حروب الطاقة وحروب العرب

حين ترى الحروب تندلع ما بين سكان العالم العربي اليوم، دون أن يكون حصاد الطاقة سببا فيها. تسأل نفسك على ماذا يتقاتل هؤلاء؟
الجمعة 2019/11/22
الطبيعة لم تعط  للعالم العربي كنزا مثل الشمس

يبدو العالم اليوم مختلفا عما كان عليه قبل قليل من الوقت. فحين شنت الولايات المتحدة حملاتها وحروبها من أجل النفط، كان الذهب الأسود هو المصدر الأسهل للحصول على الطاقة. الأسهل لأن غيره يحتاج تقدما علميا فائقا كي نحصل عليه. ولكنه في الوقت ذاته، ولأنه الأسهل فقد كان الأكثر إثارة للنزاعات والصراعات.

ماذا عن الأكثر صعوبة؟ المصادر التي تقوم على “حصاد الطاقة” من حقولها المتنوعة، بأقل كلفة وبقدرة أعلى على جعلها آمنة ومستدامة. هذا النمط من الحصاد نجد اليوم أنه بات بفضل الشيوع التكنولوجي الهائل، سهل المنال هو الآخر. وهذا يعني أننا أمام حروب جديدة ستندلع حتما بين من يمتلك التكنولوجيا التي تيسّر قطاف الطاقة.

 قد تكون المعادلة صعبة على العقول العربية، لأنها مازالت تعيش على أوهام الغزو والغنائم. لكن مراكز الإشعاع الجديدة في المنطقة تعود لتقدم الشمس من جديد كمصدر قوي للطاقة، بعد أن كانت مصدر إلهام في الشعر العربي تلهب الخيال بهجيرها، وتلفح الوجوه بما تسفعها به من وهج. ألم يقل عنها المتنبي “الشمسُ قد حلّت السماء وما/يحجبها بُعدها عن الحدقِ”؟

وما دام حال العرب كما هو عليه اليوم، لا تكنولوجيا ولا حريات ولا تنمية ولا من يحزنون، فإنه يحسن بهم أن يلتفتوا إلى حقيقة الطبيعة لم تعط  للعالم العربي كنزا مثل الشمس، ومع ذلك تجد سكانه يتمرغون في الظلمات.

وقد قرأت قبل أيام عن مشروع جديد بوسعه أن يوفر 65 بالمئة من طاقة الشمس عبر ألواح ذكية مختلفة عن الألواح المعروفة، دون نسبة هدر يخشى منها عادة من يجري نصحهم باستعمال الطاقة الشمسية. شركة “ديسولينايتور” المتخصصة في تكنولوجيا المدن الذكية والفائزة ببرنامج منح الابتكار من إكسبو 2020، تبشر العرب بتحويل مياه البحر والمياه الملوثة إلى مياه شرب عالية الجودة باستخدام الطاقة الشمسية وحدها. وهذا قد يغير وجه ومعنى المعاناة التي ترتبط بالعطش في الذهن العربي.

صحيح أن كثيرا من بلدان العالم تشعر بالريبة والقلق من فكرة الاعتماد على الطاقة الشمسية، لكن هذا ينطبق على بلدان سماواتها ملبدة بغيوم سوداء طيلة السنة، ونادرا ما تشرق شمسها جهارا كما في حياة العرب التي تكاد لا تغيب عن أيامها الشمس.

وحين ترى الحروب تندلع ما بين سكان العالم العربي اليوم، دون أن يكون حصاد الطاقة سببا فيها. تسأل نفسك على ماذا يتقاتل هؤلاء؟ ولا تجد سوى المتنبي من جديد وهو يصف لحظة العرب اليوم بالقول “والشمسُ في كبدِ السماء مريضةٌ/والأرض واجفةٌ تكادُ تمورُ”.

24