حركة كبيرة لسحب الأموال من البنوك بسبب ضبابية الانتقال السياسي في الجزائر

اتهامات لأويحيى بإغراق البلاد في أزمة مالية حادة، وإلغاء فعاليات اقتصادية كبرى ومخاوف تسيطر على رؤوس الأموال.
الجمعة 2019/04/19
إلى أين تسير

الجزائر - تسارعت وتيرة سحب الأموال الخاصة من الحسابات المصرفية، في الأسابيع الأخيرة بشكل لافت، فاقت بثلاثة أضعاف حجم الكتلة النقدية المسحوبة خلال الأشهر الماضية.

ويأتي هذا ليكشف ضبابية المستقبل بسبب غياب أفق الانتقال السياسي بعد تنحي الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة والصراع بين أجنحة السلطة بشأن شكل هذا الانتقال ولفائدة أي جهة ستكون نتائجه.

وعزا مصدر بنكي المسألة إلى حالة الشك والريبة التي تخيم على أصحاب رؤوس الأموال في البلاد، منذ اندلاع الحراك الشعبي في الثاني والعشرين من شهر فبراير الماضي، حيث لم تعد المؤسسات المصرفية ملاذا مثاليا لهؤلاء، ويتم اللجوء في الغالب إلى اكتناز الثروة المالية أو تحويلها إلى عملة صعبة في الأسواق الموازية.

البنك المركزي الجزائري ما زال دون محافظ
البنك المركزي الجزائري ما زال دون محافظ

وأشار المصدر في تصريح لـ”العرب”، إلى أن “الوضع الغامض في الجزائر، بسبب عدم استقرار الشارع على سلطة ومؤسسات شرعية، يجر البلاد إلى اختلالات مالية كبيرة، قد تنعكس على تمويل النشاط الاقتصادي والمالي العادي، خاصة في ظل هيمنة الإشاعة حول وضع ومصير العديد من أصحاب رؤوس الأموال، وإمكانية تفعيل المساءلة القضائية لمصادر تلك الثروات”.

وفي أحد ارتدادات الوضع السياسي على النشاط الاقتصادي في البلاد، أعلنت إدارة مؤسسة “صفاكس″ لتنظيم المعارض، عن تأجيل عدد من التظاهرات الاقتصادية، التي كانت مبرمجة خلال هذه الأسابيع، وبررت القرار بغياب الاستقرار الاجتماعي والسياسي في البلاد، والذي يثير المخاوف لدى الفاعلين الاقتصاديين خاصة الأجانب منهم.

وكان الصالون الوطني للسيارات والمركبات، ومعرض الجزائر الدولي، أولى التظاهرات التي أعلنت إدارة المؤسسة عن إرجائها إلى شهر يونيو القادم، على أمل عودة أجواء الاستقرار إلى الشارع الجزائري، وظهور مؤسسات حكومية قوية. لكن خيار الإلغاء يبقى قائما في ظل الفراغ المؤسساتي في البلاد، وعدم استعداد المتعاملين الاقتصاديين للمجازفة بمؤسساتهم في مثل هذا الوضع الهش.

ويمثل تواجد البنك المركزي دون محافظ، رغم الظروف الحساسة التي تمر بها البلاد، وارتفاع وتيرة التحويلات المشبوهة من مخزون النقد الأجنبي للخارج، إحدى الحالات المثيرة للمخاوف على المقدرات المالية للبلاد.

وطفا هذا الوضع بعد تعيين المحافظ السابق محمد لوكال، وزيرا للمالية في الحكومة الحالية، في حين لا تخول الصلاحيات الدستورية للرئيس المؤقت للبلاد عبدالقادر بن صالح، القيام بجملة من القرارات كالتعيين في المناصب السامية للدولة.

الحراك الشعبي مازال مستمرا
الحراك الشعبي مازال مستمرا

وحمّل بيان للبنك مسؤولية خيار التمويل غير التقليدي، لرئيس الوزراء السابق أحمد أويحيى، واتهمه بتجاوز سلطة خبراء ومستشاري البنك، وفرض قرارات إدارية، ستجر الجزائر إلى أزمة تضخم كبيرة في المستقبل القريب، بعد طبع ما يعادل أكثر من خمسين مليار دولار أميركي من العملة المحلية، دون أي غطاء اقتصادي.

وذكر البيان، الذي أراد تبرئة ذمة البنك مما ستؤول إليه الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، أن “أحمد أويحيى رفض كل الحلول التي اقترحت عليه من طرف الخبراء، وفرض قرار الحكومة دون مراعاة لتداعياته الخطيرة”.

ولفت إلى أن لجنة الخبراء التي كلفت بالبحث عن الحلول الممكنة لضمان استمرار تمويل الاقتصاد الجزائري دون الذهاب نحو التداين الخارجي، استبعدت خيار التمويل التقليدي من القائمة ووصفته بـ”الخطير”، قياسا لما يسببه من ارتفاع في معدلات التضخم مع انهيار كبير في قيمة الدينار.

ورغم أن رئيس الوزراء السابق، توعّد بعدم تجاوز التمويل غير التقليدي لسقف الـ30 مليار دولار، إلا أن الأموال المطبوعة تجاوزت حسب إحصائيات رسمية للبنك تجاوزت مطلع العام الجاري الـ55 مليار دولار، وهي مديونية تجاوزت كل التوقعات، وحتى اللجنة الفنية التي وعد بإطلاقها لمراقبة الوضع لم تر النور إلى حد الآن ورحل الرجل، بعدما ورط البلاد في مأزق مالي معقد.

1