حركة النهضة لا تخشى انهيار الائتلاف الحاكم في تونس

حذّر متابعون من تداعيات الأزمة التي تعيشها أحزاب الائتلاف الحاكم في تونس على المشهد السياسي والوضع العام بالبلاد ومن تحولها إلى أزمة شاملة تعيق تحقيق البرامج المُخطط لها على عدة مستويات.
الأربعاء 2016/05/18
مصالح أحزاب الائتلاف تتضارب

تونس - يقترب الائتلاف الرباعي الحاكم في تونس، بخطى سريعة نحو التفكك والانهيار، وسط إجماع الأوساط السياسية بمختلف مرجعياتها على أن البلاد مُقدمة على أزمة سياسية وتعقيدات مُتعددة.

وتُدرك جميع الأحزاب التونسية أن تداعيات ومخاطر الأزمة التي يتخبط فيها الائتلاف الرباعي الحاكم، لن تقتصر على أداء الحكومة الحالية برئاسة الحبيب الصيد، وإنما تتجاوزه إلى ما أبعد من ذلك لتمس الاستقرار السياسي في البلاد.

ومع ذلك، لا تخشى حركة النهضة الإسلامية برئاسة راشد الغنوشي الشريك الأساسي في الائتلاف الحاكم انهيار وتفكك هذا الائتلاف، رغم تأكيد حزب الاتحاد الوطني الحر برئاسة سليم الرياحي رسميا تعليق وتجميد نشاطه في تنسيقية هذا الائتلاف.

ولئن جدد الوطني الحر التأكيد على “دعمه الكامل لحكومة الصيد”، فإن ذلك لم يحجب القراءات التي تدفع باتجاه توقع انهيار هذه الحكومة بسبب إرهاصات هذه الأزمة المرشحة للمزيد من التفاعلات في قادم الأيام.

غير أن حركة النهضة التي تبدو المستفيد الأبرز من تداعيات هذه الأزمة التي جعلتها تعود إلى واجهة الحكم، ترى عكس ذلك، رغم إقرارها بأن الخلافات التي تعصف بالائتلاف الحاكم ستكون لها انعكاسات سلبية ليس فقط على الأداء الحكومي، وإنما أيضا على مجمل الأوضاع في البلاد.

ويقول نورالدين البحيري، رئيس كتلة حركة النهضة في البرلمان، لـ”العرب”، إن حركته “لا تتمنى أن تنهار تنسيقية الأحزاب المشاركة في الائتلاف الرباعي الحاكم، لأن في انهيارها مخاطر كبيرة على تونس وإرباكا للأوضاع العامة في البلاد”. وأعرب في هذا السياق عن أمله في أن تكون هذه الأزمة “مجرد سحابة صيف عابرة”، ودعا الأحزاب المشاركة في الائتلاف إلى “الأخذ بعين الاعتبار الظروف الصعبة التي تعيشها البلاد”.

رفيق عبدالسلام: ثنائية التواصل والتجاوز ستحكم أعمال المؤتمر العاشر للنهضة

ولكنه دعا في تصريحه لـ”العرب” إلى الكف عن التشكيك في حكومة الصيد، قائلا “التشكيك في أداء الحكومة غير مقبول في هذه الفترة، ويتعيّن على من يقوم بذلك إدراك أن الوضع العام في البلاد صعب، والحكومة تبذل جهودا واضحة وليست لها عصا سحرية لمعالجة كافة الملفات”، على حد تعبيره.

ويؤكد هذا الخطاب السياسي الداعم للحكومة والمتمسك بالائتلاف الرباعي رغم هشاشته، الانطباع السائد لدى مختلف الأوساط السياسية بأن حركة النهضة يساعدها هكذا وضع لتمرير خياراتها السياسية والاجتماعية عبر الحكومة الحالية، وكذلك أيضا عبر البرلمان الذي تحظى داخله بأغلبية نسبية.

غير أن نورالدين البحيري نفى أن تكون حركته تسعى إلى الإبقاء على الوضع الراهن كما هو، وقال في تصريحه لـ”العرب”، إن النهضة بقدر اهتمامها بالوضع العام في البلاد مشغولة حاليا بالتحضير لمؤتمرها العاشر الذي سيُعقد خلال الأسبوع القادم.

وعن هذا المؤتمر المُرتقب، اكتفى البحيري بوصفه بـ”التاريخي” بالنسبة إلى حركته، وكذلك أيضا على الصعيد الوطني، بينما اعتبر القيادي في حركة النهضة رفيق عبدالسلام، أن ثنائية “التواصل والتجاوز” ستحكم أعماله.

وقال “في تقديري إن ثنائية التواصل والتجاوز هي الروح العامة التي سيقوم عليها المؤتمر العاشر للنهضة، حيث سيتم خلاله الاحتفاظ بما ثبت نفعه للحركة والبلاد، وسيتم تجاوز ما هو غير نافع وغير صالح، وذلك في عملية تطور عقلانية ومتوازنة بما يستجيب لمقتضيات المرحلة ويفتح آفاقا جديدة نحو المستقبل”.

وفيما تترقب الساحة السياسية نتائج هذا المؤتمر، يرى مراقبون أن السجال الحالي، ليس سوى ضجيج سيتلاشى قريبا، باعتبار أن النص المعلن للوثيقة السياسية المعروضة على المؤتمر اتسم بلغة “قلقة” وهو “ترضيات ولملمة صفوف لا نص استراتيجيات وخيارات مبدئية”، ما يعني أن قطيعة حركة النهضة مع الرؤية الفكرية والمنهج الأصولي اللذين يربطانها بالإخوان منذ العام 1986، مازالت بعيدة التحقيق.

4