حرية الإعلام في تونس مكسب مهدد

يواجه قطاع الإعلام في تونس “تهديدات جدية” جرّاء ضعف التشريعات وتواتر التجاوزات، وهو ما جعل 18 منظمة حقوقية تونسية ودولية تدق ناقوس الخطر وتطالب بتوفر إرادة سياسية لحماية حرية الصحافة في البلاد.
الأربعاء 2017/05/03
عبء ثقيل

تونس - أصدرت 18 منظمة الثلاثاء بيانا بعنوان “تونس: مكسب حرية التعبير والإعلام مهدد”، وذلك بمناسبة الاستعراض الدوري الشامل لأوضاع حقوق الإنسان في تونس بجنيف، وبمناسبة ذكرى اليوم العالمي لحرية الصحافة الموافق للثالث من مايو (اليوم).

واعتبرت هذه المنظمات أن تراجع تونس في التصنيف العالمي لحرية الصحافة لسنة 2017 الذي نشرته مؤخرا منظمة “مراسلون بلا حدود” (احتلت المركز 97 من جملة 180 دولة شملها التصنيف) يعتبر “مؤشرا على فشل السلطات التونسية في امتحان احترام وضمان حرية التعبير، وذلك في تناقض واضح مع صورة مثالية تسوقها لنفسها في المحافل الدولية الحقوقية والأممية”، وفق نص البيان.

ومن بين المنظمات الموقّعة على البيان النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان والمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية ولجنة احترام الحريات وحقوق الإنسان في تونس والمرصد التونسي لاستقلال القضاء ومركز تونس لحرية الصحافة والمنظمة التونسية لمناهضة التعذيب وجمعية مراقبون ومنظمة العفو الدولية (الفرع التونسي) ومراسلون بلا حدود والشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان.

وشرح البيان أن مكسب حرية التعبير في تونس بات “مهدّدا”، خصوصا أمام تكرّر محاولات التضييق على الصحافة، وتعطّل تفعيل قانون النفاذ إلى المعلومة، وإعداد مشروع قانون حكومي سالب لصلاحيات الهيئة التعديلية للاتصال السمعي البصري واستقلالية قرارها.

وأضاف أنّ هذا المشروع عرض على استشارة بشكل متسرع من دون مشاركة الخبراء ومنظمات المجتمع المدني ذات العلاقة معربة عن خشيتها من أن يكون فصل الحكومة هذا القانون عن قانون حرية الاتصال السمعي البصري، هدفه تشتيت القوانين وإضعافها.

ناجي البغوري: هناك محاولات لاستعمال القضاء في التضييق على الصحافيين

ونبّهت هذه المنظمات من تواصل ملاحقة الصحافيين على أساس قانون القضاء العسكري أو القانون الجنائي أو قوانين أخرى عدا المرسوم عدد 115 لسنة 2011 المتعلق بحرية الصحافة والطباعة والنشر، الذي يفترض أن يكون الإطار القانوني للبتّ في النزاعات المتعلقة بخروقات الصحافة.

من جهة أخرى لفتت هذه المنظمات إلى تعطل مسار قانون النفاذ الى المعلومة مؤكدة أنه على الرغم من مرور أكثر من عام على نشر قانون “الحق في النفاذ إلى المعلومة” فإنه لم يدخل بعد حيّز التطبيق، ولم يتمّ بعث “هيئة النفاذ إلى المعلومة” التي كان يُفترض أن تباشر مهامها “في ظرف سنة على أقصى تقدير”.

ودعت هذه المنظمات مجلس نواب الشعب إلى تحمّل مسؤولياته والتسريع بإحداث هذه الهيئة، كما دعت الحكومةَ إلى إصدار النصوص التطبيقية الأخرى المنصوص عليها في قانون النفاذ إلى المعلومة، وخصوصا النظام الأساسي الخاص بأعوان الهيئة وهيكلها التنظيمي.

وفي هذا الإطار قال الإعلامي زياد الهاني إن فسحة حرية الإعلام في تونس بدأت تضيق بسبب كثرة التحديات وتصاعد الانتهاكات، ملاحظا تواصل توظيف القضاء للتضييق على الصحافيين رغم مطالبتهم وزير العدل في أكثر من مناسبة باعتباره رئيس النيابة العمومية بإصدار مذكرة يطالب فيها القضاة بالاستناد إلى المرسوم 115 في قضايا الصحافة والنشر، والتوقف عن إحالة الصحافيين خارج إطار هذا المرسوم وبنصوص قانونية تم إلغاؤها.

ونبّه الهاني إلى عودة مسؤولين سياسيين الى التدخل في الخط التحريري للمؤسسات الإعلامية العمومية أو المصادرة من خلال التدخل في التعيينات ومحاولة التأثير على الخط التحريري لهذه المؤسسات، إضافة إلى تأثير المال الفاسد الذي أصبح واضحا في المجال الإعلامي ولا يقتصر على المجال السياسي والبرلماني والاقتصادي فحسب.وتطرق الى ما وصفه بـ”ممارسات تضييقية” تصدر عن أطراف من المجتمع المدني للبعض من النقابات أو المنظمات المهنية التي لا تتوانى عن التهجم على الصحافيين والمؤسسات الإعلامية، إضافة إلى تعمّد البعض من الأطراف إيقاف صحافيين بشكل غير قانوني للتثبت من هويتهم وتحديد حرية تنقلهم وعملهم مع الاعتداء عليهم في ظل الإفلات الكامل من العقاب.

أما كاتب عام نقابة الإعلام محمد السعيدي فقد صرّح بأنّ تحسين وضعيات العاملين في القطاع يعدّ الإجراء الأولّي لإرساء إعلام حر ومستقل، مبينا أن الحكومات المتعاقبة لم تكن لها نيّة وضع قوانين قادرة على حماية القطاع والتصدي لـ”تدجينه”.

من جانبه اعتبر نقيب الصحافيين ناجي البغوري في أكثر من مناسبة أن إحالة صحافيين أمام القضاء، وفقا لقوانين غير المرسوم 115 المنظم للقطاع الإعلامي في تونس، يعدّ محاولة لاستعمال القضاء في التضييق على حرية الصحافة وعلى الصحافيين.

كما رأى أن محاولات تهميش وإلغاء دور الهيكل التعديلي للقطاع السمعي البصري على حساب تغوّل أصحاب البعض من المؤسسات الإعلامية سيكون له تداعيات خطيرة.

وقد دفع هذا الوضع العديد من الهياكل المهنية العاملة في مجال الإعلام إلى المطالبة بإرساء هيئة الإتصال السمعي البصري كهيئة دستورية ومجلس الصحافة (تم إلإعلان عنه وعن تركيبة هيئته الوقتية في 20 أبريل الماضي) باعتبارهما آليتين للتعديل وقاديرن على إرساء صحافة الجودة وحماية القطاع من الانحرافات والتجاوزات.

18