حركة النهضة على شفا الانفجار

حركة النهضة على شفا الانفجار، هذا ما تؤكده الخلافات المتصاعدة بين قادتها رغم محاولات التكتم عليها وسيكون المؤتمر العاشر العام موعدا مهما إما للحسم في هذه الخلافات أو في تأجيجها.
الاثنين 2016/03/07
خلافات مكتومة

تونس- تواصلت الأحد في عدد من المحافظات التونسية المؤتمرات الجهوية لحركة النهضة الإسلامية، تمهيدا لعقد مؤتمرها العاشر المثير للجدل في نهاية شهر أبريل المُقبل، وسط خلافات سياسية وتنظيمية يُرجح المتابعون لهذه الحركة، أن تكون لها انعكاسات مباشرة على وحدة الحركة.

ويُحاول قادة هذه الحركة التقليل من تلك التوقعات في سياق حملة إعلامية مُكثفة، يبدو أنها لم تنجح في تبديد المخاوف من إمكانية انفجار حركتهم من الداخل، التي تسللت إلى جزء كبير من كوادر وقواعد هذه الحركة المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين.

ومع اقتراب موعد هذا المؤتمر العاشر الذي يُوصف بـ”الحاسم”، ارتفعت حدة الخلافات داخل حركة النهضة الإسلامية، وسط انقسامات بارزة عكستها الآراء والمواقف الصادرة عن عدد من قادتها التاريخيين، كان آخرها موقف نورالدين البحيري الذي يرأس الكتلة النيابية لهذه الحركة، الذي أقر ضمنيا بإمكانية انفجار حركته من الداخل.

وقال البحيري في كلمة افتتح بها الأحد المؤتمر الجهوي لمحافظة منوبة، إن في “انفجار حركة النهضة انفجار للعمود الفقري لتونس” على حدّ تعبيره، وذلك في سابقة هي الأولى منذ اندلاع الجدل داخل هذه الحركة وخارجها حول الانعكاسات المُرتقبة لنتائج المؤتمر العاشر على تماسك ووحدة هذه الحركة.

المؤتمر العاشر لحركة النهضة فرصة للحسم في عدد من القضايا الخلافية في علاقة بين السياسي والدعوي

ورغم أن البحيري الذي وصف في كلمته حركته بأنها “العمود الفقري لبناء الدولة الحديثة في تونس”، وأكد أن “هذا الانفجار الذي يراهن عليه البعض داخل الحركة لن يحدث”، فإن ذلك لم يمنع المراقبين من الإشارة إلى أن مجرد التحذير من هكذا انفجار هو في حد ذاته إقرار ولو ضمني بإمكانية حدوثه بالنظر إلى حجم الخلافات والانقسامات التي تعصف منذ مدة بهذه الحركة.

ويقول المُحلل السياسي التونسي هشام الحاجي، إن ما ورد على لسان البحيري الذي يُعتبر واحدا من القياديين التاريخيين لحركة النهضة الإسلامية الذي بقي في تونس، ولم يلتحق براشد الغنوشي وجماعته في المهجر، يعكس حقيقة بدأت تتكشف تدريجيا مفادها أن قيادة حركة النهضة التي أفلحت سابقا في إدارة الخلافات بينها داخليا، تجد اليوم صعوبة في معالجة تلك الخلافات التي تراكمت بشكل لافت خلال السنوات التي تلت المؤتمر التاسع في يوليو 2012.

واعتبر في تصريح لـ”العرب”، أن أهمية موقف البحيري تكمن في توقيته أي قبل المؤتمر العاشر الذي “يُمثل منعرجا حاسما لهذه الحركة التي ستجد نفسها مدعوة للحسم في عدة ملفات تحمل في طياتها تناقضات وتباينات ساهمت في بروز حالة الانقسام التي أظهرتها نتائج المؤتمرات القاعدية التي تلت المؤتمرات الجهوية لهذه الحركة.

وبدأت حركة النهضة الإسلامية التونسية منذ الأسبوع الماضي، عقد مؤتمراتها الجهوية تمهيدا لعقد مؤتمرها العاشر، وذلك في أعقاب الانتهاء من المؤتمرات المحلية (القاعدية) التي بدأت في شهر يناير الماضي.

وتميزت تلك المؤتمرات القاعدية بضعف المشاركة فيها، بحسب قياديين في هذه الحركة، كما أظهرت نتائجها تقدم التيار المحافظ (الصقور) الذي يشكل امتدادا للتنظيم العالمي للإخوان المسلمين، على حساب التيار الليبرالي (الحمائم) الذي يسعى إلى “تونسة” حركة النهضة، والنأي بها عن جماعة الإخوان.

هشام الحاجي: قيادة النهضة تجد صعوبة في معالجة خلافاتها الداخلية

وعقدت حركة النهضة الإسلامية 270 مؤتمرا قاعديا خلال الفترة ما بين 3 يناير 2016، ومنتصف فبراير 2016، بالإضافة إلى 6 مؤتمرات جهوية بدأتها بمؤتمر محافظة تونس في 27 فبراير 2016 الذي ترأسه راشد الغنوشي.

ويبلغ عدد المؤتمرات الجهوية 32 مؤتمرا تشمل 24 محافظة، على أن تليها مؤتمرات المكاتب المركزية وخمسة مؤتمرات لكوادر الحركة و10 مؤتمرات خارجية.

ولم تُعلن حركة النهضة الإسلامية رسميا عن نتائج تلك المؤتمرات القاعدية، غير أن متابعين للحراك الذي تعيشه هذه الحركة،

أكدوا أن جناح الصقور تمكن من انتزاع نحو 80 بالمئة من المؤتمرين.

وأثارت تلك النتائج تململا داخل قيادة هذه الحركة، وخاصة جناح الحمائم، وسط خشية متصاعدة من تأثيرات ذلك على المؤتمرات الجهوية، وعلى نتائج المؤتمر العاشر التي قد تكون في غير صالح ما يُخطط له الغنوشي حاليا.

وبحسب المحلل السياسي هشام الحاجي، فإن تلك المؤتمرات عرفت جدلا واضحا عكس حجم الرهانات التي تواجهها حركة النهضة الإسلامية، وهي رهانات متعددة الجوانب “من شأنها فتح الباب أمام منزلقات قد تؤثر على وحدة هذه الحركة وتماسكها، وبالتالي فإن تصريحات البحيري التي حذر فيها ضمنيا من انفجار حركته، هي إقرار بخطورة الوضع داخلها”.

ويُنتظر أن تُهيمن على أعمال المؤتمر العاشر المرتقب، سلسلة من القضايا الخلافية تراكمت مفاعيلها خلال السنوات الثلاث الماضية مُرتبطة بالبعد الفكري وذلك في العلاقة بين السياسي والدعوي، وتقييم تجربة الحكم، والهيكلية التنظيمية لجهة التخلص من الجوانب التنظيمية التي تُحيل إلى جماعة الإخوان المسلمين سواء أكان من حيث التسميات مثل مجلس الشورى أو من حيث الصلاحيات.

4