حرية التعبير الغربية حققت للجماعات المتطرفة هدفها الإعلامي

الأربعاء 2014/08/27
معظم انتصارات داعش جاءت من حربها الإعلامية النفسية أو كما سمي بإعلام الرعب

لندن – حضور الجماعات المتطرفة في وسائل الإعلام العالمية، عبر الاستفادة من مبدأ حرية التعبير منحها الفرصة لنشر الأفكار والممارسات المتطرفة التي تسعى إلى نشرها بين الشباب في كل أنحاء العالم.

تعتبر الأصوات الداعية إلى حرية التعبير والإعلام، أن التعتيم على أخبار الجماعات المتطرفة أو أي مشاهد عنيفة هو نوع من الرقابة والتقييد للحريات الإعلامية، مع رفض القائمين على الإعلام الجديد، حذف المواقع الإلكترونية والحسابات الخاصة للجهاديين على مواقع التواصل الاجتماعي.

ويزداد الجدل الدائر حول ما إذا كان الهدف من العنف إيصاله إلى أكبر عدد ممكن من المشاهدين عبر وسائل الإعلام؟ أو أن الهدف من إظهار الصور تسليط الضوء على وحشية الحرب؟

في خِضَم الضجيج الإعلامي يظهر أن مواد هذه الجماعات هي الأكثر صدقا والأقرب إلى الحقيقة من بين المحتوى المعروض على وسائل الإعلام، في حين تتنافس وسائل الإعلام لجذب الزوار إلى مواقعها الإلكترونية عبر العناوين الملغومة وصور الجثث المضرجة بالدماء. بعض الإعلام يريد كل ما يشبه “داعش” في كل المجالات: قطع الرؤوس، العنف، الجنس، الفضيحة.

لكن رغم هذا لا يمكن تجاهل حقيقة أن الجماعات المتشددة، وأبرزها اليوم تنظيم داعش، لديها خبرة واسعة في مجال التعامل مع الإعلام والاستفادة من التقنيات الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي. فمنذ نشأتها بدأ الكادر الإعلامي المتخصص في الحرب النفسية في نشر أخبار وصور تتعلق بمقاتلي التنظيم وقدراته العسكرية والقتالية وإمكانياته ومؤيديه والشعبية التي يحظى بها.

وفي الوقت الذي يسأل البعض عن سر قوة داعش ويندهش من قدراتها العسكرية والقتالية ومن أعداد مقاتليها وجيشها الجرار، تقر العديد من الدراسات والأبحاث والمحللين بأن معظم انتصارات داعش جاءت من حربها الإعلامية النفسية أو كما سمي بإعلام الرعب.

وتهدف داعش في حربها النفسية في وسائل الإعلام، إلى إضعاف الروح المعنوية والقتالية لأعدائها، ورفع المعنويات في صفوف مقاتلي التنظيم، وإقناع المتابعين للإعلام بأن النصر حليف التنظيم وأن المعارك محسومة لصالحه من خلال حرصه، في مقاطع الفيديو التي ينشرها، على إظهار جيش جرار يتجهز لخوض المعركة من خلال عرض رتل ليست له نهاية من العربات والآليات والمدافع والأسلحة والجنود التي لاتعد ولاتحصى.

تنظيم داعش أجاد لعبة الإعلام وركز عليها مثلما يركز على عملياته ميدانيا

ويبدأ الكادر الإعلامي المتخصص في المواقع الاجتماعية كفيسبوك وتويتر وغيرهما في نشر أخبار كاذبة تتعلق بانسحابات العدو وتقهقره قبل وصول أرتال التنظيم إلى موقع المعركة وأن التنظيم بدأ بحشد الدبابات والمدافع وأدخل منطقة العدو في حصار يشارف على الإطباق خلال ساعات من نشر الخبر.

ثم يأتي دور مواقع الإنترنت، لتشارك داعش حربها النفسية على أعدائها، بامتلائها بمقاطع فيديو وصور تظهر القتلى وصور مقراتهم التي تنتشر فيها الجثث والجرحى، وصور العتاد الحربي الضخم الذي اغتنمه مقاتلو داعش من مواقع العدو، وإن لزم الأمر يقوم التنظيم بإظهار آلياته وعتاده الحربي على أنها غنائم من العدو.

تنظيم داعش أجاد لعبة الإعلام، وركز عليها مثلما يركز على عملياته ميدانيا، حتى عملية نشر الفيديوهات والصور الدموية لم تنشر بشكل اعتباطي، فكلها مدروسة وموجهة، وعندما يشعر التنظيم بأن هناك ما يُضعفه ميدانيا يلجأ إلى الترهيب الإعلامي والحرب النفسية.

صحيفة (وورلد تريبيون) الأميركية، أبرزت في هذا الإطار أن إعلام داعش يروج لشعبيته بإظهار الأعداد الكبيرة للمنضمين إليه من الدول الغربية، وذكرت أن هناك اعتقادا بالفعل أن حوالي 12 ألف مقاتل أجنبي يعاونون داعش في سوريا والعراق، وأن 3 آلاف منهم يعتقد أنهم من الدول الغربية و100 منهم من الولايات المتحدة، وقالت إن الفيديو الدعائي الذي بث مؤخرا لداعش وظهر فيه جهاديون يتحدثون الإنكليزية من كل من بريطانيا وأستراليا يهدف إلى زيادة تلك الأعداد. ولفتت الصحيفة إلى أن هاشتاغ تنظيم داعش الذي ارتفعت نسبة مشاهدته إلى 1000 مشاهدة في المتوسط قبيل غزو العراق، تتراوح نسبته الحالية بين 30 و40 ألف مشاهدة في بعض الأيام.

ويقول المحللون إن الخطورة تكمن في أن المشاهدة المتكررة لهذه المواد البصرية الدموية على الشبكة، تزيد من تقبلنا لها كأمر واقع و"طبيعي" لا مفر منه.

18