حركة حمس تتهيأ لمشهد سياسي قيد التشكل في الجزائر

الإخوان يغازلون الخزان الانتخابي لجبهة الإنقاذ المنحلة تحسبا للاستحقاقات القادمة.
الجمعة 2021/01/15
الانتخابات تؤرق الطبقة السياسية في الجزائر

الجزائر – دعا أكبر الأحزاب الإسلامية بالجزائر حركة مجتمع السلم، الخميس، إلى إشاعة أجواء من التصالح في البلاد وفتح حوار سياسي حول رزنامة وقانون الانتخابات المزمع إصداره قريبا، فضلا عن احترام إرادة الشعب توخيا لتكرار التجارب المؤلمة، في تلميح إلى تزوير الانتخابات والتلاعب بإرادة الناخبين، وما انجر عنهما في تسعينات القرن الماضي من عشرية دموية.

ووجّه رئيس حركة مجتمع السلم الإخوانية، عبدالرزاق مقري، رسائل غزل إلى الإسلاميين المحسوبين على جبهة الإنقاذ المنحلة، بدعوة سلطات البلاد إلى إطلاق سراح جميع سجناء الرأي دون استثناء منذ فترة المأساة الوطنية، في إشارة إلى سجناء الحزب المذكور المتابعين في قضايا تتصل بالإرهاب.

وبرر بيان حمس ذلك برغبة الحركة في إشاعة أجواء الثقة والطمأنينة في البلاد، قبل الذهاب إلى حوار سياسي حول رزنامة وقانون الانتخابات المنتظر الكشف عنه قريبا، تحسبا لإجراء انتخابات تشريعية ومحلية مبكرة، بحسب ما أعلن عنه الرئيس عبدالمجيد تبون، قبل عودته مجددا إلى ألمانيا لاستكمال رحلة العلاج.

وشددت حركة مجتمع السلم -التي تراجع تمثيلها في المجالس المنتخبة المنبثقة عن انتخابات عام 2017، لأسباب تتراوح بين تراجع تأثير تيار الإسلام السياسي في الشارع الجزائري، وبين ما وصفته بـ”تزوير النتائج والتلاعب بأصوات الناخبين” من طرف الجهة المنظمة- على أن “ضمان المستقبل الواعد للجزائر يبدأ بتجسيد الإرادة الشعبية الحقيقية، دون وصاية بأي شكل من الأشكال، والثقة التامة في اختيارات الشعب الجزائري، وعدم تكرار التجارب التي أفضت إلى كل الأزمات التي نعيشها”.

حركة حمس تسعى إلى فرض نفسها كخط سياسي ثالث لإنهاء حالة الاستقطاب الحاد بين السلطة والمعارضة

وتعمل حمس في الآونة الأخيرة على إعادة تفعيل إرادتها في فرض نفسها كخط سياسي ثالث بغية إنهاء حالة الاستقطاب الحاد بين السلطة والمعارضة، عبر ما أسمته “مبادرة الإجماع الوطني”، وهو المسعى الذي أطلقته قبل الحراك الشعبي، لكنها فشلت فيه، وتحاول الآن إعادة الكرّة، من أجل تموقع جديد في مشهد سياسي على وشك التشكل.

وألمح بيان حمس إلى مراجعة تشكيلة السلطة الوطنية لتنظيم الانتخابات، المتهمة من طرف أحزاب إسلامية بخدمة جهات سياسية وأيديولوجية معينة، ولم تخف انزعاجها من الأطروحات التي ما فتئ يقدمها عراب الدساتير والتشريعات الجزائرية الخبير القانوني أحمد لعرابة، على خلفية التصورات التي ضمنها في الدستور الجديد.

كما نوهت بما أسمته “النجاح المعتبر للندوة السياسية التي نظمتها أحزاب ومنظمات وطنية فاعلة، بغرض مواجهة التحديات الخارجية والمساهمة في إنجاح الإصلاحات”.

وكان رئيس السلطة المستقلة لتنظيم الانتخابات، محمد شرفي، قد كشف عن أولى الخطوط العريضة لقانون الانتخابات الجديد، بالقول في ندوة صحافية، الأربعاء، إن “نمط الاقتراع الذي تضمنته مسودة مشروع قانون الانتخابات سيحدث القطيعة مع المال الفاسد في الفعل الانتخابي”، ولا يستبعد “تبني نظام القائمة المفتوحة من خلال تمكين الناخبين من اختيار أسماء مترشحين من القائمة”.

كما ألمح إلى إمكانية اشتراط الشهادة الجامعية في ملفات الترشح لشغل المناصب، درءًا لما أسماه “فشل وفساد ورداءة الأداء في المؤسسات السابقة”، غير أن الاقتراح لقي ردود فعل قوية، على اعتبار أن المسائل المذكورة لا ترتبط بالشهادة والمستوى بقدر ما ترتبط بالتربية والأخلاق والقيم السياسية السائدة داخل الطبقة السياسية.

وشدّد المتحدث على “تعهد هيئته بعدم ادخار أدنى مجهود على رأس السلطة المستقلة للانتخابات، في محاربة التزوير الذي ضرب شرعية مخرجات الممارسة الانتخابية في السابق”، مشيرا إلى أنه إن “لم يفلح في إبادة التزوير سيجعل منها (الممارسة الانتخابية) عقيمة النتائج على أصحابها”.

وفي المقابل لم تتأخر حركة حمس في استثمار ما بات يعرف بـ”سبائك أويحيى الذهبية” وأوصت بـ”التأمل في التصريحات الخطيرة التي صدرت عن رئيس الوزراء الأسبق (أحمد أويحيي) وبعض رجال الأعمال، بما يبين حجم الانحراف الذي تعرضت له مؤسسات الدولة وضرورة توسيع التحقيقات للكشف عن جميع المستفيدين”.

واعتبرت أن الجدل الذي أثاره احتفال بـعيد يناير (رأس السنة الأمازيغية الجديدة)، عادة جزائرية قديمة يعرفها الجزائريون في كل أنحاء الوطن، ولا علاقة لها بممارسات التفرقة والعداوة والتحريفات التاريخية المستحدثة. لكنها لم تبد موقفا من الفتوة السلفية التي فجرت السجّال القائم في البلاد بسبب تحريمها للعيد والاحتفال المذكور.

4