حروب المالكي تفتح العراق ساحة للتنافس الأميركي الروسي

الجمعة 2014/07/25
صفقة الأسلحة الروسية ستصعد من صراع النفوذ الروسي-الأميركي

بغداد - روسيا تبيع العراق المزيد من أسلحتها وتعبّر عن مخاوفها من أن تمارس واشنطن ضغوطا على بغداد لإلغاء طلبياتها لدى موسكو، في إحالة على التنافس بين الدولتين على السوق العراقية مستفيدتين من أوضاع عدم الاستقرار التي خلقتها سياسات حكومة المالكي.

تزامن أمس إعلان روسيا بدء تزويد العراق بمروحيات ومقاتلات عسكرية، مع وجود قائد القوات المركزية الأميركية الجنرال لويد أوستين في بغداد عارضا على سلطاتها تزويدها بما «تحتاجه لدحر الإرهاب»، الأمر الذي ينبئ باشتداد التنافس الأميركي الروسي على العراق الذي حوّلته أخطاء قيادته السياسية وفشل حكومته إلى ميدان حرب وساحة مفتوحة للصراع الإقليمي والدولي.

وتبدي الحكومة العراقية إقبالا كبيرا على استيراد الأسلحة لترميم قواتها المسلّحة المتداعية، فيما يؤكّد خبراء حاجة تلك القوات، قبل التسليح، إلى مزيد تنظيمها ورفع كفاءتها، وضمان استقلالها عن الاعتبارات السياسية والطائفية، حيث يؤكد مطلعون على خبايا المؤسسة العسكرية العراقية أن تعيين كبار قادتها يتم وفق معيار الولاء الحزبي والانتماء لإحدى الطوائف.

ويؤكّدون أنّ ما يسقط يوميا من ضحايا في صفوف العراقيين دليل ملموس على عدم كفاءة تلك القوات وعجزها عن حماية الأرواح والممتلكات.

ويشكّ مراقبون في أنّ الفساد بالصفقات أحد عوامل إقبال العراق على التسلّح، حيث يحرص المسؤولون الحكوميون على إبرام تلك الصفقات لمضاعفة غنائمهم المالية من ورائها.

وأوردت وكالة انترفاكس الروسية للأنباء أمس أن روسيا بدأت بتزويد العراق بمروحيات ومقاتلات عسكرية، وذلك بينما يقوم وزير الدفاع العراقي سعدون الدليمي بزيارة إلى موسكو لطلب معدات عسكرية من أجل التصدي لثورة العشائر، ولزحف تنظيم الدولة الإسلامية.

بغداد - قُتل أمس 52 سجينا وتسعة من رجال الشرطة العراقية في هجوم بالقنابل والرصاص على حافلة كانت تقلّهم من قاعدة عسكرية في بلدة التاجي إلى العاصمة بغداد.

ولم يتضح الدافع وراء قتل السجناء لكن منظمات حقوقية قالت إن قوات الأمن العراقية وميليشيات شيعية تابعة لها أعدمت بشكل غير قانوني 255 سجينا على مدى الشهر الماضي.

وفي يونيو الماضي قٌتل 69 سجينا اثناء نقلهم إلى سجن في بغداد. وجاء في الرواية الرسمية على لسان مسؤول حكومي أن المسلحين المتشددين هاجموا القافلة وقتلوا السجناء ورجال شرطة، لكن ضابطي شرطة ومسؤولا محليا كبيرا قالوا إنه لم يقع أي هجوم وإن الشرطة العراقية أعدمت الرجال التسعة والستين.

وأضافت الوكالة أن «عددا من العقود الموقعة مع العراق دخلت حيز التنفيذ ويتم الوفاء بها»، وذلك نقلا عن مصدر في هيئة التصدير التابعة لوزارة الدفاع الروسية. وأفاد المصدر عن بدء عمليات تسليم مروحيات من طراز مي35 ومقاتلات سو25 التي تؤمن دعما جويا من مسافة قريبة للقوات البرية.

وكان سفير روسيا إلى بغداد ايليا موغونوف أعلن في وقت سابق أنه سيتم تسليم 10 مقاتلات سوخوي بحلول نهاية الصيف.

وكانت روسيا وقّعت مع العراق في 2012 عقودا بقيمة 3,1 مليار يورو لتزويد العراق بـ36 مروحية قتالية من طراز مي28 وبـ48 بطارية من بطاريات صواريخ بانتسير، بحسب «راشان تكونولوجيز» التي تشرف على الشركات المصنعة.

كما وقّع العراق عقودا لشراء ست مروحيات ام آي 35 ومقاتلات سو25. وقال مسؤولون عراقيون إن الدليمي توجه إلى موسكو في مسعى للحصول على معدات عسكرية.

وقال المتحدث محمد العسكري إن «وزير الدفاع غادر بغداد إلى موسكو» حيث «سيلتقي وزير الدفاع الروسي ومسؤولين آخرين لحضهم على تزويد العراق بأسلحة ومعدات وطائرات عسكرية حديثة».

وقال مصدر وزارة الدفاع الروسية لوكالة انترفاكس إن واشنطن يمكن أن تمارس ضغوطا على بغداد لتلغي طلبياتها لدى موسكو. ولم يستبعد مراقبون أن تكون زيارة الجنرال لويد أوستين أمس إلى بغداد جزءا من تلك الضغوط. والتقى أوستين أمس في بغداد رئيس الوزراء نوري المالكي، وأكد له «استعداد الولايات المتحدة لدعم العراق بما يحتاجه لدحر الإرهاب».

وقال مكتب المالكي في بيان إن «رئيس الوزراء استقبل بمكتبه قائد القوات المركزية الأميركية الجنرال لويد أوستين»، مبينا أنه «جرى خلال اللقاء البحث في آخر التطورات الأمنية والعسكرية التي تشهدها البلاد».

وأكد المالكي بحسب البيان «حاجة العراق إلى المزيد من التعاون والتنسيق بين الجانبين العراقي والأميركي في المجال العسكري والتسليحي وإيجاد نظام من الاكتفاء الذاتي في التدريب والتطوير، وكذلك في مجال الصيانة وإصلاح الآليات التي تتعرض للخلل داخل العراق»، داعيا إلى «تسريع وتيرة التعاون في هذا المجال».

ومن جانبه أبدى الجنرال اوستين «استعداد الولايات المتحدة لدعم العراق بما يحتاجه لدحر الإرهاب»، مشيرا إلى «الحاجة إلى تكثيف التعاون في مجال التدريب والتجهيز وتقديم الخبرة اللازمة والتزامه بذلك». ورغم المليارات التي انفقت طيلة السنوات الماضية من أجل تدريب وتجهيز القوات العراقية، إلاّ أن الجيش العراقي بالكاد أبدى مقاومة أمام هجوم المسلّحين الشهر الماضي، وسيطرتهم في ساعات على مساحات واسعة من الأراضي العراقية.

ومازالت عدم كفاءة القوات العراقية بمختلف فروعها تنعكس بشكل مباشر على الوضع الأمني في البلاد، وتتجسّد في سقوط عشرات الضحايا بشكل شبه يومي.

3