"حركة لكل البرتوشيين".. تكسر التابوهات وحاجز الصمت

الأربعاء 2013/10/09
"البْرْتُوشْ" هي شقة تتكون من غرفة واحدة لا تتعدى مساحتها الإجمالية 16 متر مربع

الدار البيضاء- تعني كلمة «البْرْتُوشْ» في الدارجة المغربية منزلا أو شقة مكونة من غرفة واحدة يجب أن لا تتعدى مساحتها الإجمالية 16 متر مربع لأنه في حال تجاوزت هذه الغرفة المسافة المحددة ستفقد صفة البرتوش، وفق ما جاء في الصفحة الرسمية على فيسبوك لقضاء لحظات جنسية خارج إطار الزواج ولشرب الكحول وتدخين الممنوعات.

ويتذكر الكثيرون تلك المنشورات المثيرة للجدل التي كان ينشرها محمد سقراط على فيسبوك، إلا أن القليلين من يعرفون، أن ذلك المدون الذي كان قانونه الوحيد هو خرق كل القوانين المُقيّدة لحريته، كان من المؤسسين لحركة، ربما لم تجد ما كانت تتوقعه من اهتمام، اسمها «حركة لكل البْرْتُوشْيين».

ورغم رحيل سقراط إلى السجون، إلا أن الحركة «البرتوشية» لم تنته بغيابه، بل استمرت وتجسدت في مجموعة من المجموعات الفيسبوكية، من بينها واحدة تحمل نفس فكرته «حركة لكل البرتوشيين» إسوة بحركة أخرى في المجال السياسي اسمها «حركة لكل الديمقراطيين»، إلا أن الفارق شاسع بين حركة سقراط وحركة الهمة، حيث تحدد الأولى أهدافها بدقة على فيسبوك «إن أول وأهم أهدافنا هي دمقرطة الأورجازم: الدين لله والأورجازم للجميع، البرتوش هدف مواطناتي، ومن أجل مواطن سعيد، نُهيب بالدولة مساعدة الشباب في تحقيق مشروع 2012: برتوش لكل مواطن. إن تمويل المشروع سيُمكّن الدولة من محاربة التطرف والاغتصاب وجنس المحارم والاعتداء على الأطفال، لأن التوازن الجنسي هو أصل المواطن المستقيم والسعيد وعوض صرف مبالغ طائلة على العلاج، نطالب الدولة بالاستثمار في الوقاية أي البرتوش».

«أغلب الأفكار الناجحة بدأت كأفكار مجنونة أو ساخرة» هكذا يقول موحا، صديق سقراط، وشريكه في الفكرة، مؤكدا أنهم (المغاربة) سيستمرون في نضالهم الافتراضي في مواجهة العقلية المحافظة، سلاحهم في ذلك ما تشرّبوه من العقلية الغربية التي تُقدّس الحرية الفردية بعد أن تخلصت من التابوهات، وهو ما أهلّها في نظره لمواجهة تحديات أعمق، مناديا بضرورة فتح نقاش جاد حول مسألة الحرية الجنسية، ولما لا إدراجها في المقررات الدراسية.

حليمة لخديم، واحدة من النشطاء داخل هذه المجموعة، وطالبة بشعبة الفلسفة، صرّحت لهسبريس بأن الحركة ليست مجرد نكتة فارغة المعنى، بل تهدف إلى رفع السرية عن كل ممارساتنا اليومية المرتبطة في عمقها بالجنس، وهي تندرج كخطوة في اتجاه ترسيخ مفهوم الحريات الفردية بالمغرب. مردفة بأن اختيارهم لمفهوم الأورجازم في التعريف وليس الجنس، يعود إلى رغبتهم في التفريق بين احتكار العملية الجنسية من طرف الرجل فيما يتلخص بـ«القذف» وممارسة الحب الذي يتجسد في الأورجازم الحافل بالتأثيرات الإيجابية على نفسية الإنسان.

ويُعدد أحدهم منافع «التبرتيش» قائلا «العلاقات الإنسانية ستتقوى، وهي حاجة بيولوجية وروحية. الخروج من بوتقة الكبت الاجتماعي والروحي والعاطفي سيجعلنا ننفتح عن عوالم أخرى من التفكير والانفتاح والتحرر، وسنسير في إطار التفكير الجماعي وصُنع خريطة ذهنية جديدة تتجاوز حدود التكتم وتكسير التابوهات وحاجز الصمت».

ويضيف أن «العقلية هي أصل المشكل، خاصة لمّا يخلط كثيرون بين التبرتيش والدعارة» التي أكد أنه ضد جميع أشكالها.

19