حركة تمرد على الحوثيين تسري في صفوف القوات اليمنية

الأربعاء 2015/03/04
القوات المسلحة اليمنية أمام تحد يتعلق بسمعتها وكرامتها

مأرب (اليمن) - منتسبون للقوات المسلحة اليمنية من مختلف الرتب والفصائل يعملون على تجميع جهود رافضي الخضوع للحوثيين، ضمن حركة تمرّد مؤطرة ومنظمة تنقذ تلك القوات من براثن الانقلابيين وتحفظ لها وحدتها وتحمي منتسبيها من نزيف الاغتيالات.

كشف مصدر عسكري يمني أن اتصالات حثيثة تجري بين عدد كبير من ضباط ومنتسبي القوات المسلّحة في مختلف مناطق البلاد لإطلاق حركة واسعة داخل تلك القوات رافضة للانقلاب الحوثي ولخضوع المؤسستين الأمنية والعسكرية للجماعة وداعمة للشرعية الدستورية.

ونُقل عن المصدر الذي تحدّث من مدينة مأرب طالبا عدم الكشف عن هويته قوله إنّ الهدف الأساسي للحركة تجميع جهود رافضي الانقلاب داخل الجيش والشرطة، مؤكدا أن عددهم كبير وأنهم موزعون على كافة محافظات البلاد بما في ذلك محافظة صعدة المعقل الرئيسي للحوثيين.

وأكّد أن الاتصالات تشمل حتى الضباط الذين انضموا إلى جماعة أنصارالله، كاشفا أن الكثيرين من هؤلاء اضطروا لذلك تحت الضغوط والمساومات والابتزاز وضد إرادتهم.

وشرح أن الهدف العاجل هو إطلاق حركة رفض وعصيان لما يصدر من أوامر عن جماعة الحوثيين لوحدات الجيش والشرطة، دون أن يعني ذلك التخلي عن المهمات الأمنية والعسكرية العاجلة.

إلاّ أن المصدر قال إن على لائحة الأهداف الأبعد مدى للحركة قيد الإنشاء ضمان وحدة القوات المسلّحة وإنهاء الولاءات الحزبية والشخصية داخلها.

كما أّنّ من ضمن الأهداف، بحسب ذات المصدر، حماية منتسبي الجيش والشرطة ووقف النزيف في صفوفهم والمتمثّل في الاغتيالات التي تكاد تكون يومية وتهدّد بتصفية أهم الكوادر وأبرز الكفاءات، قائلا إن أحد أسباب الاستهداف هو زج القوات المسلّحة في صراعات سياسية وحتى طائفية.

مناشدة لدول الجوار بمساعدة الجيش اليمني بالمال والسلاح على غرار المساعدة المقدمة للجيش اللبناني

وقال إنّ القوات المسلّحة تشكو ضعفا في التسليح والتأطير تأثرا بالأزمة الاقتصادية في البلاد، موجّها بالمناسبة مناشدة لدول الجوار الغنية لدعم ميزانية القوات المسلّحة اليمنية ومساعدتها على امتلاك الوسائل اللازمة لمواجهة الإرهاب والانقلاب، ومشددا على أن تلك القوات تظل من صمامات أمان الحفاظ على استقرار المنطقة ككل، ومعتبرا المساعدة السعودية للجيش اللبناني نموذجا لما هو مطلوب للقوات المسلّحة اليمنية.

ومنذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء في سبتمبر الماضي، وتوسّعهم إلى عدّة مناطق بالبلاد قبل تنفيذهم انقلابا على الشرعية الدستورية، لم تنقطع محاولات التمرّد على أوامر الجماعة من بعض ضباط ووحدات القوات المسلّحة.

وشهدت إحدى الضواحي القريبة من العاصمة صنعاء بدءا من الرابع والعشرين من فبراير الماضي، وعلى مدار ثلاثة أيام، اشتباكات عنيفة بين أفراد في القوات الخاصة اليمنية ومجندين موالين للحوثيين مدعومين بمسلحين يتبعون الجماعة حاولوا الاستيلاء على معسكر تلك القوات ونهب ما فيه من أسلحة وذخائر، وهو ما رفضه بعض الضباط والجنود رغم تلقيهم أوامر من قيادات عسكرية عليا بتسليم معسكرهم.

وفي محافظة مأرب الاستراتيجية والتي تحوّلت مركزا لمناهضة الغزو الحوثي والتصدي له، قام أمس جنود بطرد ضابط في الجيش عينه الحوثيون مؤخرا كقائد للواء 19 مشاة في المحافظة. ونقلت وكالة الأناضول عن ضابط بالجيش قوله إن جنود اللواء الــ19 مشاة طردوا العقيد مبارك السقاف الذي عينه الحوثيون قبل أيام قائدا للواء الذي تم نقله مؤخرا، إلى محافظة مأرب بعد اقتحام مقره والسيطرة عليه ونهب أسلحته من قبل مسلحي القاعدة في محافظة شبوة المجاورة.

وأضاف أن منتسبي اللواء الـ19 طردوا السقاف الذي أتى الثلاثاء، إلى مقر اللواء الجديد في مدينة مأرب عاصمة المحافظة، كرفض منهم لتعيينه من قبل الحوثيين.

وتابع المصدر أن تعيين الحوثيين للسقاف جاء مخالفا لقرارت السلطة المحلية التي أقرت قبل أسابيع برفضها أي قرارات وتوجيهات من قبل الحوثيين وهو ما يدعمه الجنود.

وكان مسلحو القاعدة قد هاجموا مقر اللواء 19 في منطقة بيحان بمحافظة شبوة في 12 من فبراير الماضي، ونهبوا كل ما فيه من أسلحة، قبل أن تقرر جماعة الحوثي نقل مقر اللواء وجنوده إلى مأرب وتعيين قائد جديد له.

3