حركة مشروع تونس تحذر من استمرار الغنوشي في "تبرير الإرهاب"

الاثنين 2016/10/24
استمرار الجدل حول وصف داعش بـ{الإسلام الغاضب}

تونس – حذّرت حركة مشروع تونس برئاسة محسن مرزوق من خطورة استمرار راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة الإسلامية في التعبير عن مواقف تتضمن تبريرا للأعمال الإرهابية، ولتنظيم داعش، وذلك في الوقت الذي لم تتوقف فيه الضجة التي أثارتها تصريحات الغنوشي التي اعتبر فيها أن داعش صورة من “الإسلام الغاضب”.

ونبهت في بيان رسمي صادر عن مكتبها السياسي في أعقاب اجتماع عقده مساء السبت إلى ما وصفته بـ”خطورة التصريحات المتتالية لرئيس حركة النهضة راشد الغنوشي والمتعلقة بتبرير الأفعال الإرهابية لتنظيم داعش، واعتباره حالة من حالة الإسلام الغاضب”.

ولم تكتف في بيانها بهذا التنبيه، وإنما ذهبت إلى حد دعوة كافة القوى الوطنية إلى “التجند للدفاع عن مكاسب المشروع الحضاري التونسي”، وذلك في موقف من شأنه إعادة الاستقطاب الأيديولوجي والعقائدي بين بعض الأحزاب المدنية والحداثية وحركة النهضة الإسلامية.

ولا تُخفي الأوساط السياسية خشيتها من العودة إلى الاستقطاب الذي يُفترض أن الدستور التونسي الجديد حسمه بنص صريح وواضح أقر فيه حرية المعتقد والضمير، كما جرّم فيه التكفير.

وتبدو هذه الخشية مشروعة، لا سيما وأن المكتب السياسي لحركة مشروع تونس أكد في بيانه ما كان قد ذهب إليه رئيس الحركة محسن مرزوق عندما رفض في تصريحات سابقة تصريحات الغنوشي التي وصفها بأنها “تخريجة دعوية جديدة تُلقي بظلال قاتمة على ما ادعته حركة النهضة الإسلامية حول فصلها بين الدعوي والسياسي في مؤتمرها العاشر”.

واعتبر مرزوق في تلك التصريحات أن ما ورد على لسان الغنوشي “يتطلب مراجعة واضحة وحازمة”، ودعا الأطراف الوطنية إلى “اتخاذ موقف وطني من تصريحات الغنوشي”.

وشدد على أن الأخطر من حمل السلاح هو الأيديولوجيا التي تدعم حاملي السلاح، وبالتالي “لا يجب التبرير للإرهابيين الذين لا علاقة لهم لا بالإسلام الغاضب ولا بالإسلام المسرور”.

واعتبر في هذا السياق، أن عدم تكفير عناصر تنظيم داعش الإرهابي “مرفوض أصلا وشكلا ذلك أن عصابات داعش الإرهابية لا تمت للإسلام، ولا للقيم الإنسانية بصلة”، لافتا إلى أن الإسلام الغاضب “يشمل مشاعر حنق المسلمين وأهل الكتاب كافة والإنسانية جمعاء من الجرائم الإرهابية لداعش وأمثاله ويشمل غضب مئات الآلاف من الضحايا ممن قتلت وشردت أهاليهم وخربت بيوتهم”.

وكان راشد الغنوشي قد أعرب في وقت سابق عن رفضه تكفير تنظيم داعش، ووصفه بأنه يُمثل صورة من صور “الإسلام الغاضب” نتيجة المظالم التي يتعرض لها المسلمون السنة خاصة في العراق وسوريا وحرب التطهير التي تستهدفهم في مقابل مشروع توطين شيعي في المنطقة تُشرف عليه إيران.

وأثارت تلك التصريحات ضجة سياسية لم تهدأ بعد، وسط سجال إعلامي تخللته موجة من الانتقادات والاتهامات لراشد الغنوشي وحركته، تواترت في مواقع التواصل الاجتماعي على لسان سياسيين ومفكرين وإعلاميين، تباينت في حدتها، واختلفت في قراءة أبعاد تصريحات الغنوشي.

ولم تُفلح حركة النهضة الإسلامية التي سارعت إلى مُحاولة التقليل من وطأة تصريحات الغنوشي في تبديد ذلك الجدل وما رافقه من سجال إعلامي عكس مخاوف واستياء العديد من القوى السياسية والمدنية التي عادت إلى اتهام الغنوشي بازدواجية الخطاب السياسي.

ولجأت في بيان لها إلى مقولة “أخرج من سياقه” لتبرير تصريحات الغنوشي ، دون أن تتمكن بذلك من وقف ذلك السجال السياسي والإعلامي، الذي دفع البعض إلى استحضار الجدل الذي ساد البلاد في عام 2012 حول مسألة تجريم التكفير وضرورة إدراجها في الدستور.

وذهب البعض من المفكرين إلى حد اتهام الغنوشي بأن ما ورد على لسانه إنما هو موقف سياسي خطير ينم عن توجه جديد في خضم الصراع الداخلي الذي تمر به حركته، وهو بذلك يريد استعادة المبادرة، وإعادة ضبط الصراع الفكري والسياسي ضمن حدود تسمح له بالاستمرار في التحكم في قاعدة حركة النهضة التي تشهد تململا خطيرا.

ولا يستبعد المراقبون أن يكون الغنوشي يهدف من وراء تلك التصريحات إلى توجيه رسائل إلى أطراف إقليمية، وبالتحديد دولة قطر التي زارها مباشرة بعد تلك التصريحات المثيرة.

لكن الأسئلة التي تطرح في هذه الحال تبقى كثيرة، لا سيما وأن هناك من رأى في تصريحات الغنوشي مجرد “زلة لسان جديدة”، تضاف إلى الهفوات الكثيرة الصادرة عن بعض قادة النهضة مثل أمينها العام السابق حمادي الجبالي الذي “بشر بالخلافة السادسة”، وذلك في أعقاب فوز النهضة بانتخابات أكتوبر 2011.

وأمام عودة هذا السجال مرة أخرى، بدأت مخاوف تنتاب العديد من الأوساط السياسية من إمكانية عودة البلاد إلى ذلك الجدل العقائدي والأيديولوجي، وبالتالي دفع البلاد نحو المربع الأول الذي تميز بشيطنة الآخر وسط حالة من الاستقطاب الخطير الذي كاد يدفع البلاد نحو الهاوية.

4