حركة تجارية حثيثة في مخيم الزعتري للاجئين السوريين في الأردن

الجمعة 2015/04/03
في المخيم كل البضائع متوفرة بما في ذلك الماكياج ومستلزمات الأعراس

يقيم بمخيم الزعتري، في محافظة المفرق شمال شرق العاصمة الأردنيّة، ما يناهز 100 ألف لاجئ سوريّ. وهو ما جعل المخيّم بمثابة مدينة متكاملة، سريعا ما تعايش اللاجئون فيه، وشيّدوا مجتمعهم الخصوصي، بأسواقه الشعبيّة ودكاكينه، وحركته التجاريّة الحثيثة.

لم ينتظر اللاجئون السوريّون طويلا حتى انطلقوا في نحت مجتمع يتفاعل مع محيطهم الجديد. وبسرعة عجيبة وزمن قياسي، تعايش اللاجئون مع المكان، وفرضوا عليه مزاجهم ونمطهم الاجتماعي والاقتصادي، وحتّى السياسي. فتحوّل المخيّم إلى مجمع اقتصادي قائم بحد ذاتـه، رغم الظـروف الـصعبة للاجـئين.

يتخذ مخيم الزعتري للاجئين السوريين مكانه في منطقة الزعتري الواقعة بمحافظة المفرق شمال شرق العاصمة عمّان، على امتداد تبلغ مساحته 5218 دونما، ويقارب عدد اللاجئين فيه مئة ألف نسمة، موزعين على 12 قطاعا. ويُعدّ المخيم أكبر المخيمات المخصّصة للاجئين السوريين في الأردن، وذلك مقارنة بأربعة مخيمات أخرى هي المخيم الأردني الإماراتي، ومخيم الغربي في منطقة الأزرق قرب محافظة الزرقاء، ومخيم الحدائق ومخيم سايبر سيتي في مدينة الرمثا شمالا.

يمتدّ الشارع الرئيسي داخل مخيم الزعتري، بين البوابة الغربية ومخرج الشارع العام بطول يقارب 3 كيلومترات، وهو يعجّ بالدكاكين والمحال التجارية، بالإضافة إلى الخيام المتراصّة، والمكوّنة سواء من قماش والنايلون أو الصفيح، ويتكاثر الباعة والمتسوّقون في هذا الشارع الكبير، ليعود المشهد بالذاكرة إلى الحياة وسط الأسواق الشعبية في سوريا.

تنوّعت الأسماء والسوق واحد، فهو سوق الحميدية، أو سوق مخيم الزعتري، أو سوق الحرامية، وصولا إلى تسمية أضحت تتداولها وسائل الإعلام وهي “شانزيليزي” نظرا إلى وجود المستشفى الفرنسي بالمخيّم.

3000 هو عدد المحلات التجارية في مخيم الزعتري للاجئين السوريين في الأردن

يقول محمد الحريري، الآتي من ريف درعا، إنه انطلق منذ إقامة المخيم ببناء السوق، مع مجموعة من التجار، وذلك باستخدام صفائح الزينكو والخيام، وتسابقوا إلى فتح محلات أصبحت ملكا لهم فيما بعد، لافتا إلى أنه رفض عرضا لإخلاء محله المخصص لبيع المياه والصرافة مقابل 500 دينار أردني أي ما يعادل 700 دولار أميركي.

ويوضح الحريري أنّ “التجارة وحركة البيع والشراء والتداول داخل المخيم هي بالعملة السورية لفترة طويلة، لكن التجار عملوا على التداول بالدينار الأردني من خلال شراء كلّ العملة السورية من اللاجئين داخل المخيم والتلاعب بأسعار المواد التموينية وتصريف الأموال”.

من جانبه، يقول عبدالله المصري، أحد اللاجئين القدماء بالمخيم، “في البداية كان إنشاء السوق متواضعا، حيث لم يكن هناك سوى عدد ضئيل من الخيام، ولكن اختلف الوضع الآن، وأصبح يضمّ دكاكين من الصفيح، كما بدأ البعض ببناء مشروعه من الإسمنت والطوب.

ويضيف المصري “أصبح كل شيء يباع بهذا السوق من البضائع القادمة من سوريا إلى البضائع القادمة من المفرق، وقد شهد سوق المخيم ازدهارا تجاريا واقتصاديا يفوق الخيال”.

