حرية التعبير في الإعلام تتنحى جانبا أمام أهمية الأمن

الاثنين 2015/11/30
تنظيم داعش بث بعد هجمات باريس أكثر من 400 فيديو عن الهجوم

دبي – ألقت الأحداث الإرهابية الأخيرة بظلالها على نظرة الجمهور إلى حرية التعبير والإعلام، إذ بات الكثيرون يعطون أولوية للأمن على حرية التعبير.

هذا ما أكدته الباحثة السعودية المقيمة في باريس، إيمان الحمود، وقالت إن أكثر من 60 بالمئة من الفرنسيين يرون أهمية وأولوية الأمن على حرية التعبير في هذه المرحلة، عقب هجمات 13 نوفمبر في العاصمة باريس، وفق ما كشف عنه إحصاء أجري عقب الحادثة.

وأشارت الإعلامية الحمود إلى أن فرنسا عاشت أحداثا استثنائية في 13 نوفمبر، بعد هجمات إرهابية ضربت مواقع متعددة من العاصمة، وأجبرت الدولة على اتخاذ إجراءات غير عادية لاحتواء الوضع هناك. وهذا الوضع فرض أيضا دورا مختلفا قام به الإعلام الفرنسي، باعتباره “أداة رئيسية في إدارة هذه الأزمة”.

وخلال المحاضرة التي نظمها “مركز المسبار للدراسات والبحوث” في دبي، يوم الخميس الماضي 25 نوفمبر، والتي تناولت “دور وسائل الإعلام في إدارة الأزمات”، قالت الحمود، إن الأزمة ليست وليدة الساعة، بل مرت بمراحل ثلاث، وهي: الميلاد، النمو، والنضج. واعتبرت أنه “في الحالة الفرنسية وصلت الأزمة مرحة النضج، عندما وجد الخطاب المتطرف طريقه إلى هؤلاء الشباب، والذين ينتمي معظمهم إلى أصول مهاجرة”.

وذكرت الإعلامية العاملة في إذاعة “مونت كارلو الدولية”، أن الإعلام الفرنسي كان في البداية في مرحلة “الصدمة” إثر الهجمات الدامية، وهو بدأ نقلا مباشرا للهجمات لـ”محاولة فهم ما يجري”. وأضافت لقد كانت صدمة عندما كان منفذو الهجمات هم من حملة الجنسية الفرنسية، حيث كان متوقعا أن يكونوا عربا سوريين أو خليجيين. ولذا سعى الإعلام للحصول على إجابة على سؤال وجده مركزيا، وهو: كيف وصلنا إلى هذه المرحلة؟.

وبرأي الحمود، كان دور رئيس الجمهورية الفرنسي فرانسوا هولاند، ورئيس وزرائه، والفريق الحكومي المعني، “إيجابيا وفاعلا”، في إدارتهم للأزمة إعلاميا. حيث تواجدوا في وسائل الإعلام بشكل مكثف، كما تواصلوا مع الناس عبر الشبكات الاجتماعية، وتحديدا تويتر، وهو ما انعكس بشكل مباشر وبناء على العلاقة مع الناس والتخفيف من حدة الغضب والقلق.

وأشارت إلى أن تنظيم داعش بث بعيد هجمات باريس أكثر من 400 فيديو عبر منصات إعلامية مختلفة، وهو ما دفع الحكومة الفرنسية للتفكير جديا في مراقبة مواقع الجماعات الأصولية وحجبها، مضيفة “فرنسا بدأت فعليا بذلك. وهي تعمل الآن على مراقبة ومواجهة إعلام الخصم”.

من جهة أخرى، انتقدت الحمود غياب “الصوت الخليجي إعلاميا في فرنسا. حيث لا توجد هنالك لوبيات فاعلة، تدافع عن دولها ومصالحها”. لا سيما وأنه بعيد الأحداث “تعالت بعض الأصوات اليمينية التي اتهمت دول الخليج بالتطرف. وهو ما كان يتوجب أن يكون هنالك من يرد على مثل هذه الادعاءات. مبينة أن إيران لديها لوبي فاعل في أوروبا والولايات المتحدة، وهو ما نحتاج إليه”.

18