناس من ناحية مدنية كما أنه مخالف لكتاب الله وسنة رسوله”.

ومن شأن هذه الخطوة أن تعيد النقاش حول تحييد المؤسسة الدينية إلى الواجهة وضرورة التوصل إلى ميثاق شرف بين السياسيين لتحييد المساجد وكل أجهزة وزارة الشؤون الدينية ومسؤوليها عن الصراع السياسي.

وصادقت الحكومة التونسية في نوفمبر الماضي على مشروع قانون أساسي يتعلق بالمساواة في الإرث بين الرجل والمرأة.

ومن المنتظر إحالة مشروع القانون إلى البرلمان من أجل المصادقة عليه وهذا يتطلب حصوله على تأييد أغلبية الأعضاء (109 من أصل 217). وحال مصادقة البرلمان ستتبقى مصادقة الرئيس السبسي حتى يدخل حيّز التنفيذ.

وكان السبسي أعلن في 13 أغسطس 2017، عزمه التقدم بمشروع قانون يضمن المساواة بين المرأة والرجل في الإرث.

وأثار مشروع القانون جدلا بين مختلف التيارات السياسية والفكرية في تونس، وتظاهر الآلاف من التونسيين، في أغسطس الماضي، أمام مقر البرلمان بالعاصمة، وفي العديد من المحافظات الأخرى بالبلاد، احتجاجا عليه.

1