أبوعمار الحوراني، تاجر في سوق المخيم، يقول “سوق المخيم صار يمثل فرصة جيّدة للاستثمار والحركة الاقتصادية، فقد بدأت التجارة تشهد ازدهارا لافتا.. المخيّم أرض خصبة للاستثمار بمختلف أنواعه”.

كما أشار إلى أن هناك رأسمالا جيدا داخل المخيم، فضلا عن وجود تنسيق مع تجار مدينة المفرق لتزويد السوق بالمنتجات المختلفة التي تشهد رواجا كبيرا لدى اللاجئين.

وبحسب أندرو هاربر، ممثل المفوضية السامية للاجئين في الأردن، فإنّ بداية السوق كانت من الخيام، والآن تطوّرت بحيث أصبح البعض يستخدم مادة الإسمنت والطوب لجعلها أكثر ثباتا، وتبلغ تكلفة البناء للدكان الواحد 2500 دينار أردني تقريبا، وهذا الوضع ليس بالغريب، إذ يقطن المخيم أكثر من 100 ألف شخص.

الأسماء تنوّعت والسوق واحد، فهو سوق الحميدية، أو سوق مخيم الزعتري، أو سوق الحرامية، وصولا إلى تسمية أضحت تتداولها وسائل الإعلام وهي “شانزيليزي” نظرا إلى وجود المستشفى الفرنسي بالمخيّم

ووصف هاربر فكرة إنشاء السوق، وما أحدثته من حركة اقتصاديّة، بالجيدة، مؤكّدا أنّ السوق بدا يزدهر بشكل ملحوظ حتّى أصبح اللاجئون يأخذون “بدل خلو” لدكاكينهم بمبالغ تتراوح بين 200 و250 دينارا حسب أهميّة موقع الدكّان.

وتتنوّع المحلات التجارية وما تكتنزه من بضائع بتنوّع متطلبات الكم الهائل من سكان المخيم، حيث توجد في المخيم محلات لبيع الملابس والأدوات المنزليّة ومحلات لبيع الأرجيلة وأخرى لبيع الشاورما والدجاج، فضلا عن أسواق الخضار والفواكه، ومحلات الحلويات، وحتى محلات الإكسسوارات والمكياج والمجوهرات والهواتف النقالة، إلى جانب محلات بيع ألعاب الأطفال. واللافت للانتباه وجود محلات الصرافة، تتداول العملات السورية والأردنية والسعودية والدولار الأميركي، ذلك أنّ سوق مخيّم الزعتري يتسم بتنوّع كبير لما يحويه من منتجات وبضائع قد لا تخطر على بال المتسوّق.

ويقدر عدد المحال التجارية في كل أرجاء المخيّم بنحو 3 آلاف محلّ بحسب تقديرات اللاجئين. وتمتد هذه المحال إلى مناطق التوسعة الجديدة التي يسميها سكّان المخيم من اللاجئين: بالقطاع السعودي أو القطري أو الكويتي وفق البلد الخليجي المموّل.

ويرى البعض أنّ المفوضية السامية لشؤون اللاجئين يناسبها كثيرا وجود المحلات التجارية داخل المخيم، لأنّ ذلك يصبّ في مصلحتها، من أجل إبقاء اللاجئين منشغلين بالتجارة بدلا من خوض أعمال شغب أو نشوء مشكلات تكون المفوضية مضطرة لمواجهتها. وهو موقف يؤكده ممثل المفوضيّة، أندرو هاربر، قائلا إن “هناك رأسمالا جيدا داخل المخيم، وهو كفيل بإبقاء الحركة التجارية هناك نشطة”.

ويتم تداول السلع بين الناس والبائعين بأسعار تعادل الأسعار المعتمدة بالأسواق التجارية خارج المخيم، غير أنّها قد تزيد أحيانا باعتبار أن اللاجئين أصبحوا يقايضون المساعدات التي يتلقونها من المفوضية بسلع أخرى هم أكثر حاجة لها، بل أصبح بعضهم يبيع الأغطية والمواد المقدمة من المفوضية على اختلافها بأسعار زهيدة.

حركة اقتصادية وتجارية دؤوبة يتّسم بها سوق مخيّم الزعتري في انتظار أن يشمله مزيد من التنظيم والرقابة لإنشاء هذا المجتمع السوري الجديد في الأردن.

20